الخميس، 19 ديسمبر 2013

ام كلثوم - رق الحبيب - حفلة كاملة بجودة عالية - HD

الجمعة، 21 مايو 2010

Save a Bookmark on Delicious

السبت، 20 فبراير 2010

الخميس، 11 فبراير 2010

الأربعاء، 3 فبراير 2010

الفرق بين حسن وحسني تحليل اقتصادي سياسي (2/1)



تحليل اقتصادي سياسي (2/1)
الفرق منالناحية اللغوية هي ياء تاتي في مؤخرة الأسم ولكن من الناحية الفعلية هناك فرق شاسع بين الرجليين ألأول تعلم من اخطائه وتلافاها والأول استمع للنقد واستوعبه تماما دون حساسية وتدارك الأخطاء نحو اصابة الهدف والأول ايضا كان يصغي لكل من تكلم في حقه اومعه ودرسه وصمم علي ان ينحو نحو الأتجاه الصيح ويعيد ترتيب اوراقه وعرف خطورة موقعه وصمم علي ان يسعد الجميع
بينما الآخر لم يستمع ولم يصغي ولم يفكر مجرد التفكير في إصلاح هذا البلد بل تعنت وصمم علي تعنته لمدة ثلاثين عام كاملة وكان نتاج ذلك كارثة قومية بكل معني الكلمة وكان كل تفكيره هو كيفية الأحتفاض بالكرسي مثل كل ديكتاتور ولا يفكر في اي شئ اخر فالكرسي اصبح الهدف الأول والأخير وزاد حسني مبارك علي ذلك وهو العمل علي الإبقاء علي الكرسي لورثته .
ومن نتائج استمرار الحكم الديكتاتوري هو الفساد في كل شئ.
اولا في السياسة الداخلية,استطاع ان يترك بصمة له في كل بيت في مصر من بطالة إلي ادمان للمخدرات بسبب ضياع الشباب إلي امرض مستعصية من سرطان إلي فشل كلوي إلي كبد وبائي وقد نجح سيادة الرئيس في تحقيق الرقم القياسي في ان جعل بلده من الدول المتقدمة في العالم في الإصابة بهذه الأمراض التي لم تعرفها البلاد من قبل.
اصبحت بلادنا مرتع خصب لكل الأمراض الوبائية لأسباب كثيرة منها انتشارالعشوائيات بموافقة اجهزة الدولة في التصريح باقامتها بان اعطت التصريح للبناء والمياه والكهرباء لأماكن لا ترض في السكن فيها حتي الحشات الضارة.
اصبح يصعب علي المواطن طلب حق من حقوقه الأساسية في العلاج والدواء وقد غفل الرئيس ان برنامجه السياسي ان هذا الحق كان علي اولاويات برنامجه ورغم جلوسه علي الكرسي لمدة ثلاثون عام لم يفكر في ان هناك شعب يحتاج لعلاج رغم مطاب المعارضة وقدم في ذلك مشروع قانون لسد الخانات فقط لايمكن تنفيذه قبل 20عام . بينما كان مثيله هنا في امريكا كان اولي اولويات هي صحة الأنسان الأمريكي وقدم مشروع لتنفيذ التأمين الصحي يتكلف المليارت رغم التحدي العظيم لأصحاب المصالح ورغم تحدي شركات التامين ونجح في ذلك خلال عام واستطاع ان يمرر مشروعه الصحي رغم عدم امتلاكه غالبية كبيرة في المجالس النيابية. ورغم امتلاك رئيسنا المبجل اغلبية في المجلسين لم يستطع ان يمرر قانون لمصلحة شعبه لا لسبب ولكن لأنه ليس لديه الرغبة في ان يصبح شعبه متمتع بالصحة حتي يستطيع قيادته من منطلق ضعفه. وبينما يتمتع الأغنياءمن الشعب برعاية صحية من الدولة سواء ان تم هذا في الداخل او الخرج نجد ان فقراء هذا الشعب يتركو ليموتو علس سلالم المستشفيات التي تحمل شعار الدفع او الموت.
ونأتي للتعليم فقد تركت حكومتنا الذكية مسالة التعليم برمته بلا رعاية وبلا ميزانية تتلائم مع المستجدات العلمية وبلا اشراف حقيقي علي العملية التعليمية وهذا عن عمد لأستمرار انتاج جيل جاهل يمكن السيطرة عليه واستغلاله والتحكم فيه من كل النواحي. ولكن لماذا فشل التعايم.
"اللاتخطيط"ومحاولات التغيير الفاشلة والمستمرة للعملية التعليمية، فهى محاولات ناجمة عن قرارات عشوائية غير مدروسة، واكبر مثال على هذا الغاء الصف السادس الابتدائى منذ زمن ثم الاقرار برجوع الصف السادس الابتدائى منذ قريب وبالرغم من ذلك لم تتغير المقررات والمناهج " أى ان سياسة العملية التعليمية غير صحيحة "
- ثانيا : المناهج التعليمية قائمة على الحفظ والتلقين ولا تؤدى الى تنمية مهارات التفكير الابداعى للتلميذ , وهذا يؤدى الى قتل التفكير والابداع عند التلميذ فينشأ على الحفظ فقط .
ثالثا :وهى نقطة ناتجه عن النقطة السابقة ان التقويم ونظام الامتحانات لا تنصب سوى على قياس المدى بين ما قدم التلميذ، وما استرجعه فقط . أى يقيس الجانب المعرفى ويهمل باقى الجوانب .
رابعا : دور المعلم أصبح سلبيا للغاية فقد أصبحت وظيفته هو تلقين التلميذ المعارف والمعلومات , وهذا يرجع الى الاعداد السلبى للمعلم الذى حصل عليه قبل التعيين .
خامسا: المناخ السائد بشكل عام في معظم مدارسنا، لا يساعد على الابتكار،لأنه مناخ غيرمتسامح وغير ديمقراطي ولا يسوده جو المرح ولا يشعر فيه التلميذ بالأمن ولا يشجع على السؤال والتحدي، مما يساهم في نمو المعلم والمتعلم معا.
سادسا : عدم الربط بين مايدرس فى المدارس/الجامعات وبين سوق العمل وده للاسف من أكبر مساوئ التعليم
سابعا :عدم متابعة أنظمة التعليم المتقدمة في العالم
وهذا كله كله انتج منتج تعليمي لايفي بتطلبات المجتمع وحاجته المتغيرة او الثابتة وبذلك اصبح المنتج التعليمي في مصر مرفوض عربيا وعالميا ومحليا.وهذا النتائج ادت الي دخول العملية التعليمية في البيزنس الأستغلالي وادي كذلك الي سقوط الطبقة الوسطي(البرجوازية) وأنهيارها التي كان راس مالها هو في تعليم اولادها وبسقوط الطبقة البرجوازية سقطت قيم كثيرة في المجتمع المصري وهذا معروف علم ألجتماع.
وادي انهيار العملية التعليمية الي اتجاه الطبقة الغنية الي التعليم الخاص والمغالي فيه مما ادي الي اتساع الهوة بين افراد المجتمع المصري.
الفشل الأقتصادي
تنبأت في سبتمبر 1998 بأن عام 2005 هو عام فاصل في الاقتصاد المصري فلماذا كانت النبوءة؟
- لأسباب ومن بينها ان سياسات الاصلاح الاقتصادي تتضمن ما يمكن وصفه بدورة التضخم المقارن وهذه الدورة تعني ببساطة ان تطبيق هذه السياسات يقود الي رفع الاسعار الي مستوي اكبر من مستواها بالمقارنة في حال عدم تطبيقها ويستمر الوضع هكذا لفترة تمتد الي حوالي 15 عاماص في المتوسط وبعد هذه الفترة إما ان يستمر الوضع علي ما هو عليه او تنخفض هذه الاسعارالي ما دون مستواها بالمقارنة اذا لم يتم تطبيق سياسات الاصلاح الاقتصادي وانخفاض الاسعار هو احد مؤشرات نجاح هذه السياسات والعكس صحيح لذلك تنبأت بأن عام 2005 العام الذي تكتمل فيه الدورة الزمنية لسياسات الاصلاح الاقتصادي اما بانطلاقه اقتصادية أو بإحباط اقتصادي.
< إذن وفي ظل الارتفاعات المتوالية في الأسعار والتي نشهدها الآن لم تنته الدورة بالنجاح المطلوب وقد تكون خلفت اشكالية؟
ولعل ما قاله احد مسئولي البنك الدولي اخيراً صحيح تماما عندما قال إن الاصلاح الاقتصادي في مصر في حاجة إلي «20- 25» عاماً ليؤتي ثماره فما قاله يعني ان سنوات الاصلاح الماضية لم تكن ناجحة بما يكفي وكل ما خلفته هو تأكل القوة الشرائية للمواطنين بحوالي 37٪ من قوتهم بالمقارنة في حال عدم الانخراط في تجربة الاصلاح وأن اختبار نجاح التجربة في حاجة الي ملحق يمتد لعقدين قادمين من الزمن، ولكنه اختيار لن يتحمله احد وسوف يتجاوز حدود الطاقة لأنه يعني ببساطة ان شرائح عديدة في المجتمع المصري عليها ان تدفع ثمن الاصلاح الاقتصادي مرتين خصما من مستويات معيشتها ومن قدرتها الشرائية فلن يبقي بين يديها في نهاية الدورة الثانية الا حوالي 35٪ من ثروتها وهو ثمن لا يطيقه احد فليس عدلاً ان يكون هناك شعبا مطالباً بدفع ثمن فشل حكوماته مرتين خصما من مستوي معيشته ومستقبل ابنائه.
فهل يعزي ذلك الي ارتفاع الاسعار العالمية مؤخراً؟
- لا، فلقد فشلنا في الخروج من الدورة قبل ان تبرز مؤخراً الموجة التضخمية العالمية وشواهد عام 2007 حاضرة وماثلة، الآن هذه الموجة حملت عوامل التعرية الي الفشل فلقد بات فشلاً عارياً ليس لديه ما يستره.
و هذا يعني ان سياسات الاصلاح الاقتصادي كانت خاطئة من البداية ولم يكن هناك ما يبررها
-وإن كان بعض سياسات الاصلاح كانت ضرورية لتصحيح بعض الاختلالات والتي امسكت بدولاب الاقتصاد المصري ولكن المشكلة في التطبيق المصري تمثلت في الاهتمام بالاختلالات المالية والنقدية مثل نسبة عجز الموازنة الي الناتج المحلي الاجمالي وكيفية تمويل العجز وتوحيد سعر الصرف الخ وهو ما يسمي باختلالات المحيط واهمال انتاجية العمل وانتاجية رأس المال وتوسيع السوق ومكافحة الفساد.. إلخ وهو ما يسمي باختلالات المركز.
فلنتوقف امام ظاهرة الفساد.. هل اعاقت سياسات الاصلاح الاقتصادي.
ونأكد هنا الأصل في سياسات الاصلاح الاقتصادي هو تقنين حقوق الملكية ولا يمكن التقنين الا بالكشف عن مصادر الثروة وبدون التقنين والكشف فإن علاقات السوق تخلي موقفها لانحرافات السوق والانحرافات لا علاقة لها بسياساتا لاصلاح وفي الحالة المصرية تحتمل ماهواكثر حديثاً عن الفساد، فالفساد المؤسسي يسيطر علي حوالي 20٪ من حجم النشاط الاقتصاد المصري ويبدو عندئذ مسئولا عن خفض معدل النمو المتوقع بحوالي 1٪ بمعني انه اذا كان معدل النمو المتوقع هو 5٪ فإن الفساد المؤسسي والآلية تفتح ممراً لاحتمال التضخم الجامع وأعني به تفوق معدل نمو الاصدار النقدي وإذا كان الاصلاح الاقتصادي يستهدف مكافحة التضخم فإن التضخم الجامح يعترض الطريق.
وهناك احاديث تدور حول موجة جديدة لتهريب الاموال
وهذا الاحتمال وارد، فلقد اقترب معدل التضخم والمقدر بـ 12٪ من معدل نمو الاصدار النقدي والمقدر بـ 13٪ ومن المتوقع ان يتجاوزه في السنوات القادمة.
لم تجري الاهتمام بانتاجية العمل وانتاجية رأس المال في تجربة الاصلاح وهذا يجعلنا نبحث عن طريقة تفكير المجموعة الاقتصادية الحكومية ، فلقد كانت اسيرة لخيار الحد من معدل نمو الاجور كوسيلة للحد من التضخم وبالفعل فلقد كان معدل نمو الاجر النقدي يتأرجح في المتوسط بين 3- 5٪ وافترضت في طريقة تفكير المجموعة الاقتصادية الحكومية ان هذه النسبة مقبولة كمعدل للتضخم وبالتالي لم تعط اهتماما لزيادة الانتاجية المتوسطة للعمل ولعلنا نلاحظ ان هذه النسبة هي التي كانوا يعلنونها دائماً في الاحصائيات كمكافئ لمعدل التضخم وعلي الجانب الآخر فالاقتصاد المصري هو اقتصاد محكوم بروابط احتكارية وتبلغ نسبة الاحتكار فيه حوالي 63٪ بينما النسبة الطبيعية لا تتجاوز 30٪ وفي ظل الاحتكار تنحت جانباً قضية زيادة انتاجية رأس المال، لأن ارباح الاحتكار تصلح كمكافئ تعويضي.
وسوف نعود لاحقاً لمعدل البطالة ولمعدلات اخري معلنة، ولكن فلنتوقف امام اشكالية التضخم وعلاقتها بانتاجية العمل وانتاجية رأس المال أو ما اسميته بفرغات المركز؟
- عدم الاهتمام بنمو انتاجية العمل وانتاجية رأس المال قاد الي زيادة معدل تضخم التكاليف وهو امر يستشعره المواطن العادي فتكلفة الحصول علي خدمة او تكلفة انتاج سلعة تزداد بالفعل وبمعدلات محسوسة، ومزيد من تراجع معدل نمو كل من الانتاجية المتوسط للعمل والانتاجية المتوسطة لرأس المال يعني بالتلازم ارتفاعات مطردة في معدل تضخم التكالف والذي ازداد بالفعل من حوالي 4٪ الي حوالي 7%
وارتفاع معدل تضخم التكاليف الي حوالي 7٪ يرسل اشارة حمراء بأن المنظومة الاقتصادية وازماتها قد خرجت بالفعل، من تحت سيطرة هذه الحكومة وباتت خارج توقعاتها، فهناك الآن- علي سبيل المثال- سعر فائدة سلبي وهو يمثل الفرق بين متوسط سعر فائدة الايداع المقدرة بـ 10% ومعدل التضخم والمقدر بـ 12٪ وبالتالي فإعصار المضاربات يقترب الي شاطئ الاقتصاد المصري وهناك معدل نمو للسيولة لا يمكن ان يتقهقر الي ما دون 7٪ حتي في حالة الكساد لتتآكل تباعاً مناعة الاقتصاد المصري في مواجهة الازمات، وهناك قرائن علي شاشات الرادار بإقلاع موجة جديدة لتهريب الأموال، وكل هذا خارج السيطرة الحكومية، وبات أيضاً خارج سيطرتها الممارسات اللاحتكارية للتجار
وهل معني ذلك أننا تؤيد رفع سعر الفائدة؟
نقول في ذلك نعم ولا يعني ذلك أننا لا استبعد محظورات رفع السعر وأسقطها من الاعتبار ولكنه خيار لامفر منه.
ولذلك اطلقت الحكومة موجة تضخمية برفع اسعار خدماتها وبتكرار الحديث عن الغاء الدعم.
لأن نسبة الدين المحلي الاجمالي الي الناتج المحلي الاجمالي اقتربت من الخط الاحمر، فهي تعادل الآن حوالي 94٪ فإذا اخذنا في الاعتبار ان الدين المحلي للحكومة هو جزء من الدين الاجمالي وأن النسبة بينهما قد ازدادت من حوالي 67٪ في عام 2004 إلي حوالي 75٪ في عام 2009 فإن الموجةالتضخمية الحكومية تبدو هكذا وكأنها محاولة لإبطاء معدل نمو الدين المحلي للحكومة كوسيلة لابطاء معدل نمو الدين المحلي الاجمالي وعلينا ان نتذكر انها وتحت هاجس القلق من الخط الاحمر للثقل النسبي لإجمالي الدين المحي قامت ببيع الثروة بسعر خصم وكانت عمليات الخصخصة هي شاهد الاثبات، وبلغ سعر الخصم حوالي 25٪ في المتوسط
محاولة الغاء الدعم
والدعم قصة اخري، ولقد عرفت مصر الدعم كما عرفته ومازالت تعرفه دول اخري، والدعم-من حيث المبدأ- ليس خيار للدولة ولكنه التزام يبرره حصولها علي ضرائب غير مباشرة يدفعها المواطنون مثل الرسوم وضريبة المبيعات.. إلخ.. فطالما ان الدولة تحصل علي الضرائب غير مباشر من المواطنين فإن عليها ان تقدم في مقابلها دعماً للمواطنين، وهكذا- ومن حيث المبدأ- إذا ارادت الدولة ان تلغي الدعم، فإن حقها في الحصول علي ضرائب غير مباشرة يتم الغائه هو الآخر، وفي المتوسط العام، فإن الضرائب غير المباشرة تمثل حوالي 65٪ من اجمالي الحصيلة الضريبية، وهي نسبة لا يستهان بها ولا يعفيها من الالتزام.
طالما أن اعباء الدعم اقل من حصيلة الضرائب غير المباشرة، فهي لا تمثل عبء علي موارد الدولة ولقد ظلت مخصصات الدعم اقل من حصيلة الضرائب غير المباشرة حتي عام 2007/ 2006، ففي هذا العام تفوقت المخصصات علي الحصيلة، وهكذا بدء الحديث عن الغاء الدعم، ولكنهم لم يكاشفوا الناس بالحقيقة.
و الحقيقة من وجهة نظري التي حجبتها الحكومة عن الناس
- هي انهم لم يقولوا لللناس أن دعم القمح لا يمثل سوي 10٪ من اجمالي الدعم وأن دعم الادوية ومن بينها لبن الاطفال لا يمثل سوي 0.2٪ من اجمالي الدعم وأرجو ان نلاحظ ان لبن الاطفال قد يتم تصنيفه كدواء في القاموس المصري!! ولم يقولوا للناس ان دعم الموارد البترولية يمثل وحده 77٪ من اجمالي الدعم وأن الحكومة قامت بتوقيع اتفاقيات ملزمة وطويلة الاجل لتوريد الطاقة بأسعار مدعمة الي الشركات وأن هذه الشركات تستهلك حوالي 75٪ من الطاقة المدعمة ولم يقولوا للناس ان قيمة دعم الطاقة التي تحصل عليها هذه الشركات قد تجاوز في عام 2007/ 2006 قيمة الضرائب التي تحصلها الدولة علي أرباح هذه الشركات، ولم يقولوا لهم لماذا باعوا الغاز لإسرائيل بسعر مدعم ولسنوات طويلة قادمة، فالمشكلة إذن في الدعم لا تتمثل فيما يحصل عليه الناس من مخصصات ولكن فيما يحصل عليه كبار المحتكرين والشركات من مخصصاته وبالذات في مجال الطاقة.
ما متوسط نصيب الفرد من الدعم؟
- حوالي 2.1 جنيه لكل يوم وينخفض الرقم الي 0.36 جنيه لكل يوم فيما يتعلق بنصيبه من دعم السلع التموينية ويواصل الرقم الانخفاض إلي حوالي 0.22 جنيه لكل يوم عندما يتعلق بنصيبه من دعم القمح والمخبوزات.
ولقد حاولت الحكومة تحويل الدعم العيني إلي دعم نقدي
-وهذا الخيار لا يحل الاشكالية التي طرحوها فلقد طرحوا اشكالية ضرورة وصول الدعم لمستحقيه ولكن حوالي 56٪ من الدعم يصل الي كبار المحتكرين والشركات والمستهلك الاسرائيلي في صورة طاقة مدعمة وهم ليسوا مستحقيه، والخيار النقدي لن يحول دون وصول الدعم اليهم، لان هناك-كما قلت سابقاً- اتفاقيات طويلة الاجل وملزمة وهكذا فالخيار النقدي لن يستفيد منه الفقراء شيئاً لكن ستنخفض به الدخول الحقيقية لاغلبية المواطنين بحوالي 10٪ مضافاً إليها 4٪ اخري سوف يتحملونها لسداد قيمة الدعم الذي يحصل عليه الثلاثي كبار المحتكرين والشركات والمستهلك الإسرائيلي وهذه النسبة تبدو وكأنها ضريبة غير مباشرة وتفرضها الحكومة علي مواطنيها وتقوم بتحصيلها لصالح الثلاثي
.
وبمناسبة الحديث عن الغاء الدعم والاحاديث الدائرة عن عجز الموازنة وفرض ضريبة علي الشقق المملوكة والذي يتبناه البعض في الحكومة
- نقول أوافق عليه بشرط ان تتحمل الموازنة في المقابل اعانات بطالة للعاطلين فإن كان الاقتراح يسوغ حيثياته بدعوي ان اصحاب هذه الشقق بمقدورهم الحصول علي عائد افتراضي لو قاموا بتأجيرها فإن منطق الحيثيات يبرر بالقياس القول إن أي فرد من حقه الحصول علي عائد افتراضي مقابل فرصة عمل كان علي السياسات الاقتصادية الحكومية ان توفرها له ومن ثم فضريبة الشقق المملوكة إذا ارادوا تحصيلها لابد ان تقابلها اعانات بطالة يقوموا بصرفها وإلا فالاقتراح مرفوض

.
معدل البطالة
- لا يقل معدل البطالة بأي حال من الأحوال عن 27٪ ولكن إذا دققنا وبصرامة فنيات التحليل الاقتصادي ومقاربة صورة الواقع وعدم اعتماد فرص العمل المؤقتة كفرص عمل كاملة فإن المعدل يرتفع إلي 33٪.
من وجهة نظري ولا يوجد أمل في الهبوط بالنسبة مستقبلاً بهذا المعدل
- في ظل السياسات الاقتصادية الحالية وخياراتها فمعدل نمو الطلب علي العمالة سوف يظل متأرجحاً حول 2.3٪ وفي نفس الوقت فإن انخفاض انتاجية رأس المال تقود بالضرورة الي انخفاض الاولي بحوالي 1٪ تقول الي انخفاض الثاني بحوالي 2.5٪.
لكن هناك قاعدة اقتصادية اخري تقول ان هناك علاقة طردية بين التضخم ومعدل نمو الطلب علي العمالة
وهي قاعدة صحيحة ولكن ليس في حالة تضخم التكاليف ففي هذه الحالة تتحول العلاقة فيها من طردية الي عكسية.

ورغم زيادة عجز الموازنة الي 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي فإن سرعة دوران النقود أي عدد مرات تداول الوحدة النقدية في العام لم تتجاوز 1.1 مرة بينما السرعة الطبيعية تعادل مرتين والسرعة المثلي تعادل ثلاثة مرات.
وهناك تصريحات حكومية تعلن ان معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الاجمالي يعادل 6.9٪ وهناك تصريحات اخري ترتفع به الي 8٪ وفي المتوسط فهو 7.5٪
وتعليقي ان هذا المعدل لم يتجاوز 5٪ وهو معدل يضع قدماً خارج الركود وقدما اخر داخله اما التقديرات الحكومية فهي حيلة احصائية اخري في ردهة عالمهم الافتراضي فلقد افترضوا ان معامل رأس المال الفعلي نسبة رأس المال الي الناتج يساوي 3٪ باعتباره الرقم الذي تتداوله الادبيات الاقتصادية ثم قاموا قسمة معدل الاستثمار 23٪ علي هذا الرقم واعتمدوا حاصل القسمة وهو في هذه الحالة يساوي 7.5٪ كمعدل للنمو الحقيقي للناتج المحلي ولكن معامل رأس المال الفعلي يرتفع في الحالة المصرية الي حوالي 4.5 يهبط تباعاً معدل النمو الحقيقي إلي حوالي 5٪.
وبهذه الجولة نكون قد خضنا في اسباب الفشل اللأقتصادي العجيب والذي لا يتعلق الأزمة الأقتصادية العالمية بل هو متجذر في اصول الأقتصاد المصري النتأرجح
وللمقال بيقية.

عبد الحليم عبد الحليم









الخميس، 28 يناير 2010

كلام بالبلدي إلي سيادة الرئيس حسني مبارك - بقلم: عبدالحليم



كلام بالبلدي إلي سيادة الرئيس حسني مبارك - بقلم: عبدالحليم


28th January
وارجو ان يكون هذا الكلام خفيف عليه وهو في هذه السن المتقدمة وحتي يستعد من الآن لنقل محل اقامته من شرم الشيخ ربماإلي كفر المصيلحة. وإني اقترح عليه السحل الشمالي حيث الطراوة والخضرة والوجه الحسن ولكن حتي لا أقع في نصيحة مغلوطة ارجو أن يستشير خبير في الزلازل أو يستشير صديق علي راي جورج قرداحي حتي لا يفقد الشعب المصري رئيسه حماه الله وعفاه وهو اثر من آثاره الغاليةوالتي يعتز بها وحتي لايكون مثل فرعون موسي وإن كان فرعون موسي لقي حتفه وهو يطارد اليهود وأنت اخاف عليك ان تفقد حياتك من اجل استبقاء اليهود أحبائك. كما أرجو ألا تكون زيارة(باراك لمبارك )الأخيرة هذا الأسبوع تمهيد لعملية الرصاص المنصهر 2 (فوق دماغ اليهود بإذن الله) أقول قولي هذا لأن احد علماء اصدقائك اليهود أدلي بالتصريح التالي
حذر رئيس لجنة التوجيه في وزارة البنيةالتحتية الدكتور (أفي شبيرا ) خبير زلازل إسرائيلي من مغبة تعرض 'إسرائيل والمنطقة المحيطة بها' لزلزال قوي مشابه لزلزال هايتي أو حتى أشد قوة منه موضحا أن زلزالا قويا كهذا ليس إلا مسألة وقت حيث لا يمكن التكهن بموعد وقوعه لكنه سيأتي حتما واكد أن 20 بالمائة من المباني السكنية في إسرائيل لن تصمد بوجه هزة أرضية قوية لعدم مطابقتها لمتطلبات المواصفات القياسية في مجال البناء
و اقترح عليك رئيسنا الغالي في حالة ثبوت كلام هذا العالم الذي بلاشك هو مصدق عندك لا لشئ إلا لأنه يهودي صهيوني محترم
اولا ان تكون رجلا كعادتك في خدمة الكيان الصهيوني وتقترح علي احبائك العودة الي موطنهم الذي طردهم منه فرعون موسي مرة اخري والمكان الذي اقترحه عليكم هو !! هو!! هو!! اه ولا اقلك اقترح عليك ان تتركهم يختارو المكان الملائم لهم وارجوك ان تنصحهم بالأبتعاد عن القاهرة لأنها حتقرفهم وفيها عشوائيات كتير وطرق مكسرة ومطبات غير صناعية والسحابة السوداء والبيضاء والبنفسجي وساحبة كل الوان الطيف وكمان المستشفيات مش حتعجبهم لأنها فيها ميكروبات والخدمة متدنية وده ماينفعش معاهم لأنهم وخدين علي النظافة والمدارس في القاهرة الدروس فيها علي الواقف والقاعد والنايم وعلي كل لون يا بتتسي ومتنساش ان فيها اكبر نسبة من اصابات انقلونذا الخنازير بس اوعي تفسر في وشهم الخنازير لحسن يفتكرو انك بتتريق عليهم لأنهم حيفسروها غلط وانت عارف ليه. وكمان حتحصل مشكلة كبيرة في الزبالة خاصة بعد ان صرح السيد رئيس وزرائك بأن هنالك طن زبالة لكل مواطن في القاهرة وإلي ما يشتري يتفرج ومش عارف ده حيكون في بقية المحافظات ولا ده رفاهية متقدرش نتنازل عنها القاهرة وكذلك وبعد ان صرح الطفل المعجزة(أحمد عز) أن تكاثر كميات الزبالة لا يدل ان دل علي شئ إلا عن تقدم مستوي المعيشة وارتفاعه وبمناسبة الكلام عن المستشفيات في القاهرة مكتظة ومفيهاش مكان لرجل طيب افرض مثلا يعني ان (نتن ياهو) جاتلوا بعد الشر بعد الشر نزلة برد ولا وقع انكسرت رقبته يتعالج فين ودول مش وخديين علي البهدلة زي الي بالي بالك ولا يمكن يتنقلو دم غلط او فاسد بسبب الإهمال مثل معملتم مع المستشار راهب مجلس الدولة ورئيسها الأسبق السيد نوفل وبعدين هما اكيد عرفو ان السيد هاني سرور كان بيوزع اكياس دم فاسدو علي جميع مستشفيات مصر ويمكن يفكروا غلط ان هذه الأكياس مازلت موجودة اه يخراشي لوحد من مواطنيهم حصلو كده ده تبقي فضايح وانت ميرضكش كده يا ريس ده حتي عيب وكمان نبينا وصي علي سابع جار بس مش عارف اذا كان عليه الصلاة والسلام وصي علي شعب مصر ولا لأ بس انا عارف وفاكر انه قال انه فيها خير جند الأرض بس ولايهمك هم خير جند الأرض بس انتي رابطهم كويس وبعدين وزير الصحة صرح تصريح ماكنش له لازمة وأنه أن نسبة الأمراض السرطانية والخطيرة أنتشر ت عندنا مثل النار في الهشيم علشان نسبة الأعمار ارتفعت نتيجة للرعاية الصحية الغير مكتملة آه لا مؤخذة المنخفضة يوه غلط تاني الصراحة مش عايزة تيجي معايا وبعدين منتم عرفين كل حاجة ولو عرف اليهود إلي سنهم مرتفع من غير رعاية صحية انهم معرضين للأصابه مثل اولاد عمومتهم يمكن يطفشو وده ميصحش لأننا حنسكنهم مصر مفروشة ويبقي كده عيب علينا
نرجع لمرجوعنا في ايه تاني يا واد نخاف علي اليهود منه آه ! آه ! الطرق مزدحمة خاصة ودول ياولداه ميعرفوش يموشي زينا ولا يزنقوا في خلق الله دول دليكا خاص فافي يعني ويمكن ينقلو كمان في الزحمة لاقدر الله افكار الحرية والديمقراطية الي بيطبقوها عندهم بس بس خليها علي الله فقد كانت لكم سيادة الرئيس ايدي كريمة علي الشعب المصري وحقنتوه بفكسين مضاد للحرية والبتاعة دي اللي اسمها الديمقراطية وبعدين كما وجودهم في القاهرة وقربهم من المجلس اللي بيقعوده فيه شوية ناس بيصرخو ويؤيدو ويشجبو وينفو وكمان دلوقتي بيسبو الدين علي الصغيرة والكبيرة انا نسيت اسم المجلس بس انتي اكيد استنتجت انه مجلس اللي بالي بالك وحصوة في عين اللي مايصلي علي النبي واكيد هما حيطلبوا كوتة في المجلس ده زي كوتة الستات وكوتة الناس الي ميعرفوش يقروا إلا الفاتحة بالصلاة علي النبي وشغلتهم يعملو زفة اسكندراني ولا بور سعيدي حاجة كده لزوم الفلوكلور
وهو كله ماشي يادنيا خلاص مبقاشي وكمان دول اليهود يعني لسنهم طويل شوية وبيقولو حجات تزعج اصحاب النهي والأمر ده يااخي مقدمين البتاع ده إلا أسمه اولمرت بعد الراجل معمل اللي عمله لهم وآخرها عملية الرصاص إلي اسمه ده اه المغلي اه نسيت دا لازم ينكتب بالفصحي لأنها كانت عملية فصيحة للغاية( الرصاص المنصهر) قال ايه بيقدموه في قضية فساد ومرمطو بيه الأرض وعملوله ا كعب داير - زي مابيحصل للناس الغلابة في مصر المحروسة- هو وابنه علشان عملية فساد صغيرة زيهم مش عمليات زي بتعتنا زي حادثة العبارة وقطارات الصعيد والدم الفاسد ونواب القمار بعد نواب القروض وحوادث قصور الثقافة الجامدة قوي دي حوادث بيروح فيها الاف الناس ومليارات الدولارات وبعدين احنا نسيني ان مجلس الشوري اتحرق من كام شهر كده بدون سبب وده ممكن يقلق الأخوة اليهود لأنهم مايعرفوش الكلام ده واصل احنا كمان بيني وبينك مبنحبش الدولار دي ورقة صغيرة ومتملاش العين عشان كده الفساد الي حاجة الوحيدة الي بتتحسب بالدولار
الصراحة احنا مش زيهم حسبة كام الف دولار وكان الله بسر عليم دحنا ناس متكلفة وميملاش عينا إلا التراب ولا عمليات وزير الإسكان السابق إلي وزع فيها الاف الأفدنة من عزبته امه علي الغلابة من الوزراء واصحاب النفوذ الفولازي بس ده مش نسبة للجدار الفولازي الشر برة وبعيد عن الجدار والي بيكلمو عن الجار دا خط بنفسجي اه نسيت احمر مش فاكر ولا اخمر آه أخمر علشان الخمر من المحرمات وعلشان كده اصبحت السيادة المصرية خط اخمر وده حرمه الدين من سبع سموات. يبقي بلاش نتكام عن المخرمات.
يبقي اليهود لو دخلو مصر حتبقي حوسة للنظام لأنهم حيكشفوا المستور ودي عادة سيئة جدا وكمان معدية جدا جدا جدا
وانا حاولت سيادة الرئيس أن اجد مكان ينفع اليهود في وسط الدلتا وشرقها وجنوبها وغربها ويبعد شرهم علي السلطة المستنيرة جدا ايضا
موجدتش إلآ حل واحد نوديهم توشكا !!! وهم عندهم ملوك في زراعة الصحراء كما قال خالد الذكر يوسف والي وهو كان واحد منهم وصدقت كلمته في الأخير
عبد الحلي
Abdelhalimabdelhalim@yahoo.com
www.halim45.blogspot.com

الاثنين، 25 يناير 2010

بعد أن أكد على المضي قدما قدما في بناء جدار العار الرهيب .. أسئلة بريئة للرئيس



بعد أن أكد على المضي قدما قدما في بناء جدار العار الرهيب .. أسئلة بريئة للرئيس


24th January

من عبدالحليم عبدالحليم
سيادة الرئيس
كنت أود ألا تقحم نفسك في هذا الموضوع الشائك فيكفينا ما قالته أجهزة إعلامك عن حكاية جدار العازل فهو في الحقيقة جدار لعزل مصر عن العلم العربي لا لعزل مصر عن غزة فقط.
والمتابع للأحداث واعتقد سيادتكم منهم, يعرفون جيدا ردود الأفعال التي تلت إعلان إسرائيل عن ذلك الجدار وكأنها هي التي تقيميه، وقدمت تفصيلات دقيقة عنه، مما أثار حفيظة الشعوب علي مستوي العالم.. فهل نحن يا سيادة الرئيس في حاجة لعزل أنفسنا عن العالم. وخاصة أشقائنا العرب؟ لقد مرت علينا أيام كنا وكانت مصر جلها تحت هجوم شديد من جميع أجهزة الأعلام العالمية التي وصفت هذا الجدار بجدار العار وأسألك أيضا عن التكلفة الحقيقية لبناء ما تصفونه بالإنشاءات العسكرية والتي اقل ما يقال عنها أنها جدار العار لحماية عدونا الأول وتجويع شعب غزة حتى يكون لقمة سائغة في فم إسرائيل.
ومن أين جاءت هذه الميزانية الضخمة التي رصدت لهذا البناء المشين؟ في وقت نحن في اشد الحاجة لإعادة بناء مصر كلها .. وفي حاجة لبناء مسكن للذين دمرت بيوتهم في الدويقة .. وفي حاجة لبناء منازل لسكان العشوائيات.. وفي حاجة لبناء منازل لقري تحطمت لشعب يرزح تحت نير الفقر والظلم والمرض .. في حاجة لبناء مستشفيات تؤوي أبناء هذا الشعب الذي جعلته مسكينا يلتمس الطعام من صناديق القمامة .. ولو فتحنا باب الاحتياجات الضرورية لهذا الشعب المقهور داخليا ونفسيا من فساد في العملية التعليمية إلي فساد في التخطيط إلي فساد في إدارة شئون هذا الشعب صحيا إلي فساد في إدارة أي أزمة حتى في أزمة كرة القدم في أم درمان. إدارة تتخبط في كل شيء، أجهزة تعوم في بحر من الفساد الذي وصفه احد العاملين معكم في قصركم بأن الفساد في المحليات وصل للركب منذ سنوات، ولم تتحرك سيادتكم للتساؤل عن هذا الفساد،
ونرجع لإنشاءاتكم الهندسية لحماية إسرائيل المدللة. التي أنكرتم في البداية إقامته في تصريح للخارجية المصرية ثم عدتم إلي رشدكم وأعلنتم علي استحياء ببناء هذا الجدار ثم بدلتم التسمية إلي إنشاءات هندسية تجميلا للموقف المخزي وكأنكم كنت لا تعلمون شيئا عما يجري علي حدودكم مع غزة.

ولنقرأ ما كتبه عنه جريدة مستقلة محايدة وهي جريدة الشروق. وهنا انقل النص كما جاء بدون تحريف يوم الأحد 13 ديسمبر 2009

وكان عنوان المانشت الرئيسي: (جدار رفح العظيم تحت الأرض).

وتضمن التقرير المنشور تحت العنوان بعض المعلومات المذهلة والمخجلة في الوقت ذاته.
إذ أكدت أن ثمة حائطا حديديا بدأ العمل في بنائه بين سيناء وقطاع غزة. وقد تم الانتهاء من إقامة جزء منه يمتد بطول 5 كيلومترات و400 متر. وهو غير ظاهر للعيان لأنه يصل إلى عمق 18 مترا تحت الأرض. وهو يتكون من ألواح من الصلب بعرض 50 سنتيمترا وطول 18 مترا، صنعت خصيصا في الولايات المتحدة. وهي من الصلب المعالج الذي تم اختبار تفجيره بالديناميت.

هذه الألواح يتم زرعها في بطن الأرض بواسطة آلات ضخمة تحدد مقاييسها بالليزر. ثم يجري لصقها بواسطة تداخل الأطراف التي تسمى «العاشق والمعشوق.
أضاف التقرير أن العملية تتم تحت إشراف مجموعة الخبراء الأميركيين الذين اقتربوا من إكمال ملحقات المنظومة التقنية الخاصة برصد الأنفاق، التي تتضمن إنشاء بوابتين فريدتين من نوعهما في الشرق الأوسط، تسمحان بمرور الشاحنات دون تدخل يدوي، في الوقت الذي تستطيعان فيه كشف وجود أي أسلحة أو متفجرات.

ذكر التقرير أيضا أنه إلى جانب الخبراء الأميركيين الذين يشرفون على العمل في منظومة رصد الأنفاق، فإن وفودا تابعة للسفارة الأميركية والسفارات الغربية تقوم بزيارات تفقدية بشكل روتيني للشريط الحدودى للاطلاع على سير العمل في المشروع.

في تبرير تلك الأنشطة قال المسؤولون المصريون الذين تحدثوا في الموضوع إلى صحيفة «الشروق» إن الهدف منها هو ضمان عدم تكرار اقتحام مواطني غزة للأراضي المصرية كما حدث من قبل في شهر يناير عام 2008، وأضاف أولئك المسؤولون أن ما يجري على الحدود المصرية على قطاع غزة هو «شأن مصري بحت يرتبط بممارسة حقوق السيادة الوطنية.
وهذا يكشف أن العملية لاتمت لحماية الحدود بالمرة بل هو لحماية دولة دخيلة قابعة هناك شرق مصر تفرض شروطها علي مصر وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة من اجل الحفاظ علي امنها فبعد ان فرضت علي شعب غزة العزلة عن العالم الذي قاوم لمدة23يوماأكبر قوة ضاربة في الشرق الأوسط وبدلامن ان تقف مصر لمساعدة هذا الشعب بل وقفت ليس موقفا سلبيا فقط تجاه هذا الغزو المشين لكل عربي بل وقفت موقف إيجابي لصالح اسرائيل ومتعنت ضد الشعب الأعزل في غزة بل كانت تختلق الأسباب لتبرير الغزو الذي اقل مايقال عنه إنه همجي ومنعت عنه المساعدات التي توالت عليه من جميع الدول وتعنتت في ارسال المساعدات في المرات القلية التي وافقت فيها علي مرورها وكانت تقوم بتفتييش دقيق خوفا من تواجد ما يمكن ان يؤرق امن اسرائيل وكأننا مطالبون بان بحمايتها وكأننا خط دفاع اول لها لدرجة جعلت أولمرت رئيس وزراء ما يسمي بالكيان الصهيوني يدعو لكم بالعمر المديد ويقول إن اسرائيل لاتعرف كيف كانت سوف تتصرف بدونكم.
والتساؤل اللآن من اين اتت هذه الميزانية لبنائه هل مرت هذه الميزانية عل المجالس النيابية الزائفة . ومن اين دبرت الأموال.أذا كانت حقا هي ا منشآت مصرية يشرف عليها مهندسون مصرييون. ولكن في الحقيقة انها إنشائات تمت تحت ضغط من إسرائيل وموافق أمريكية لحماية الجارة المدللة ولو علي حساب كرامة الشعب المصري.
اي سيادة ياسيادة الرئيس التي تتكلم عنها وهل مصر تملك اي سيادة علي اراضيها في سيناء(بالكام جندي علي حدودنا مع العدو الأول) اي سيادة تتكلم عنها سيادة الرئيس. وبلنظر إلي بعض الحوادث المعروفة لدينا نجد إن ليس هناك سيادة ولا ديولو. إذا كنتم سيادتكم نسيتم أو تتناسون فأني اطالب النائب العام في التحقيق في الجرئم التالية.والإجابة علي هذه الأسئلة التي طرحاها الأعلامي (حمدي قنديل) بعد التحقيق فيها.
كيف يتأتى لمصر أن تنزلق إلى وضع تبدو فيه أنها هى وإسرائيل تحاصران غزة معاً؟ كيف تصبح غزة هى العدو وإسرائيل هى الحليف- ونريد أن نسأل النظام فى مصر إذا كان قد أعلن منذ نحو عام مضى أن مصر لم تنضم إلى الاتفاق الأمنى الذى عقد بين أمريكا وإسرائيل إثر محرقة غزة وقبيل انتهاء ولاية بوش لوقف تهريب البضائع إلى غزة، هل انضمت مصر إليه فيما بعد، أم أنها تشارك فى تنسيق إجراءاته، أم أنها تحاط علماً بخطوات تنفيذه؟ ونريد أن نسأل النظام فى مصر لماذا لا ينتهز الضغط المستمر من جانب إسرائيل وأمريكا لإيقاف أنفاق التهريب على الحدود المصرية مع القطاع، وينتهز الحملة العالمية ضد إقامة مصر لجدار العار فى رفح وينتهز الغضب الشعبى على حصار غزة وكذالك ينتهز الفرصة لتعديل إتفاقية العار بعد أحداث الفيضانات الذي هددت امن مصر والتي اتحات لنا ان نفكر مرة أخريإن الإتفاقيية لاتهد امن مصر في الوقت الحاض بل تجعل مصر مكتوفة الأيدي في حالة حدوث اي كوارث ، بحيث يسمح لعدد أكبر من الجنود المصريين بالدخول إلى سيناء مسلحين بتسليح أكثر تقدماً، وبذلك نحقق قدراً أكبر من السيادة على أراضينا، وبالتالى قدراً أكبر من حماية الأمن القومى الذى نتباكى عليه، ونتمكن أيضاً من مكافحة التهريب من خلال الأنفاق على نحو يمكن معه أن نتفادى إقامة الجدار الذى جلب لمصر العار ونريد أن نسأل النظام فى مصر، خاصة بعد أن فجعنا باستشهاد الجندى المصرى أحمد شعبان على حافة معبر رفح لماذا لا يطلب بحزم من حكومة حماس أن تشكل معه لجنة مشتركة يمكن أن تشمل عضويتها الجامعة العربية أيضاً للتحقيق فى الحادث، خاصة بعد أن تضاربت الاتهامات بين فريق يقول إن الطلقة التى أصابت الشهيد جاءته خطأ من الخلف بنيران صديقة، وفريق يقول إنها جاءته من قناص على الجانب الفلسطينى، وفريق ثالث يقول إنها طلقة إسرائيلية مغرضة؟ونريد أن نسأل النظام فى مصر، ونحن فى معرض الحديث عن الشهيد أحمد شعبان، لماذا لم يلق شهداؤنا على الحدود مع إسرائيل التكريم الذى لقيه شهيدنا على الحدود مع غزة، بما فى ذلك الجنازة الرسمية والمعاش الاستثنائى والمكافآت من الهيئات الرسمية واستدعاء طبول الإعلام؟ لماذا مرت حوادث استشهادهم فى تكتم؟ لماذا لم نغضب؟ ولماذا لم نطلب من إسرائيل التحقيق فى إصابة مجند مصرى بطلق نارى إسرائيلى على الحدود فى 9/5/2001، ومقتل مجند مصرى على الحدود فى 30/6/2001، وإصابة رائد شرطة مصرى أثناء دورية على الحدود فى 5/11/2001، ومقتل 3 جنود مصريين بقذيفة دبابة إسرائيلية فى 18/9/2004، ومقتل ضابط مصرى زعمت إسرائيل أنه دخل أراضيها فى 9/7//2008، ومقتل مجند مصرى فى 1/5/2009، وإصابة جندى مصرى برصاص إسرائيلى قرب مدينة «إيلات» فى 17/8/2009، ومقتل جندى مصرى فى 2/9/2009، هذا عن العسكريين.. وفيما يتعلق بالمدنيين الذين قتلتهم أو أصابتهم إسرائيل على حدودها مع مصر، لماذا لم نطلب التحقيق فى إصابة مزارع مصرى وعمته قرب بوابة صلاح الدين فى 12/11/2000، وإصابة سيدة مصرية بطلق نارى أثناء وجودها فى منزلها قرب الحدود فى 15/4/2001، ومقتل شاب مصرى قرب بوابة صلاح الدين فى 30/4/2001، وإصابة مواطن مصرى أثناء وجوده فى منزله فى رفح فى 30/5/2001، وإصابة شاب مصرى بطلق نارى فى 23/12/2001، ومقتل مصريين فى اشتباك مع دورية إسرائيلية فى 2/6/2006، جاء أولمرت بعده بيومين للقاء الرئيس مبارك فى شرم الشيخ، وقتل مواطن مصرى فى 27/1/2008، وقتل طفلة مصرية قرب معبر «كرم أبوسالم» فى 27/2/2008، وقتل مواطن مصرى قرب «معبر كرم أبوسالم» أيضاً فى 21/5/2008؟19- ونريد أن نسأل النظام فى مصر عن ماهية طبخة السلام التى يشارك فى طهيها الآن مع طباخى أمريكا وإسرائيل بمساعدة سفرجية دول الاعتدال العربية، وما هو دور مصر فيها، وما التزامات مصر تجاهها.. وما الفائدة لمصر وفلسطين والعرب من ورائها؟20- ونريد أخيراً أن نسأل النظام فى مصر هل وازن حقاً بين مدى الفائدة التى تعود عليه من وراء هذا الاتساق لسياساته مع السياسات الإسرائيلية والأمريكية، المعلن حيناً إلى حد القرف المخفى وحيناً إلى حد الزنى، وبين ما جره على مصر من بلاء، تجلى أولاً فى فقدان الثقة بين قيادة مصر وشعبها، وفى ضياع دور مصر وتاريخها ومكانتها، وفى تلطيخ سمعتها بين العالمين، وفى رشق سفاراتها بالحجارة بعد أن كانت القبلة والملاذ؟
هذا مانعرفه وماخفي كان اعظم.
سيادة الرئيس ارجوك ان لاتكون اداة لترويج فكرة عزل مصر فيكفينا مانحن بصدده من موقف مخذية في اففرقيا خاصة شمال وشرق افريقيا التي تربطنا بها استراتيجية الحياة او الموت. كفاناتهربا من واجباتنا هناك كالتلميذ البليد الذي يهرب من واجبه
نحن دولة كانت يعمل لها الف حساب في المنطقة من الفراعنة إلي محمد علي.
وانت الأن تتهرب من مسؤلياتك في المنطقة لحساب قوي اخري انت تعلمها جيدا وهذه القوي لاتحمل خير لمص بل هي تحمل معوال هدم مصر.فنرضخ لها وهذهالقوي تعرف قدر موقع مصر الأستراتيجي كفانا هروب إلي الخلف. وأريد أن أسأل سيادتكم لماذا تهربتم سيادتكم من حضور مؤتمرات القمة الأفريقية ل15دورة لماذا تركتم الساحة خالية لدول اخري كانت تحلم بان يكون لها دور ولو متواضع في افريقيا وفجأة وجدت نفسها هي ساحة اتخاذ القرار في افريقيا لماذا تركتم السودان يتعرض لمحنةالأنفصال الذي هو ضرر لمصراكثر من السودان نفسه وانتم تدركون من هو المستفيد الأول والأخير. لماذا رضيتم ان تقوموا بدور المقاول من الباطن لتخريب السودان لماذا تركتموه وحيدا في محنته في الجنوب والشرق وقريبا في الغرب. ماهي مبرراتكم وماهي اجاباتكم.
لماذا تركتم لبنان الشقيق الذي كان في يوم من الأيام ترسم سياسته هنا عندكم في قصر عابدين لماذا تركتم قوي تريد تغير المنطقة لصالحها وربطها استراتيجيا معها لماذا سمحتم لقوي غريبة عنا تسيطر عليها لماذا سمحتم ببروز شخصيات كرتونية في لبنان من اجل تدمير هذا لبلد الجميل.لماذا سمحتم للقوات الأمريكية بأستغلال معابرنا البحرية والجوية لتدمير العراق الذي ساهمت خبرات قواتنا المسلحة في انتصاره علي القوات الإيرانية ولقد كان لنا قدم وساق في العراق الشقيق وكنا الملاذ لقواده حينما تسد عليهم الطرق في وطنهم.
سيادة الرئيس.
لقد علم حكام مصر منذ الأزل ان مصر صاحبت موقع استراتيجي مهم ومؤثرفي المنطقة وكانت سياسة الدول المحيطة ترسم في القاهرة لم نكن قوة استعمارية بل قوة ناعمة من اجل الحفاظ علي استقلالنا واستقلال دول الجوار. كانت مصر هي الأم الرؤم وكانت هي القائدة المثالية وكانت تدرك مكانتها التاريخية والجغرافية. وكانت الدول التي استعمرت مصر سواء ايام الفراعنة (الهكسوس مثلا) او في العصر الحديث منذ قرنين تدرك إن السودان امتداد طبيعي لمصر وان دول الشرق من هي امتدادطبيعي تارخي وجغرافي لها لذلك عندما دخل نابليون مصر( 1798-1801) كان اهتمامه الألول بعد ان استقر فيها ان يضم الشام إليه وكذلك السودن ولما فشل في ذلك فرا هاربا من عكا إلي بلاده ليقينه ان مصر بدون تامين حدودها الشرقية والجنوبية سوف لاتكون في امان ويعطينا سيف الدين قطز من قبل كذلك درسا في حب مصر الذي هو ليس بمصري درسا في حب مصر وفي الدفاع عنها

فبعد توليه السلطنة بقليل جاء رسل المغول يحملون رسائل التهديد والوعيد، ولم يكن أمام قطز: إما التسليم -مثلما فعل غيره من حكام الشام- أو النهوض بمسئوليته التاريخية تجاه هذا الخطر الداهم الذي ألقى الفزع والهلع في القلوب، فجمع قطز الأمراء وشاورهم في الأمر فاتفقوا على قتل رسل المغول؛ قطعًا حتي لاتردد البعض في الخروج للقتال، وإشعارا للعدو بالقوة والتصميم على القتال، وبعد قتل الرسل بدأ السلطان في تحليف الأمراء الذين اختارهم، وأمر بأن يخرج الجيش إلى الصالحية، ونودي في القاهرة وسائر إقليم مصر بالخروج إلى الجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام
.
اللقاء الحاسم في عين جالوت

سار السلطان قطز بجيوشه بعد أن هيأها للجهاد، وبذل الأرواح في سبيل نصرة الله؛ فوصل غزة، ثم اتخذ طريق الساحل متجهًا نحو بحيرة طبرية، والتقى بالمغول، وكانوا تحت قيادة "كيتوبوقا" (كتبغا) في معركة فاصلة في صباح يوم الجمعة الموافق (25 من رمضان 658هـ = 3 من سبتمبر 1260) عند عين جالوت من أرض فلسطين بين بيسان ونابلس، وانتصر المسلمون انتصارا هائلاً بعد أن تردد النصر بين الفريقين، لكن صيحة السلطان التي عمت أرجاء المكان "وا إسلاماه" كان لها فعل السحر، فثبتت القلوب وصبر الرجال، حتى جاء النصر وزهق الباطل.

وأعاد هذا الظفر الثقة في نفوس المسلمين بعدما ضاعت تحت سنابك الخيل، وظن الناس أن المغول قوم لا يُقهرون، وكان نقطة تحول في الصراع المغولي الإسلامي، فلأول مرة منذ وقت طويل يلقى المغول هزيمة ساحقة أوقفت زحفهم، وأنقذت العالم الإسلامي والحضارة الإنسانية من خطر محقق.
وكان من شأن هذا النصر أن فر المغول من دمشق وبقية بلاد الشام إلى ما وراء نهر الفرات، ودخل السلطان قطز دمشق في آخر شهر رمضان وأقام بقلعتها، وفي غضون أسابيع قليلة تمكن من السيطرة على سائر بلاد الشام، وأقيمت له الخطبة في مساجد المدن الكبرى حتى حلب ومدن الفرات في أعالي بلاد الشام، وتمكن من إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، وبعد أن اطمأن إلى ما فعل قرر العودة إلى مصر في منتصرا (26 من شوال 658هـ الموافق 4 من أكتوبر 1260م
وبنظرة فاحصة نجد ان محمدعلي باشا(4مارس 1769-2أغسطس 1849) أدرك هو ايضا أستراتيجية مصر.
وحارب محمد علي الحجازيين والنجديين وضمهما لحكمه عام 1818. واتجه لضم السودانيين عام 1820 وبعد ذلك اتجه لضم الشام حتي يكون في مأمن وكاد ان يستولي علي الأستانة لولا تدخل الدول الأوربية
واستقرت مصر هناك وخاصة في السودان حتي نهاية الحكم الملكي وتنازل رجال الثورة عن حكم السودان للأنجليز بعد ان رفضت مصر الملكيةذلك ورغم ان هذا اغضب المستعمر الإنجيلزي في ذلك الوقت.وكانت مصر الملكية اكثر حرصا علي المصلحة المصرية .
سياد الرئس
هذه دروس في الوطنيةمن اناس تتهمونهم بالفساد في حكم مصر فمتي تستوعب الدرس ايها الرئيس.
والي درس أخار بأذن الله.
عبد الحليم
abdelhalimabdelhalim@yahoo.com
halim45.blogspot.com

الثلاثاء، 12 يناير 2010

نظرة لأحداث الأسبوعين الماضيين



إنتوا عارفين إنكم حفيتوا وانذليتوا.. وبُستوا الجزم علشان تشتغلوا عمال، رغم إنكم حاصلين علي مؤهلات عليا هذه عباارات لم يقلها جزار اوبلطجي اوحشاش بل قالها المؤسوف علي شبابه أحمد زكي بدر الذي لا هو احمد ولا زكي ولا بدر ونحن فرحين أشد الفرح أن أنضم إلي صف الحكومة الموقرة فالآن أنضم الحمد والزكاء والبدر إلي الشريف وعز ومبارك وجمال وهلال وسرور وهي أسماء تدل علي حرص الحكومة وخرج من الحكومة الجمل فهو رمز رجعي لايصح لحكومتنا السنية ولايشرفها وجوده حتي لايجاب لها القيل والقال فقد كانت الحكومة في غفلة من أمرها حينما وضعت الجمل في تشكيلها. وحين وقع الجمل في موقعة حقنة إنفلونزا الخنازير أنتفضت الحكومة وزالت عنها الغمة ورفضت أن يستمروزير بهذا الإسم الرجعي خاصة بعد أخذه هذه الحقنة التي ممكن أن ينتج عنها أمراض خبيثة للحكومة وهي لم تسورده إلا من أجل......... الشر برة وبعيد وكانت فرصة كبيرة بعد أن كانت مكسوفة حبتين ولك إلي ينكسف من بنت عمه ...............
اقول ذللك ليس لأن ذالك هو موضوعي اليوم. ولكنه موضوع من المواضيع سوف نتحدث عنها.
بنظرة بسيطة لحوادث الإسبوعين الماضيين نجد التالي.
موضوع قافلة شريان الحياة والمأسة المتكررة مع كل القوافل المشابهةوإن كان ماحدث لهذه القافلة لم يخطر علي خاطر بشر ولوبذلت أسرائيل بكل ماتملك من قوة ودهاء سياسي ولو عملت الموساد ليل نهار من أجل عزل مصر عن عالمها لما تمكنت في هذا الوقت الخرافي من أن تحقق ماحققته خارجيتنا من مواقف عجيبة مما اذهل العالم الصديق والغير صديق من تصرفات الحكومة المصرية ممثلة في خارجيتنا بدأت التصريحات بأن مصر لن تسمح لقافلة شريان الحياة 3 بالمرور إلا من خلال ميناء العريش. رغم إن القافلة في وضعها التي كانت به تبعد عدة أميال عن هدفا وهو مدينة غزة المحاصرة برا وبحرا وجوا فتعنت مصر ليس له مبرر إلا إذا كان تعذيب اعضاء القافلة وكل الشعب الفلسطيني مبرر كافي لهذا فإجبار القافلة بقطع مسافة 300ميل إضافية هو شئ مستغرب خاصة إن الذي سيصل إليه الدعم هم أشقاء وجيران في امس الحاجة لأي دعم بعد أن غلقت عليهم كل السبل كما أن وصول الدعم بتسهيلات مصرية ربما يمحو من الذاكرة ولو لفترة, موقف مصر المخزي من عملية الرصاص المسكوب خلال العام الماضي والذي راح ضحيته آلاف من الأشقاء بين قتلي وجرحي وكن نتمني ذلك من حكومتنا حتي تغسل بعض خطاياها السنية وعندما خضعت القافلة للفرمان الفرعوني وقفلت راجعة لتسلك الطريق المكلف للوقت و للجهد والمال كلف ذلك مصر خسارة سمعتها بذلك التصرف المخزي وفقدت البقية الباقية من شرفها المسكوب الذي حول أنظار العالم الذي كان يتجه لكشف الغطاء عن الغطرسة الصهيونية إلي كشف المستور في العمالة الكاملة للصهيونية وكنا ملكين أكثر من الملك في أن نكون في مقدمة المدفعين عن حماية الكيان الصهيوني وكان لسان حال وزير خارجيتنا يقول نحن خط الدفاع الأول عن الصهاينة ضد أوباش غزة الأرهابيين وكان وزير خارجيتنا في نفس الوقت يهيل التراب علي كل ماقدمه أبناء وطننا من الأستشهاد في سبيل القضية الأسلامية الأولي في المنطقة.
ولإثبات ذلك كان ( التقل وري) كما يقول المثل الشعبي فكلنا نعلم ماذا حدث بعد ذلك وكان استشهاد الجندي المصري ذنب في عنق الحكومة سواء أن أستشهد بنيران حماس أو بنياران إخوته.
لقد أثبتت حكومتنا بل برهنت قصورها في إدارة أي أزمة حتي لو كانت هذه الأزمة من صنعها
وكانت الأزمة التالية هي أزمة مناصري الحق الفلسطيني فقد وصل 1500 مناصر للقضية الفلسطينية من جنسيات مختلفة وديانات مختلفة من ضمنهم يهود بتأشيرات مصريةسليمة وليست بتأشيرات مضروبة وكان الهدف من حضورهم إلي القاهرة هو الوصول إلي غزة عبر معبر رفح المنفذ الوحيد لدخول غزة والكل يعلم بذلك. وبعد وصولهم للقاهرة أستيقظ السيد احمد أبو الغيط من نومه وعلم إن التأشيرات التي بين يدي المناصرين ماهي إلا تأشيرات سياحية لاتسمح لهم بالدخول إلي غزة واسأل السيد المحترم وزيرنا المبجل مانوع التاشيرة التي كان يجب عليهم الحصول عليها للذهاب إلي غزة؟ وأنا مستعد ان أطلب من السيد أسامة رشدي أن يحدد مساحة في الصفحة الأولي من جريدته التي يطلع عليها الملايين حول العالم لهذا الإعلان .
وكلنا يعرف ماحدث من تعدي ظالم علي ضيوف لنا وصلوا إلينا لمد الدعم لأخوة لنا نحن أقرب إليهم منهم ولكن كان هذا الرد اللوغرتيمي العبيط.وكانت فضيحتنا بجلاجل تنم علي المدي المتدني للعمالة لأعداء الوطن. كل هذا ليه وعشان إيه لا أدري ربما يكون من أجل التوريث. او هذاه علامة من علامات الأنهيار الكامل لحكومة نخر فيها سوس الفساد. وكان الأدهي إعلان حكومتنا إنها كشفت المستور وأعلنت إنها وصلت إلي مايسمي بالعهر السياسي بإعلانها الرفض التام من دخول أي إغاثة عن طريق مصر وعلي عينك يا تاجر وإلي مايشتري يتفرج. وياخبر النهارو بفلوس بكرة ببلاش.
ثم كانت الفضيحة الثالثة التي كشفت عنها الصحافة الصهيونية من بناء جدار فولاذي علي حدودنا مع غزة,ولآأدري السبب الذي من أجله كشفت الصحيفة الصهيونية عن هذا الجدار وفي هذا التوقيت هل هي حرية الصحافة هل هو السبق الصحفي. لا أستطيع أن أجزم أن هذان هما السببان ولكن إنه دهاء صهيوني لكشف مدي العمالة ولإنبطاح الذي وصلت إيه حكومتنا السنية وأيضا رسالة لكل من يهمه الأمر إن مصر خرجت من اللعبة بلا رجعة وبصفر كصفر المونديال. وبخروج مصر نعلن أن مصر أغلقت حدودها الشرقية والغربية والجنوبية وأصبحنا جزيرة منعزلة عن العالم (ويدار مدخلك شر والباب إللي يجيلك من الريح سده وأستريح.) فقد أصبحت علاقاتنا مع إفريقيا مفقودة ومع جيراننا في السودان علي وجه الخصوص وأصبح ليس لنا أي بعد إستراتيجي علي حدودنا ولونظرنا إلي علا قاتنا مع الدول العربية نجده إما فاترة أو مقطوعة أو مقفولة للتحسينات فعلاقتنا مع لبنان شبه مقطوعة وعلاقتنا مع سوريا مغلقة ومع السعودي حسب الجو وحسب مايقول المورد الأجنبي وكذلك مع دول كبيرة وصغيرة في المنطقة ,اصبحنا لا ناقة لنا ولا جمل في هذه الدول. (ومش عارفين نفتح الشباك ولا نقفله) فنحن دئما في إنتظار الخبير أو المرد الأجنبي إن قال نقفل نقفل وأن قال نفتح نفتح ليس لنا إستراتجية محدد ولا فكر محدد في جميع أمورنا وعلاقتنا مع الخارج فكل هم الحكومة هي المحافظة علي من يجلس علي الكرسي ندعو له في الصباح ونقبل أيديه في المساء مسبحين بأسمه فهو المحافظ عل أمن مصر من إخواننا المعتديين الإرهابين (الوحشين خالص) الغزوية ( الشر برة وبعيد)
والنكنته الكبري هي إن الحكومة أخيراً نزل عليها الفكر لإنها لاتنام الليل من أجل توفير الطاقة فبعد أن باعت كل مالديها من غاز وكانت تعلم إنه محدود وبكمية صغيرة إلا انه كان يجب بل فرض عليها أن تنقذ اختها الشقيقة الصغري وكان يجب ان تمدها بالغاز وإلا كيف تنام الليل مدفية وجارتها الشقيقة الصغيرة المدللة إسرائيل يا ولداه بردانة وهي مصر الشقيقة الكبري وكان يجب عليها إنقاذها لتقضي علي البقية الباقية من الشعب الإرهابي الذي يضربها ليل ونهار.بصواريخ تقلقها وتجعل هدفها في التخلص من هذا الشعب الإرهابي بعيد المنال فالواجب إذا هو ان تتحرك وبسرعة ولو علي حساب شعبها المفتري إللي مشعجبه أي شئ. فالشقيقة الكبري يجب أن تقدم المثل الأعلي, ,وإلا كيف تكون الشقية الكبري (والنبي وصي علي سابع جار وحصوي في عين الي مايصلي علي النبي) بشرط أن يكون مؤدب كأخواننا في أسرائيل الحبيبة!!! وبعد ذلك راحت السكرة وجت الفكرة منين نجيب غاز فالهبلة إلي مسكوها تار وزعت ثروتها القومية علي القريب إسرائيل والبعيد أسبانيا.
وحتي تثبت مصر لجارتنا الحبيبة إنهاحسنة النية في القضاء البقية الباقية من تعليم الشعب المصري المفتري والي مايعجبهوش العجب ولا الصيام في رجب أصدرت فرمان بأستبعاد وزير التربية والتعليم لظهور شبهة إنه مريض بعلة خطيرةوهي تطوير التعليم في مصر وهذا وباء خطير يجب القضاء عليه فورا حتي لاينتشر إنتشار وباء إنفلونزا الخنازير وكان العلاج هو المصل المكتشف محليا وهوه ِA1 Z1 B1 وهو مصل أثبت فعالية عالية مع طلاب جامعة عين شمس وقضي نهائيا علي الفيروس التعليمي خاصة مع أستعمال البلطجة قبل الضرب وبعده وهي وصفة سحرية. وحاولنا معرفة السر من الحكومة السنية ولكنها أبت واستنكرت وأعتبرت إن تغير الجمل ببدر هو سر مغلق لاتستطيع الإفصاح عنه في الوقت الحاضر لأسباب صحية.(وإلي مايبوسش من الغربال يبقي البعيد أعمي) وهذا ما لاتسمح به الحكومة للأحتفاظ بالجهل لأطول فترة ممكنة. وللمحافظة علي صحةالشعب.فشكرا للحكومة لسهرها ليل ونهار علي الحفاظ علي الشعب. رغم إنه مفتري ومغضوب عليه ولكن الحكومة تقول (إن لكبير كبير) فهي لاتنظر للصغائر الأمور من (أضرابات وغلق النقابات وتزوير الإنتخابات ومبيدات مسرطنة من الشقيقة الصغري المللة إسرائيل وبيع البلد لكل من هب ودب) رغم إن وزيرها الأول أعلن من منبر الحكومة الذكية طن زبالة لكل مواطن بالصلي ع النبي فماذا نقدم لهذا الشعب المتغطرس بعد كل هذا خاصة إن الذبالة تحتاج لعمالة خاصة لنقلها خاصة بع أن أعلن السيد المحترم وألخ القصير أحمد عز إن الزبالة الكثيرة هي دليل التقدم الإقتصادي لأي بلد. وإعلان الحاج وزير الصحة إن زيادة الأمراض السراطانية نتج عن الزيادة في متوسط عمر الشعب المصري مما يثبت التقدم الصحي(حد فاهم حاجة)
تصور أخي القارئ إن هذا ماقمت به الحكومة في خلال إسبوعين فكيف نقدر هذه الحكومة التي تشقي ليل ونهار من أجل زيادة إنتاج الزبالة وحتي أصبحنا المورد الأقوي والوحيد في منطقة الشرق الأوسط والأدني وتفكر الحكومة بصورة جدية للصعود بها إلي الكواكب الأخري من أجل ان تعم الفائدة علي العالم أجمع وحتي يقتنع سكان العوالم الأخري بتقدمنا الخطير هذا
وإلي لقاء قريب بإذن الله.
عبد الحليم من أمريكا

لماذا تقدموا وتأخرنا




مقدمة
هل تذكر الزمن الذي كان المسلمون يحكمون فيه العالم؟
لماذا فقد المسلمون هذه المكانة؟
ولماذا يتحكم اليهود اليوم في أغلب أنظمة العالم وموارده؟
رغم أن الأرقام كانت تصرخ بالإجابة البسيطة لهذا السؤال منذ عقود،
إلا أن أكثر الناس يبررون الأمر ويفسرونه على أهوائهم.
راجع الإحصائيات والحقائق الموجودة في موضوعي هذا وستعرف الحقيقة الواضحة.

حقائق وأرقام:
تعداد اليهود في العالم 14 مليون نسمة.
التوزيع:
• 7 ملايين في أمريكا.
• 5 ملايين في آسيا.
• 2 مليون في أوروبا.
• 100 ألف في أفريقيا.
تعداد المسلمين في العالم 1.5 مليار نسمة.
التوزيع:
• 6 ملايين في أمريكا.
• 1 مليار في آسيا والشرق الأوسط.
• 44 مليون في أوروبا.
• 400 مليون في أفريقيا.
خُمس سكان العالم مسلمون.
لكل هندوسي واحد، هناك مسلمين اثنين في العالم.
لكل بوذي واحد، هناك مسلمين اثنين في العالم.
لكل يهودي واحد، هناك 107 مسلم في العالم.

ومع ذلك، فـ 14 مليون يهودي هم أقوى من مليار ونصف مسلم.

لماذا؟
لنستمر مع الحقائق والإحصائيات..

ألمع أسماء التاريخ الحديث:
ألبيرت إنشتاين: يهودي.
سيجموند فرويد: يهودي.
كارل ماركس: يهودي.
بول سامويلسون: يهودي.
ميلتون فرايدمان: يهودي.

أهم الإبتكارات الطبية:
مخترع الحقنة الطبية بنجامين روبن: يهودي.
مخترع لقاح شلل الأطفال يوناس سالك: يهودي.
مخترع دواء سرطان الدم (اللوكيميا) جيرترود إليون: يهودي.
مكتشف التهاب الكبد الوبائي وعلاجه باروخ بلومبيرج: يهودي.
مكتشف دواء الزهري بول إرليخ: يهودي.
مطور أبحاث جهاز المناعة إيلي ماتشينكوف: يهودي.
صاحب أهم أبحاث الغدد الصماء أندرو شالي: يهودي.
صاحب أهم أبحاث العلاج الإدراكي آرون بيك: يهودي.
مخترع حبوب منع الحمل جريجوري بيكوس: يهودي.
صاحب أهم الدراسات في العين البشرية وشبكيتها جورج والد: يهودي.
صاحب أهم دراسات علاج السرطان ستانلي كوهين: يهودي.
مخترع الغسيل الكلوي وأحد أهم الباحثين في الأعضاء الصناعية ويليم كلوفكيم: يهودي.

اختراعات غيرت العالم:
مطور المعالج المركزي ستانلي ميزور: يهودي.
مخترع المفاعل النووي ليو زيلاند: يهودي.
مخترع الألياف الضوئية بيتر شولتز: يهودي.
مخترع إشارات المرور الضوئية تشارلز أدلر: يهودي.
مخترع الصلب الغير قابل للصدأ (الستانلس ستيل) بينو ستراس: يهودي.
مخترع الأفلام المسموعة آيسادور كيسي: يهودي.
مخترع الميكرفون والجرامافون أيميل بيرلاينر: يهودي.
مخترع مسجل الفيديو تشارلز جينسبيرغ: يهودي.

صناع الأسماء والماركات العالمية:
بولو- رالف لورين: يهودي.
ليفايز جينز- ليفاي ستراوس: يهودي.
ستاربكس- هوارد شولتز: يهودي.
جوجل- سيرجي برين: يهودي.
ديل- مايكل ديل: يهودي.
أوراكل- لاري إليسون: يهودي.
DKNY- دونا كاران: يهودية.
باسكن وروبنز- إيرف روبنز: يهودي.
دانكن دوناتس- ويليام روزينبيرغ: يهودي.

ساسة وأصحاب قرار:
هنري كسنجر وزير خارجية أمريكي: يهودي.
ريتشارد ليفين رئيس جامعة ييل: يهودي.
ألان جرينسبان رئيس جهاز الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي: يهودي.
مادلين البرايت وزيرة خارجية أمريكية: يهودية.
جوزيف ليبرمان سياسي أمريكي: يهودي.
كاسبر وينبيرجر وزير خارجية أمريكي: يهودي.
ماكسيم ليتفينوف وزير شؤون خارجية لدى الاتحاد السوفييتي: يهودي.
جون كي رئيس وزراء نيوزيلندا يهودي.
ديفيد مارشال رئيس وزراء سنغافورة: يهودي.
آيزاك آيزاك حاكم لاستراليا: يهودي.
بنجامين دزرائيلي رئيس وزراء المملكة المتحدة: يهودي.
ييفيجني بريماكوف رئيس وزراء روسي: يهودي.
باري جولدووتر سياسي أمريكي: يهودي.
خورخي سامبايو رئيس للبرتغال: يهودي.
هيرب جري نائب رئيس وزراء كندي: يهودي.
بيير منديز رئيس وزراء فرنسي: يهودي.
مايكل هوارد وزير دولة بريطاني: يهودي.
برونو كريسكي مستشار نمساوي: يهودي.
روبرت روبين وزير الخزانة الأمريكية: يهودي.
جورج سوروس من سادة المضاربة والإقتصاد: يهودي.
وولتر أنينبيرغ من أهم رجال العمل الخيري والمجتمعي في الولايات المتحدة: يهودي.

إعلاميين مؤثرين:
سي ان ان- وولف بليتزر: يهودي.
ايه بي سي نيوز- بربارا وولترز: يهودية.
واشنطن بوست- يوجين ماير: يهودي.
مجلة تايم- هنري جرونوالد: يهودي.
واشنطن بوست- كاثرين جراهام: يهودية.
نيو يورك تايمز- جوزيف ليليفيد: يهودي.
نيويورك تايمز- ماكس فرانكل: يهودي.

الأسماء الواردة أعلاه هي مجرد أمثلة فقط ولا تحصر كل اليهود المؤثرين
ولا كل إنجازاتهم التي تستفيد منها البشرية في حياتها اليومية.

حقائق أخرى:
في آخر 105 أعوام:
فاز 14 مليون يهودي بـ 180 جائزة نوبل.
وفي الفترة ذاتها فاز مليار ونصف مسلم بثلاث جوائز نوبل.
المعدل هو جائزة نوبل لكل 77778 (أقل من ثمانين ألف) يهودي.
وجائزة نوبل لكل 500000000 (خمسمئة مليون) مسلم.
لو كان لليهود نفس معدل المسلمين لحصلوا خلال الـ105 سنة الماضية على 0.028 جائزة نوبل.
أي أقل من ثلث جائزة.
لو كان للمسلمين نفس معدل اليهود لحصلوا خلال الـ105 سنة الماضية على 19286 جائزة نوبل.

لكن هل يرضى اليهود بأن يصلوا لمثل هذا التردي المعرفي؟
وهل تفوقهم المعرفي هذا صدفة؟ أم غش؟ أم مؤامرة؟ أم واسطة؟
ولماذا لم يصل المسلمون لمثل هذه المرتبة ولهذه المناصب والقدرة على التغيير رغم الفارق الواضح في العدد؟

هذه حقائق أخرى قد تجد فيها إجابة عن هذه الأسئلة:

• في العالم الإسلامي كله، هناك 500 جامعة.
• في الولايات المتحدة الأمريكية هناك 5758 جامعة!
• في الهند هناك 8407 جامعة!
• لا توجد جامعة إسلامية واحدة في قائمة أفضل 500 جامعة في العالم.
• هناك 6 جامعات إسرائيلية في قائمة أفضل 500 جامعة في العالم.
• نسبة التعلم في الدول النصرانية 90%.
• نسبة التعلم في العالم الإسلامي 40%.
• عدد الدول النصرانية بنسبة تعليم 100% هو 15 دولة.
• لا توجد أي دولة مسلمة وصلت فيها نسبة التعليم إلى 100%.
• نسبة إتمام المرحلة الابتدائية في الدول النصرانية 98%.
• نسبة إتمام المرحلة الابتدائية في الدول الإسلامية 50%.
• نسبة دخول الجامعات في الدول النصرانية 40%.
• نسبة دخول الجامعات في الدول الإسلامية 2%.
• هناك 230 عالم مسلم بين كل مليون مسلم.
• هناك 5000 عالم أمريكي بين كل مليون أمريكي.
• في الدول النصرانية هناك 1000 تقني في كل مليون.
• في الدول الإسلامية هناك 50 تقني لكل مليون.
• تصرف الدول الإسلامية ما يعادل 0.2% من مجموع دخلها القومي على الأبحاث والتطوير.
• تصرف الدولة النصرانية ما يعادل 5% من مجموع دخلها القومي على الأبحاث والتطوير.
• معدل توزيع الصحف اليومية في باكستان هو 23 صحيفة لكل 1000 مواطن.
• معدل توزيع الصحف اليومية في سنغافورة هو 460 صحيفة لكل 1000 مواطن.
• في المملكة المتحدة يتم توزيع 2000 كتاب لكل مليون مواطن.
• في مصر يتم إصدار 17 كتابا لكل مليون مواطن.
• المعدات ذات التقنية العالية تشكل 0.9% من صادرات باكستان و0.2% من صادرات المملكة العربية السعودية و0.3% من صادرات كل من الكويت والجزائر والمغرب.
• المعدات ذات التقنية العالية تشكل 68% من صادرات سنغافورة.

الإستنتاجات:
• الدول الإسلامية لا تملك القدرة على صنع المعرفة.
• الدول الإسلامية لا تملك القدرة على نشر المعرفة حتى لو كانت مستوردة.
• الدول الإسلامية لا تملك القدرة على تصنيع أو تطبيق المعدات ذات التقنية العالية.

الخاتمة:
الحقيقة واضحة ولا تحتاج لأدلة ولا براهين ولا إحصائيات. لكن بيننا من يناقض نفسه وينكر ماهو أوضح من الشمس. نعم اليهود وصلوا لما وصلوا إليه لأنهم تبنوا التميز المعرفي وقاموا باعتماده دستورا لأبنائهم. الأسماء الواردة أعلاه لم تصنع خلال يوم وليلة. أصحاب هذه الأسماء تم إنشاؤهم بشكل صحيح. وتعرضوا لكثير من الصعوبات حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه. لم يولدوا وفي أفواههم ملاعق ذهبية. كلنا نعرف قصة إنشتاين وفشله في الرياضيات وأديسون وطرده من المدرسة لأنه (غير قابل للتعلم) وغيرها من القصص. فلنتوقف عن خداع أنفسنا بأن اليهود يسيطرون على العالم فقط لأنهم يهود. فقط لأن الغرب يحبهم.
اليهود امتلكوا العالم بعد دراسة وتخطيط ونظرة مستقبلية اقل ما نستطيع وصفه بها بأنها عبقرية. اليهود حددوا أهدافهم وعلى رأسها التميز المعرفي. القدرة على خلق المعرفة واكتشافها واختراعها. ثم التفضل بنشرها للغير والاحتفاظ بحق الأسبقية وشرف إنارة الطريق أمام العالم. اليهود سادة العالم في الإقتصاد والطب والتقنية والإعلام. تحدثت في السطر السابق عن "حب" الغرب لليهود. فهل لاحظنا أن أشهر الكوميديين الغربيين يهود؟ حتى في الإضحاك تميزوا.
فأين نحن من هذا كله؟ من السهل أن تقرأ أسطري هذه وتلقي باللوم على الحكومة أو على أجيال من القادة العرب الإنتهازيين. وعلى سنين من القهر والاستعمار والاحتلال. لكن بفعلك هذا تكون قد أضفت قطرة جديدة من محيط من ردود الأفعال الإسلامية السلبية التي أوصلتنا لما نحن عليه اليوم. دع عنك التذمر والسلبية ولوم الغير وابدأ بنفسك. هل فكرت في نشر المعرفة يوما؟ هل تعرف شيئا لا يعرفه غيرك؟ لماذا لا تشارك الجميع بما تعرف؟ فهذه خطوة نحو التكامل المعرفي.


ينقسم المسلمون اليوم إلى ثلاث فئات من ناحية المعرفة:
• فئة سلبية سائدة تشكل أغلبية ساحقة تقوم بتلقي المعرفة من الغير. ثم حبسها وربما قتلها بحيث لا تتخطى هذه المعرفة يوما ما أدمغتهم.
• فئة ثانية نادرة إيجابية إلى حد ما تقوم بتلقي المعرفة من الخارج ثم تساهم بنشرها للغير.
• فئة ثالثة معدومة تماما حاليا وهي الفئة القادرة على صنع المعرفة ثم نشرها.


ماذا عن أبنائك؟

هل تبني أشخاصا مميزين قادرين على صناعة المعرفة يوما؟
أو على الأقل هل تحرص على أن يكونون من ضمن الفئة الثانية التي تتلقى المعرفة وتنشرها؟
أم أنك ستساهم في الإضافة للفئة الأولى السلبية التي نحن بحاجة فعلا لتقليص نسبتها مع الأيام؟

اجعل هذا هدفك شخصيا وحاول أن تضم إليك كل من هم حولك.
وابدأ الآن بالخطوات التالية:
1- إن لم تكن ضمن الفئة الثانية أو الثالثة فاسعى للإنضمام إلى إحداهما اليوم. تأكد أنك لست عضوا في الفئة الأولى بعد اليوم فأعضاء هذه الفئة ميتين مجتمعيا ولا يضيفون للأمة أي شئ. انشر ما تعرفه مهما كان. لا تستصغر المعلومة فهناك من سيتلقفها منك ويبني عليها ولا تتصور ما الذي قد تؤول إليه في النهاية. والنشر لا يكون بالضرورة في كتاب أو مجلة أو قناة تلفزيونية. ابدأ ولو بموضوع في الساحة العربية تشرح فيه أي شئ!
2- ابدأ ببيتك وتأكد من أن أبناءك وأخوانك قادرين ومؤهلين للإنضمام للفئة الثالثة أو الثانية في أسوأ الحالات. قم دائما بتسويق العلم لأطفالك وأظهر لهم طلب العلم على أنه أسمى ما يمكن للإنسان فعله. حارب مفهوم قصر التعلم على المدرسة فما أرجعنا للخلف إلى الإعتماد الكامل من الآباء على المدرسين لتعليم أبنائهم. أكثر العباقرة تعلموا في المنزل. واحرص على استئصال عقلية الوسائل المختصرة لبلوغ الأهداف من أبنائك. الغش ليس شطارة والواسطة ليست شرفا. بل هم أقصر الطرق للحضيض. توقع من ابنك الخطأ فمن لا يخطئ لا يتعلم. واحرص على أن يتحمل ابنك نتيجة خطأه وأن يعيش تجربة الإخفاق كاملة دون مساعدة منك، دلل أطفالك في كل شئ إلا في التعليم. واحرص على زرع عقلية المشاركة بالعلم لدى أطفالك. علمهم أن يعلموا زملاءهم وأقرانهم وعلمهم بأن أفضل الطرق للقيادة هو نشر العلم فكما قيل: "جبلت النفوس على حب من أحسن إليها" وكما ينسب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله تعالى عليه: "من علمني حرفا صرت له عبدا".
3- حاول أن تضم كل من تعرف للفئة الثانية وهذا ليس بالصعب أبدا. كلنا لنا تجارب حياتية مميزة وكلنا نعلم شيئا لا يعرفه الغير. انصح من هم حولك بنشر ما يعرفونه أكد لهم بأن هناك من لا يعرفون هذه الأمور مهما كانت بسيطة وأساسيه.

الأحد، 20 ديسمبر 2009

أردوغان في أول حديث لصحيفة عربية : لو انتهكت إسرائيل أجواء تركيا ستتلقى ردا مزلزلا



همى هويدى -

فهمي هويدي خلال حديثه مع رجب طيب أردوغان
شارك

عشية سفره إلى واشنطن قال رجب طيب أردوغان إن الوضع فى غزة ضمن جدول أعمال زيارته. مشيرا إلى أن الوضع فى القطاع لا ينبغى السكوت عليه. كما أعرب عن أمله فى أن تكون الزيارة التى سيقوم بها الرئيس حسنى مبارك إلى أنقرة يوم 15 من الشهر الحالى بمثابة نقطة تحول فى علاقات تركيا ومصر. وتمنى فى حديث مطول تطرق فيه إلى أمور عدة أن ينتهى الانقسام العربى حتى تتمكن الأمة العربية من الاحتشاد لمواجهة التحديات الكبيرة التى تواجهها.

ــ1ــ
كان ذلك هو لقائى الثانى مع الرجل. إذ التقيته فى المرة الأولى عام 1994 حين انتخب رئيسا لبلدية استانبول ممثلا عن حزب الرفاه. وجرى الحوار آنذاك حول مشكلات المدينة ومحنتها، بعد أن شاع الفساد فى إدارتها وتدهورت مرافقها. لم يكن يتحدث كعمدة منتخب فحسب، وإنما كعاشق للمدينة وحافظ لشوارعها، التى اضطرته ظروفه العائلية فى سنه المبكرة لأن يتجول فيها بائعا للبطيخ والسميط والمياه الغازية لكى يوفر مصروفات تعليمه. التى عجز أبوه عن احتمالها. إذ كان الأب الذى ينحدر من أصول جورجية يعمل جنديا بسيطا فى خفر السواحل. وهى المهنة الوحيدة التى أجادها منذ نزحت أسرته من شواطئ البحر الأسود لكى تستقر فى استانبول بعدما قتل الجد فى سنة 1916 أثناء صد الحملة الروسية والأرمنية التى استهدفت أراضى الدولة العثمانية فى سنوات أفولها. ولا أعرف إن كان لقب الأسرة له علاقة بهذه الخلفية أم لا، ولكن صاحبنا «الطيب» ظل يعرف طوال الوقت باسم «أردوغان» الذى يعنى فى اللغة التركية «الفتى الشجاع» («أر» تعنى القوى أو الشجاع و«دوغان» هو الطفل).

استطاع الطيب أن يكمل تعليمه حتى التحق بإحدى مدارس «إمام وخطيب»، شأنه فى ذلك شأن غيره من أبناء الأسر المتدينة. لكنه تخصص فى الاقتصاد وإدارة الأعمال، وتخرج من المعهد العالى الذى صار الآن جامعة مرمرة، ثم ألقى بنفسه فى خضم العمل السياسى، تاركا ملاعب كرة القدم التى لمع نجمه فيها، وتحول إلى عنصر ناشط فى حزب الرفاه الإسلامى الذى أسسه أستاذه نجم الدين أربكان، الأمر الذى أوصله إلى منصب عمدة استانبول، وقاده بعد ذلك إلى السجن فى سنة 1998، حيث أمضى فيه ستة أشهر بعد اتهامه بالإساءة إلى العلمانية.

خمسة عشر عاما مضت بين اللقاءين الأول والثانى، تحول فيها من عضو ناشط فى حزب الرفاه وعمدة استانبول إلى زعيم لحزب آخر باسم العدالة والتنمية وعمدة لتركيا كلها وأول «باشبكان» للجمهورية التركية الثانية(«باش» تعنى الرأس و«بكان» هو الوزير، وباشبكان هو رئيس الوزراء».

ذكرته بلقائنا الأول فابتسم ابتسامة خفيفة تليق بمقام باشبكان بلغ من العمر 55 عاما، ورد بالعربية قائلا «أهلا وسهلا». وكأنه بذلك دعانى إلى الدخول فى الموضوع.

ــ2ــ
كنت أعلم أن مستشاريه وأجهزة وزارة الخارجية منهمكون منذ أيام فى التحضير لزيارته إلى واشنطن، فسألته عن الهدف منها. وعما إذا كانت زيارته قبل أسابيع معدودة لكل من إيران وباكستان لها علاقة بهذه الرحلة. فقال إن تركيا الحالية ليست مشغولة بشئونها الداخلية وعلاقاتها الثنائية بالولايات المتحدة فحسب، ولكنها أيضا مشغوله بمحيطها وثيق الصلة بانتمائها وعمقها الإستراتيجى. وهذا الانشغال جعلها حاضرة فى العديد من الملفات الإقليمية والدولية. فهى حاضرة فى ملفات الشرق الأوسط. وهى موجودة فى أفغانستان وترأس القوات الدولية هناك، ثم إنها معنية بالموضوع الإيرانى وتداعيات البرنامج النووى الذى يثار حوله لغط شديد فى الساحة الدولية. وعلاقاتها مع أرمينيا لكى تنجح أصبحت وثيقة الصلة بحل المشكلة القائمة بينها وبين أذربيجان بخصوص النزاع حول مقاطعة «ناجورنو كارباخ» التى اجتاحتها القوات الأرمنية قبل سنوات قليلة، كما أن الوضع فى قبرص يدخل فى صميم اهتمامنا ليس فقط بسبب قبرص التركية. ولكن أيضا لأنه مطروح فى سياق علاقتنا باليونان. وإضافة إلى كل ذلك فموضوع علاقتنا مع الاتحاد الأوروبى له مكانه فى جدول الأعمال.

قلت له إن من بين تلك العناوين المهمة، تحتاج ملفات الشرق الأوسط إلى بعض التفصيل، خصوصا ما تعلق منها بفلسطين وإسرائيل وإيران. هز رأسه موافقا وقال إن أكثر ما يقلقه فى الشأن الفلسطينى حاليا هو وضع قطاع غزة، الذى تحول إلى سجن كبير مفتوح، يقف الجميع متفرجين عليه وغير مكترثين به. وهو أمر لا ينبغى السكوت عليه ليس فقط من جانب دول المنطقة، بل أيضا من جانب العالم المتحضر الذى يحترم حقوق الإنسان. فقد كان العدوان على غزة جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس، استخدمت فيها القوات الإسرائيلية الفوسفور الأبيض ضد المدنيين العزل.

وبعد العدوان الذى أدى إلى تدمير القطاع وقتل 1500 من سكانه وإصابة خمسة آلاف بجراح، عقد اجتماع شرم الشيخ الذى اتفق فيه على إعمار ما تم تدميره، وخصصت لذلك ملايين الدولارات، إلا أن القرار لم ينفذ. وبقيت خرائب غزة كما هى. والأدهى من ذلك أن الحصار استمر بحيث قطعت عن القطاع الحاجات الأساسية للناس. وقد سمعت أنهم اضطروا لاستخدام الأنفاق لتهريب الأغنام فى الاحتفال بعيد الأضحى. وهذا الوضع البائس وغير الإنسانى يتطلب بذل جهد خاص لعلاجه، ولذلك كان من الطبيعى أن يدرج على قائمة جدول أعمال الزيارة.

أضاف السيد أردوغان قائلا: هناك أمران آخران يشغلاننا فى هذا السياق، الأول هو أن وقف الاستيطان من جانب إسرائيل الذى يعد شرطا ضروريا للعودة إلى مفاوضات السلام. والثانى هو أننا نقوم بدورنا فى التوسط بين إسرائيل وسوريا. وقد عقدت من الآن خمس جولات من المفاوضات بين الطرفين، وحين قلت له إن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو قال إنه لم يعد مطمئنا إلى وساطة تركيا فى هذا الصدد، ويفضل وساطة فرنسا، علق قائلا: إننا توسطنا بناء على رغبة الطرفين، وإذا تلقينا هذه الرغبة مجددا فسوف نستجيب لها. وإذا لم نتلقها فلن نقوم بأى مبادرة من جانبنا.

(٣)
الحديث جرنا إلى الوضع الراهن للعلاقات التركية ــ الإسرائيلية، وقرار أنقرة منع إسرائيل من المشاركة فى مناورات «نسر الأناضول» السنوية مع الجيش التركى. فقال إنه لم يكن معقولا أن تجتاح إسرائيل غزة وتفتك بشعبها ثم نقول لجيشها تعال تدرب عندنا. ذلك أننا حكومة منتخبة جئنا بإرادة شعبنا، ولا نستطيع أن نتحدى مشاعر الشعب التركى الذى صدمه ما جرى أثناء العدوان على غزة. وكان احترام هذه المشاعر له دوره الحاسم فى خلفية قرارنا. فى ذات الوقت فإننا أردنا به أن نبلغ الإسرائيليين أيضا بأنهم لا يستطيعون تحت أى ظرف أن يستخدموا علاقتنا بهم ورقة فى عدوانهم على أى طرف ثالث. ذلك أننا فى هذه الحالة لن نقف محايدين أو مكتوفى الأيدى.

قلت إن لدى معلومات تشير إلى أن إسرائيل كانت قد قامت باختراق الأجواء التركية لكى تقوم بعملية تجسس ضد إيران، وأن هذه الخطوة استفزت القيادة التركية، وكان لهذا الغضب دوره فى قرار إلغاء اشتراكها فى المناورات. وقد علق على هذه الملاحظة قائلا: إن المعلومة غير صحيحة. وبصوت حاسم أضاف: لو أن إسرائيل فعلت ذلك فإنها ستتلقى منا ردا مزلزلا.

سألته عن نتائج زيارة بنيامين بن اليعازر وزير التجارة والصناعة الإسرائيلى الذى اصطحب معه 20 من كبار رجال الأعمال الإسرائيليين، وذكرت له أن بن اليعازر حين كان قائدا لإحدى وحدات الجيش فى حرب عام 67 أمر بقتل 70 من الأسرى المصريين بعد اعتقالهم، وكانوا خليطا من الضباط والجنود.

رد الباشبكان قائلا: إن الرجل زارنا باعتباره وزيرا، وما فعله أثناء حرب ١٩٦٧ أمر يخص الحكومة المصرية، وقد تمت الزيارة فى إطار الاتفاقات المعقودة بين البلدين، وبعض هذه الاتفاقات لم تنفذها إسرائيل. سألته عما إذا كانت هذه الاتفاقات قد تمت فى عهد حكومة حزب العدالة والتنمية، فقال إن حكومته عقدت اتفاقا واحدا مع إسرائيل خلال السنوات السبع الأخيرة، وهى خاصة بشراء طائرات بغير طيار، وهذه لم تف بها حكومة تل أبيب وقد اضطررنا إلى استئجار تلك الطائرات لحاجتنا إليها، وأمام إسرائىل، مهلة بقى منها 40 يوما (ابتداء من الخميس 3/12)، إذا لم ينفذ فإنه سيفسخ، أما الاتفاقات الأخرى فكلها عقدت قبل عام 2002.

كنت قد علمت أن مستشار الأمن القومى الإيرانى ورئيس وفدها لمباحثات البرنامج النووى سعيد جليلى قد وصل إلى أنقرة حاملا رسالة إليه، ولأن وزير الخارجية الدكتور أحمد داود أوغلو كان فى طهران قبل أيام معدودة فقد استنتجت أن الأمر له علاقة برحلته إلى واشنطن، وحين سألته فى هذه النقطة قال إن العلاقات الوثيقة بين تركيا وإيران ليست جديدة وقد وثقتها اتفاقية «شيرين» التى عقدت بين البلدين فى عام 1939، إذ بيننا تاريخ مشترك فى الثقافة والفنون إضافة إلى علاقاتنا الإيمانية.

(لاحظ إنه لم يذكر الإسلامية ربما تحسبا للمحاذير القانونية التى يستخدمها غلاة العلمانيين ضده)، وأضاف أنه فضلا عن ذلك فالشأن الإيرانى أصبح من صميم عناصر الأمن القومى التركى، وإضافة إلى مشروعها النووى الذى نؤيده فى استخداماته السلمية، فهى موجودة فى العراق وأفغانستان ومطلة على باكستان ودول آسيا الوسطى (التى تصنف سياسيا ضمن العالم التركى) فى الوقت ذاته فإيران هى المصدر الثانى الذى نعتمد عليه فى الغاز بعد روسيا، لذلك فإن استقرار إيران أمر يهمنا للغاية وتوتر علاقاتها بالولايات المتحدة والغرب لابد أن يقلقنا. ولذلك فمن الطبيعى أن يستمر التشاور والتفاهم بيننا ولا غرابة فى أن يكون الملف الإيرانى مدرجا ضمن جدول أعمال زيارة واشنطن.

4 ــ
كان السيد أردوغان قد صرح فى مؤتمر صحفى عقب زيارته لإيران بأن تعاون البلدين قادر على أن يملأ الفراغ فى المنطقة، وحين طلبت منه إيضاحا لذلك قلت إن هذا الجهد يظل غير كاف ما لم تنضم إليه مصر، لتصبح الضلع الثالث فى مثلث القوة فى الشرق الأوسط.

وهو يعقب على كلامى قال إن التفاهم بين تركيا وإيران قطع شوطا بعيدا فى احتواء أمور كثيرة محيطة بالبلدين علما بأنهما أصبحا هما الأكثر تأثيرا فى المنطقة، وحجم التبادل التجارى بيننا 10 مليارات دولار الآن، نأمل فى أن يصل إلى 30 مليارا خلال فترة وجيزة، وما أقصده أن البلدين فى وضع يسمح لهما بالقيام بدور كبير فى الشرق الأوسط، دون أن يتدخل أى منهما فى الشئون الداخلية لأية دولة أخرى.

أما مصر ــ أضاف ــ فهى الدولة العربية الكبرى التى لا غنى عن دورها وثمة تفاهم طيب بيننا كان له إسهامه فى وقف العدوان على غزة، ولدينا تعاون اقتصادى جيد معها، لكننا نتطلع إلى زيارة الرئيس مبارك فى الخامس عشر من شهر ديسمبر الحالى، وأملنا كبير فى أن تحقق تلك الزيارة طفرة نوعية تنقلنا إلى عهد جديد فى مسيرة التعاون التركى ــ العربى.

عند هذه النقطة قطع أردوغان كلامه وقال إنه بعد زيارته الأخيرة إلى ليبيا أدرك أن الخلافات العربية استفحلت لدرجة أصبحت معها بحاجة سريعة إلى الاحتواء وأن الأمل معقود على الدول العربية الكبيرة أن تلعب دورا فى هذا الصدد.
عندئذ قلت: بعد إلغاء تأشيرات الدخول مع سوريا أولا ثم الأردن وبعد ليبيا وألبانيا، ما هى خطوتكم التالية فى هذا الاتجاه؟

فى رده قال إن تركيا أمضت عقودا وهى غير قادرة على مخاطبة جيرانها، وقد اختلف الأمر تماما بما يعادل 180 درجة حيث مدت جسورها وأياديها إلى الجميع وحلت كل مشاكلها المعلقة مع الجيران ونحن نتطلع إلى يوم نتفق فيه على تأشيرة واحدة إلى كل الدول العربية، كما حدث مع أوروبا التى تسمح تأشيرة «شنجن» لزائرها بأن يتجول فى كل بلدان القارة باستثناء إنجلترا.

قلت: هل هذا التوجه من إفرازات سياسة «العثمانية الجديدة»؟

قال: هذا المصطلح مغلوط ولا أحبذ استخدامه، فضلا عن أنه تعبير خاطئ يبتسر الماضى وينتقص من قدره. كما أنه يستدعى إلى الذاكرة مرحلة اندثرت ولا سبيل إلى إحيائها، وإن جاز لنا أن نتعلم دروسها ونستفيد منها. ونحن لا نسعى إلى إقامة مستقبل رومانسى يدغدغ مشاعر الناس لكننا نسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التعاون الاقتصادى والتجارى المشترك لأن تبادل المصالح على نحو متكافئ يفتح الباب لاستقرار التعايش والسلام بين الشعوب، وهذه السياسة هى التى مكنت تركيا من تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية، لأنها لم تكن تعتمد على جهة واحدة فى تعاملاتها وإنما وزعت أنشطتها على دائرة واسعة فى الدول فتنوعت أسواقها ومن ثم تنوعت مواردها الاقتصادية.

5 ــ
كنت قد بعثت مسبقا إلى مكتبه بالمحاور التي وددت أن يدور حولها الحديث وأوردت محورا يتعلق بعلاقة حكومته بالجيش الذى ظل يعد القوة الحقيقية صاحبة القرار فى تركيا منذ وصول الكماليين للسلطة وإلغاء الخلافة الإسلامية فى عشرينيات القرن الماضى، وهى العلاقة التى أصبحت محل لغط فى العام الأخير بعد اكتشاف ضلوع بعض قياداته فى منظمة أرجنكون السرية، وهى التى كانت وراء الكثير من الاغتيالات وأعمال الفوضى فى البلاد، خصوصا أن وثيقة عثر عليها مؤخرا تحدثت عن الإعداد لحملة اغتيالات ومظاهرات استهدفت إسقاط حكومة حزب العدالة.

كذلك كنت أعلم أن السيد أردوغان بصدد عقد اجتماع مع قيادات الجيش لمناقشة تطورات الموضوع بعد استدعاء بعض قادة أسلحته السابقين للشهادة أمام محكمة مدنية لأول مرة فى التاريخ التركى المعاصر، لكن كبير مستشاريه قال لى إنه يخشى أن يساء فهم الكلام فى هذا الموضوع الحساس، وقد يظن البعض أن السؤال موحى به من قبل فريق أرودغان للتأثير على مسار الأحداث وقد قدرت حساباتهم الدقيقة وسألت رئىس الوزراء عن ملف منظمة أرجنكون فرد بإجابة مقتضبة قال فيها إن الأمر كله أمام القضاء ولا يجوز له قانونا أن يعلق على قضية معروضة على القضاء قبل أن يفصل فيها.

حاولت أن ألتف حول الموضوع فسألته عن عدد مرات محاولات الاغتيال التى تعرض لها (معلوماتى أن إحداها كشفت فى الشهر الماضى) فقال إن الذى لا يعرفه من تلك المحاولات أكثر من الذى يعرفه، وإن الذى يعرفه لا يذكر عدد المرات فيه.

غيرت الموضوع فى النهاية وسألته عما إذا كان متفائلا بالانضمام إلى الاتحاد الاوروبى رغم أن القوى المعارضة لذلك تتزايد فى أوروبا، فقال إن حكومته سمعت الكثير من الملاحظات خلال السنوات السبع الماضية لكن ذلك لم يثنها عن المضى فى الإصلاحات السياسية ومن ثم فغاية ما يمكن أن يقوله إنه متفائل بحذر.

كنت قد تجاوزت التسعين دقيقة التى خصصت لى ونبهت إلى أن معاونى الباشبكان ينتظرونه فى حجرة مجاورة لإتمام مناقشة ملفات الرحلة إلى واشنطن، ولاحظت أنه بدأ ينظر إلى ساعته، فطويت أوراقى وانصرفت مؤجلا بقية أسئلتي إلى لقاء ثالث أرجو يتأخرعن عام ٢٠١٢، حين يرشح أردوغان نفسه رئيسا للجمهورية التركية. وهى المعلومة التى أصبحت أكبر سر معلن فى أنقرة

فاروق جويدة يكتب: غياب النخبة المصرية.. مسئولية من؟



فاروق جويدة -




كلما ظهرت فى مجتمعنا ظواهر سلبية فى الفكر أو السلوك أو الثوابت أنظر حولى باحثا عن طبقة قديمة كانت صاحبة دور ورسالة وهى ما كنا نسميه النخبة.. وهذه النخبة لا تعنى فقط مجموعة من الناس يمثلون قشرة المجتمع فى الفكر والرؤى ولكنها تمثل ضميره الحى وإيمانه العميق بكل قيمة وقدرتها على أن تنير له الطريق حينما يشتد سواد الليل وتعصف به متغيرات الزمن والأحداث.

فى مواقف كثيرة كنت أبحث عن هذه النخبة التى غابت خلف سحابات واقع قبيح تشوهت فيه كل الأشياء فى البشر والسلوك والقيم والأماكن ولقد طاردتنى هذه الخواطر وأنا أتابع ما حدث بين مصر والجزائر بسبب مباراة فى كرة القدم وتساءلت أين النخبة المصرية العريقة وسط هذا الصخب المجنون.

لا أحد يعرف ما هى أسباب غياب هذه النخبة هل هو واقع اقتصادى وإنسانى شرس فرض عليها صورة من صور الانكفاء على الذات.. أم أنه الخلل الاجتماعى الذى وصل بها وبنا إلى القاع وفرض عليها أشكالا متنوعة من البشر حيث التقى المال مع الجهل مع السلطة.. أم أنه الواقع السياسى الذى حاول إجهاض كل شىء حتى يفرض صورا للتراجع والانهزامية والسكون ويظل مسيطرا حتى ولو تآكل كل شىء فيه.. أم أنه المجتمع الاستهلاكى الذى وضع احتياجات الإنسان فوق كل اعتبارات الفكر والإبداع والتميز.

هذه النخبة المصرية العريقة هى التى وضعت أسس التقدم والتحضر فى هذا الجزء من العالم ولاشك أن مصر صنعت هذه النخبة على عينها ولم تأت إليها بالمصادفة.. ولعل هذا ما جعل مصر ــ المجتمع والبشر ــ يحتلون مكانة خاصة فى السياق الإنسانى علما وثقافة وحضارة وسلوكا.. لا أحد يعرف متى بدأ تشكيل وتكوين هذه النخبة لأنها مثل الأنهار العظيمة تتعدد منابعها وروافدها ولكنها حين تكمل رحلتها تختار مجرى واحدا تندفع فيه بكبرياء وشموخ لا نعرف تماما من أين جاءت المياه.. ولكننا فقط ندرك قيمتها..

هل بدأ تكوين هذه النخبة مع مشروع محمد على التنويرى فى هذه الانطلاقة التى حملت مصر دون غيرها إلى آفاق التقدم والمعاصرة فكان جيشها منافسا شرسا للقوى الأجنبية السائدة فى ذلك الزمان.. هل جاءت مع الالتحام مع الغرب فى تجربة حضارية مذهلة.. هل جاء ميلاد هذه النخبة مع حركة الاستقلال الوطنى بكل ما حملته من مظاهر التغيير والتقدم؟ ومتى كان بزوغ هذه النخبة فى سماء مصر هل كان مع الأوبرا ومجلس شورى النواب والصحافة والمسرح ودار الكتب أم كان مع البعثات الخارجية بكل تنوعها وثرائها.. أم جاء مع جامعة القاهرة وبداية قرن جديد من الزمن كان من أفضل مراحل ازدهار هذه النخبة وعلو قدرها..

ليس المهم أن نحدد ميلاد هذه النخبة ولكن الأهم هو الدور الذى قامت به واستطاعت أن تحمل المجتمع كله نحو آفاق من المستقبل المستنير.

هذه النخبة هى التى نشرت فى حياة المصريين أضواء كثيرة بدأت بأضواء واحدة من أقدم دور الأوبرا فى العالم ومعها افتتاح مشروع اقتصادى وحضارى رهيب هو قناة السويس.. ثم جامعة القاهرة وما تركته من آثار على وجه الحياة فى مصر.. ثم كانت نهضة رائعة فى الفنون والآداب فتحت الأبواب لأجيال برزت فى كل ألوان الإبداع ثم كانت النهضة الاقتصادية على يد طلعت حرب.. ولا أحد يعلم من سبق الآخر من حيث التأثير والدور والرسالة.. هل سبقت جامعة القاهرة بنك مصر أم سبق المسرح القومى واستوديو مصر الاثنين معا.. هل سبقت زراعة القطن وصادراته مصانع الغزل والنسيج وما تركته من آثار على وجه مجتمع زراعى اقطاعى عتيق.. لا أحد يعرف هل سبق الأدب الفنون أم سبقت الفنون المال والاقتصاد.. هذه النخبة هى التى شيدت هذه العلاقات المتشابكة فى نهضة المجتمع وتقدمه نحو المستقبل وهى التى وضعت مصر الوطن والشعب والثقافة فى قلب أمته العربية تأثيرا وعمقا.
على جانب آخر، كان لهذه النخبة دورها السياسى فى ظل تجربة حزبية وليدة لم تصل يوما إلى درجة من درجات الاكتمال الحقيقى ولكنها بكل تأكيد كانت خطوات على الطريق.

عندما انتهت الحرب العالمية الثانية فى منتصف الأربعينيات وخرجت مصر منها سالمة لحد ما وكان المجتمع المصرى قد وصل إلى درجة من التحضر وضعته فى مصاف دول أوروبا وإن امتاز عنها بأن الحرب لم تدمر أى شىء فيه بينما دمرت الحرب أوروبا كلها.. كانت مصر فى نظر أوروبا المنهارة فى الحرب هى المأوى والملاذ.. ومن هنا شهدت هذه الفترة وصول أفواج كثيرة هاجرت من مدن الموت فى أوروبا إلى مجتمع آمن يستمتع بنخبة فكرية وثقافية وحضارية منحته مكانة خاصة أمام العالم فى ذلك الوقت بما فى ذلك الأوروبيين أنفسهم..

ولا أحد يدرى هل كان إنشاء إسرائيل فى هذه المنطقة من العالم وفى هذا التوقيت بالذات هو بداية مدروسة لإنهاء هذا الدور المصرى الصاعد وحصاره فى المهد قبل أن ينطلق إلى آفاق أوسع.. هل كان وجود إسرائيل على حدود مصر وما ترتب عليه من نتائج هو نقطة البداية لكل ما حدث بعد ذلك من تفاعلات وأحداث..

كانت ثورة يوليو أول ثمار هذا الكيان الغريب.. فلولا حرب فلسطين ولولا قصة الأسلحة الفاسدة ولولا هزيمة الجيوش العربية ما قامت ثورة يوليو بكل توابعها وآثارها الإيجابية والسلبية فى وقت واحد.

عندما قامت ثورة يوليو كانت مصر بالنسبة للآخرين أفضل حالا وأكثر استقرارا حتى وإن هزمت فى حرب 48 مع أشقائها العرب.. كان الاقتصاد المصرى يخطو نحو مستقبل أفضل بعد كل الانهيارات التى حدثت فى أوروبا بعد الحرب.. وكانت النخبة المصرية تمثل أكبر رصيد لهذا المجتمع نحو البناء والتقدم.. وكانت هذه النخبة هى القوة الحقيقية التى وضعت مصر فى مكانة بارزة بين شعوب المنطقة.. بل أزعم أنها تميزت عن كثير من النخب فى البلاد المتقدمة خاصة بعد أن سقطت هذه الدول أمام الحروب..

وللأسف الشديد أن ثوار يوليو لم يدركوا فى البداية قيمة هذه النخبة وكيف صنعتها مصر على عينها فكرا وسلوكـا وتحضرا واستنارة.. عصفت الثورة الشابة بكل رموز الأحزاب السياسية وألقت بهم فى السجون.. ثم عصفت بأصحاب الفكر والرؤى من الأجيال القديمة التى صاغت فكر هذه الأمة.. ثم اقتحمت بعض الثوابت التراثية التى كانت تمثل صورة من صور التماسك فى هذا المجتمع وهو تفتيت الأرض الزراعية.. ثم كان طرد الأجانب والاستيلاء على ثرواتهم وتأميم ثروات المصريين بالحق والباطل.. وأمام هذا ظهرت طوائف جديدة تحمل رؤى جدية ولكنها كانت أبعد ما تكون عن رؤى وفكر النخبة المصرية العريقة.

تحت الأشجار الفارهة كانت هناك حشائش كثيرة متعددة الأشكال والألوان ولكنها لم تستطع أن تكون بديلا حقيقيا لهذه النخبة.

اندفعت الطوائف الجديدة الصاعدة فى سباق محموم لتحقيق المصالح والرغبات وهنا بدأ اختلال منظومة اجتماعية ترسخت عبر عشرات السنين وكان من الصعب إنقاذها.. لم تكن هذه النخبة فقط عائلات عريقة.. أو مكتبة فى كل بيت أو سلوك حضارى رفيع.. أو عمارات نظيفة أو شوارع متحضرة.. أو لغة حوار راقية.. أو برلمان صاحب رسالة أو حكومة مسئولة أو ملك ليس فوق الحساب.. لم تكن فقط الفن الرفيع فى الأوبرا المحترقة أو السكة الحديد أو الفنادق العريقة أو القصور الملكية الشامخة أو الصحافة المتطورة أو الإبداع الجميل أو الانتماء الصادق.. لم تكن هذه الأشياء فقط ولكنها كانت تمثل بالفعل زادا حقيقيا لبناء واستمرار مجتمع أكثر تقدما.

لابد أن نعترف أن سهام ثورة يوليو قد أصابت بشدة وعنف هذه النخبة من البداية على المستوى الاقتصادى حينما أخذت أموالها.. وعلى المستوى الفكرى والثقافى حين تهمش دورها.. وعلى المستوى الإنسانى حين برزت طوائف اجتماعية زاحمت النخبة واستولت على أماكنها ومواقعها وهى غير مؤهلة لهذا الدور وقبل هذا كله كان ضرب الأحزاب السياسية وكانت بكل المقاييس أكثر وجوه هذه النخبة تميزا وتأثيرا.. أمام ضربات الشباب الثائر ترنحت النخبة المصرية العريقة وانزوت بعيدا أمام قوى الشعب العاملة وأهل الثقة وأهل الخبرة وأعداء الثورة والمنتفعين من ورائها..
جاءت بعد ذلك أزمنة أخرى أجهضت ما بقى من هذه النخبة وقد تجسد ذلك فى تراجع المؤسسات الثقافية والفكرية والحضارية من حيث الأثر والدور.. ثم حدث وعلى فترات متباعدة أن ظهرت طوائف اجتماعية كثيرة ومتنوعة حاولت كذبا أن تلعب دور هذه النخبة تحت غطاء مزيف ولكنها سرعان ما تكشفت وظهرت حقيقة تكوينها ومصالحها ما أكثر الطوائف التى حاولت أن تلعب هذا الدور ابتداء بأهل الثقة فى الماضى وانتهاء برجال الأعمال.

إن خسائر الشعوب والأوطان يمكن تعويضها أو استبدالها فى مجالات كثيرة حتى فى الحروب ولكن النخب لا تعوض لأنها رصيد بشرى وإنسانى نادر ومؤثر ويحتاج فى تكوينه إلى مناخ وزمن وبشر وهذه أشياء لا تتوافر دائما. إن النخبة لحظة مضيئة فى مسيرة الحياة ينبغى الإمساك بها والمحافظة عليها.

بعد السنوات الأولى فى الحكم أدرك الزعيم الراحل جمال عبدالناصر أهمية النخبة التى أطاحت بها الثورة ولكن الوقت كان قد فات أمام إجراءات تعسفية كثيرة لحقت برموزها فى الأحزاب السياسية ومواقع القرار المهمة.. وإن كان عبدالناصر قد استعان بمن بقى منها.

على العكس من ذلك حاول الرئيس أنور السادات أن يخلق طبقة بديلة للنخبة تجسدت فى رجال الأعمال الذين ظهروا مع الانفتاح ثم زادت سطوتهم مع الخصخصة.. ولكنهم كانوا مثل الحمل الكاذب وكان لنشأتهم علاقة بقوى كثيرة تركت الكثير من الظلال حول أدوارهم وبرامجهم.. وكان أخطر ما فعلته هذه النخبة الكاذبة أنها استولت على الاقتصاد المصرى فى نطاق عملية انتقال مريبة للثروة من يد الحكومة إلى عدد من الأشخاص وهذه هى الأزمة الحقيقية التى تواجه مصر الآن.

والسؤال الآن: ماذا بقى من النخبة المصرية العريقة.. كان من الصعب أن تتحمل النخبة كل هذه الضربات ابتداء بما حدث من ثوار يوليو وانتهاء بمتغيرات الانفتاح وشراذم الخصخصة والطبقة اللقيطة التى سادت المجتمع فى السنوات الأخيرة كان من الصعب أن تتحمل متغيرات الواقع الاجتماعى الذى لم يعد يؤمن بموهبة أو يقدر فكرا أو يحترم ثقافة.. كان من الصعب أن تظل هذه النخبة متمسكة بدورها ورسالتها ومسئولياتها والمجتمع كله يشهد متغيرات جذرية أطاحت بكل مقومات الإنسان المصرى فكرا وسلوكا.

وقفت فلول هذه النخبة وهى تشاهد بحزن شديد ما حدث للمنظومة التعليمية من التدهور والتراجع فى الجامعات والمدارس واختفت جامعات مصر العريقة وسط ضجيج صاخب من الثقافات الاستهلاكية الرخيصة وتحول التعليم إلى تجارة رابحة للسماسرة والمزايدين.

وقفت فلول هذه النخبة تبحث عن ثقافة مصر الجادة والمحترمة وفنها الرفيع وفكرها الراقى فلم تجد غير مسارح محترقة.. وسينما هزيلة.. وأفكار سوقية.. وغناء قبيح.. وفكر متخلف وأزياء من العصور الوسطى.

وقفت فلول هذه النخبة تشاهد أحزابا ورقية وزعامات هشة وواقعا سياسيا تجمد فى أحلامه وطموحاته ورؤاه.

وقفت فلول هذه النخبة لتشهد لغة غريبة فى الحوار الفج والأساليب الرخيصة لمجتمع فقد كل مقومات الجدية أمام ثقافة الغوغاء وهنا سقطت منظومة القيم التى ارتبطت دائما بهذه النخبة صياغة وفعلا.. لم يعد العدل ميزان المجتمع أمام مواكب البطش والنهب والاستغلال.. ولم يعد الحلال حلالا أمام استباحة المال العام وحق المواطن فى حياة كريمة فى وطنه.. ولم تعد الحرية سلاح الفكر وغاية الإبداع.. اختلت هذه القيم أمام ظواهر سلبية اجتاحت المجتمع كله وتجسدت فى غياب أشياء كثيرة.

لم يعد أطفال الشوارع وعددهم بالملايين ظاهرة اجتماعية خطيرة فقط ولكن الشارع كله افتقد النظافة وافتقد الحوار وافتقد الأمن أمام حالة انفلات فى كل شىء، هل يعقل أن تكون قضية الزبالة قضية مجتمع.. وأن تدور معركة طاحنة مع دولة عربية شقيقة بسبب مباراة فى كرة القدم.. وأن تصل لغة الشتائم والسباب إلى أحط درجاتها سوقية وفجاجة.

لم يعد الفقر فقط فى البحث عن طعام أو دواء أو مسكن ولكنه أصبح صورة من صور الظلم الاجتماعى المتوحش أمام طبقات جديدة افتقدت روح العدل والإحساس بالآخرين.. وأمام توحش المجتمع سقطت مشاعر الرحمة والولاء والانتماء وغاب شىء خطير اسمه الأمن والاستقرار. إن العشوائيات التى تحيط بالمدن الكبرى فى كل مكان ما هى إلا حقول ألغام زرعها الفقر وسوف تفجرها الحاجة.

أمام اختلال منظومة القيم تحولت الرموز العظيمة فى حياتنا إلى صور مشوهة بعد أن استباح الصغار حرمة الكبار فكان الاعتداء الوحشى على كل رمز يحاول أن يعيد لهذا الواقع المجنون شيئـا من العقل والحكمة.. واندفع قطيع من الذئاب يأكل ما بقى من قيم هذا الوطن ويستبيح ما تبقى من ذاكرته ورموزه.

لقد افتقدنا هذا النخبة فى مناسبات عديدة.. حينما انحدر الذوق العام فنا وأدبا.. وحين سادت لغة الغوغاء فى الشارع المصرى حوارا وفنونا وإبداعا.. وحين غابت القدوة بكل ما تعنيه وتتركه من قيم التواصل.. وحين سقطت منظومة الانتماء أمام الجشع والسيطرة وافتقاد الشفافية لدى قطاعات كثيرة.. وافتقدنا النخبة فى العمل السياسى حيث الفكر ووضوح الرؤى وتجارب السنين عندما وجدنا أنفسنا أمام أحزاب ورقية وزعامات ما انزل الله بها من سلطان.

من شاهد الإعلام المصرى فى أحداث الجزائر وما اتسم به من الغوغائية والحوار الساقط يشعر أن غياب النخبة الراقية كان أكبر الخسائر فى حياة المصريين.. ومن يشاهد سلوكيات طبقة رجال الأعمال فى نهب المال العام والعدوان الصارخ على ممتلكات الشعب وثوابته يدرك الفرق الشاسع بين مجتمع تحكمه نخبة واعية متحضرة ومجتمع آخر يحكمه جشع التجار والسماسرة.

وإذا حاولت أن تبحث عن أشياء بقيت من دور هذه النخبة فى الثقافة والفكر والسلوك والفن والإبداع والحياة المصرية بصورة عامة سوف تجد أشلاء مبعثرة هنا وهناك، ستجد بعض الأشخاص الذين حافظوا على ما بقى من قيم، وتجد بعض الأماكن التى تحمل عبق الزمان الجميل، وتجد العائلات التى أغلقت على نفسها أبوابها حتى لا تقتحم أرجاءها أشباح التخلف والجحود والضريبة العقارية، وتجد بعض المصداقية لدى قلة قليلة من البشر مازالت تؤمن أنها تنتمى لوطن جميل وعريق وكل ما فى الحكاية أن للزمن دورات وللأيام فصولا ومواسم، وأن مصر الثقافة والفكر والترفع والسلوك الراقى سوف تخرج من كبوتها يوما وتحلق فى سمائها من جديد، وأن النخبة فيها لم تمت، إنها فقط تعانى زمن انكسار وانحدار وتراجع ولكن الأنهار لا تجف مادامت السماء تمطر.

البرادعي في أول حوار شامل مع الشروق (1-3): لا يجب انتظار الانتخابات للتغيير



أجرى الحوار من فينا: جميل مطر -




التقينا أول مرة فى نيويورك، كان محمد البرادعى فى ذلك الحين منتدبا من الديوان العام لوزارة الخارجية للعمل فى الوفد الدائم فى نيويورك. وقع اللقاء فى منزل أحد الأصدقاء المشتركين، وفى حضور عدد من أعضاء الوفد الدائم، أذكر منهم نبيل العربى القاضى السابق فى محكمة العدل الدولية وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وسيد قاسم المصرى. الوكيل المساعد السابق فى منظمة المؤتمر الإسلامى وآخرين.

كانت حرب يونيو 1967 مازالت تلقى بظلالها على حياة الدبلوماسيين المصريين فى الخارج، وسمعت فى تلك الليلة حكايات عن الأيام الصعبة التى قضاها أعضاء الوفد المصرى فى نيويورك، كانت الحكومة المصرية قد رفعت توقعات الدبلوماسيين فى الخارج واثقة من أن النصر مؤكد. ووجهت وفدنا الدائم فى نيويورك إلى رفض أى مشروع قرار تتقدم به الدول الأعضاء فى مجلس الأمن يهدف إلى وقف إطلاق النار. كانت الحماسة فائقة إلى درجة دفعت بالسفير محمد عوض القونى، وكان معروفا بأنه من أكفأ العاملين فى الدبلوماسية المصرية ومشهودا له بالاتزان، هدد الدول العظمى فى ذروة الأزمة بأنها إذا أصرت على انعقاد مجلس الأمن فإنه سيمتنع عن حضور الجلسة وسيبعث محله بأصغر واحد دبلوماسى فى وفد مصر ليجلس فى مقعد مصر. وكان محمد البرادعى الشاب حديث العهد بدبلوماسية الأمم المتحدة، ولكن معروف بعناده وصلابته، هو الذى اختاره السفير القونى لهذا الغرض.


دار حديثنا ونحن فى الطريق لتناول العشاء حول ما خلفته حرب 1967 من آثار على مصر وشعبها. وكان واضحا أن أمورا عديدة لم تستردها مصر بعد أن فقدتها فى هذه الحرب أو بعدها، وإن كانت استردت كرامة السلاح وسمعة العسكرية المصرية، واستردت الأراضى، إلا أنها لم تسترد ما فقدته فى منظومة القيم وفى ثقتنا فى أنفسنا وفى بعضنا البعض. ومازال الإنسان فى مصر يفتقر إلى الاستمتاع بحقه فى حياة حرة وكريمة.

وجدته مستعدا لحديث مطول مع «الشروق» يتحدث فيه عن تجربة الأسابيع الأخيرة منذ بدرت أول إشارة إلى نيته فى ترشيح نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية فى الانتخابات الرئاسية المقبلة وليتحدث فيه أيضا عن تفاعله مع ردود الأفعال وانعكاساتها على تطور أفكاره وخططه. وافترقنا على وعد بلقاء فى منزله فى الخامسة من مساء اليوم التالى.

اللقاء

يتحدث بصوت هادئ وجدية لا تخلو من بساطة. لا يتردد فى مخاطبة من يدير معه الحوار باسمه الأول، دون تكلف، وهو يواصل حديثه بحماسة، محركا يديه فى لحظات الانفعال بما يقول. فى بيته الذى انتقل إليه قريبا فى الطابق الرابع من بناية فى شارع رئيسى من قلب العاصمة النمساوية، كان اللقاء، بعد أكثر من أسبوعين على نهاية عمله رئيسا للوكالة الدولية للطاقة النووية. استمر الحوار ما يقرب من 5 ساعات ونصف الساعة، اعتذر خلالها عن جميع مكالمات التليفون. رغم كثرة الأسئلة لم ينقطع الحديث إلا مرة واحدة لتناول الشاى والقهوة.

منذ أن أعلن محمد البرادعى عن نيته للترشيح فى الانتخابات المقبلة لمنصب رئيس الجمهورية، «لو توافرت شروط مناسبة تضمن سلامة العملية الانتخابية ونزاهتها»، ظهرت ردود أفعال متعددة. من ناحية، انطلقت حملة سياسية وإعلامية ضد، تتهمه بـ«الاستعلاء» وتصفه بأنه «الرئيس المشروط»، وأن حديثه عن تعديل الدستور سيقود إلى «انقلاب دستورى». فى الوقت نفسه، رحبت شخصيات أكاديمية وسياسية وإعلامية بموقفه، الذى «يحرك الكثير من المياه الراكدة فى المشهد السياسى المصرى».

سافرت إليه «الشروق» فى فيينا، وفتحت معه هذا الحوار لتتعرف على رؤيته للأوضاع الراهنة فى مصر، ونواياه وتوقعاته للمستقبل..

متى بدأت التفكير فى الترشح للانتخابات الرئاسية؟
موضوع الترشيح للرئاسة جاء بالنسبة لى كمفاجأة لم تكن فى حسبانى. بالطبع أتابع كأى مصرى ما يمر فى الوطن، لكننى أعلنت نيتى فى عدم الانخراط بالعمل العام مرة أخرى، خاصة أن الاثنى عشر عاما الأخيرة من عملى كانت فترة صعبة، وكنا نريد أنا وزوجتى أن نقضى أخيرا بعض من الوقت فى حياتنا بهدوء، ونقوم بالأشياء الذى حرمنا لفترة طويلة أن نقوم بها.

لكنك تلقيت «المفاجأة» بهدوء، وأعلنت أن ترشحك رهن بإجراء تعديلات قانونية ودستورية، وصفها البعض بأنها مستحيلة..
ما أطالب به يتجاوز مصطلح «تعديلات». إذا كنا نريد أن نبدأ بداية جديدة وجدية فى مصر، يجب أن نتوقف عن الحديث عن «تعديلات» لإزالة عوائق قانونية ودستورية فقط، لأن مثل هذه التعديلات قد تساعدنا فى انتخاب رئيس فى ظروف نزيهة فى عام 2011، إلا أنها تبقى مجرد عملية «ترقيع». المهم هو ما يأتى بعد ذلك، فالأمر لا يتعلق بشخص واحد فقط، وإنما بمصير وطن».

الديمقراطية تستغرق وقتا طويلا. هى ليست مثل صنع فنجان القهوة، فهى تحتاج إلى وقت. ولكن هذا لا يعنى ألا نستفيد من تجارب الآخرين، مثل ذلك الذى حدث فى شرق أوروبا فى أعقاب الاتحاد السوفييتى، من نظام شيوعى استمر 60 عاما إلى نظام ديمقراطى يتمتع بانتخاب حر وصحافة حرة. فى الوقت نفسه لا يجب أن نتخذ من الوقت ذريعة، فقد نحتاج إلى سنة أو سنتين لإنجاز ما نريد، ولكن من العبث أن نقول إننا نحتاج إلى 50 عاما، والحجج الذى تقال حجج واهية.

ما حجج تأجيل الديمقراطية التى ترى أنها «واهية»؟
على سبيل المثال، نقول إن مصر فقيرة، وهذا ليس سببا كافيا، فأنا كنت منذ فترة قصيرة فى الهند، لأتسلم جائزة أنديرا غاندى للسلام. والهند رغم ما فيها من أمية وفقر أكثر من مصر، استطاعت مرتين على الأقل أن تسقط الحكومة، لأنها لم تستجب لمطالب الفقراء، والفقراء الذين لم تصلهم نتائج هذا الانفتاح الاقتصادى هم الذين أسقطوا الحكومة وليس الطبقة الوسطى.

إذا كنا جادين نحو الديمقراطية، فيجب أن يكون هناك عدة خطوات. الخطوة الأولى والسريعة هى ضمان شفافية ونزاهة الانتخابات، وإشراف قضائى كامل. الإشراف الدولى ضمانة أخرى مهمة، والاعتقاد أن هذا تدخل فى شئون الدولة، تفكير عقيم، فهذا لا ينتقص من سيادة الدولة فى شىء بل هذا يزيد منها، لأنه يؤكد شفافيتها ويوصل رسالة إلى المجتمع الدولى بأننا جزء من هذا المجتمع، الذى ينضوى تحت منظومة عالمية لا يمكن أن نخرج منها.

هل ضمان شفافية الانتخابات كخطوة أولى وسريعة يكفى لتقرر المشاركة؟
قبل أن يفكر الإنسان فى الانتخابات، أرفض الدخول فى نظام لا يعطينى الحق فى أن أترشح كمستقل. ليس هناك نظام برلمانى فى العالم يسلب الشخص الحق فى أن يدخل الانتخابات كمستقل. راجعت الدستور الفرنسى، يقول لكى يترشح أحد المستقلين يجب أن يحصل من المجالس المحلية على 500 صوت، من 45 ألف صوت، أى أقل من 1%. الدستور المكسيكي لا يضع أي شروط. راجعت الدستور الأمريكى، والشيلى، والسنغالى، وغيرها. أجريت مسحا للأنظمة الدستورية شرقا وغربا، شمالا وجنوبا. لم أصادف ما يوجد عندنا فى مصر، حيث يضع الدستور شرطين متناقضين، معناهما أنه لا يمكن لأى مستقل أن يترشح، فى ظروف مصر الحالية.

اليوم، نحن نتحدث عن حزب له أغلبية فى البرلمان، والشروط الموضوعة تجعل من المستحيل لمرشح مستقل أن يحصل على هذه التوقيعات. الدستور من الناحية النظرية لا يحرم المستقل أن يدخل الانتخابات وإنما من الناحية العملية يجعلها مستحيلة، والدستور لا يجب أن يكون إطارا شكليا، وإنما يجب أن يكون إطارا قابلا للتطبيق.

هل هناك تفاصيل أخرى لفتت نظرك فى الدستور الحالى، وتنادى بإعادة النظر فيها؟
كل الدساتير، التى تصنف كديمقراطية، لا يوجد منها ما يسمح بأكثر من فترتين للرئاسة، ودستور مصر لا يحدد فترات الرئاسة. الدستور المصرى به 15 خطأ مطبعيا، إذا كنا لا نستطيع أن نطبع أو ندقق القوانين، فهذا أكبر دليل على ما وصل إليه حالنا. إذا كان هذا حال دستورنا فما الذى وصلت إليه الخدمات الأخرى، من علاج شخص فقير فى الريف، إلى تعليم طفل فى قرية، وهذا هو ما يعكس القيم الذى ننظر إليها؟

وفى الدستور الذى يسعى لترسيخ الديمقراطية، لا تطغى سلطة على الأخرى، لكن فى دستور مصر أجد أن هناك سلطة واحدة طاغية بشكل لم أشاهده فى أى دولة أخرى، وهى السلطة التنفيذية الممثلة فى رئيس الجمهورية، على السلطة التشريعية. الدستور هو الذى يجب أن يرعى الحدود بين السلطات لضمان تأمين دورها فى الوطن.

ما الفرق بين «يقرر أو يضع»، من الذى يعمل ومن الذى يقرر، مجلس الشعب أم الرئيس؟
هناك 33 مشروع قانون مكمل للدستور، وهذه بدعة لم أرها من قبل. الدستور يجب أن يكون له مضمون واكتفاء ذاتى يكفل حرية الشعب، ولكن مواده متناقضة، مثلا هناك مادة لمكافحة الإرهاب، ومن ثم نجد الدستور يسمح بدخول منزلك والتنصت على مكالماتك. من الذى يملك قانونيا تعريف جريمة الإرهاب؟ القاضى المدنى وليس الرئيس. ولكن حين تنظر فى الدستور فهو على العكس، يتحدث بصورة نظرية عن كل الحقوق ويسلب معظمها بعد ذلك. هناك فرق بين القانونية والمشروعية. والكثير من مواد الدستور تفتقر إلى المشروعية، لأنها لا تتفق مع القيم الموجودة فى العالم، ولأنها فى كثير من أوقاته لا تطبق لأنها مسنودة بقوانين.

قانون الطوارئ يحكم مصر منذ 30 سنة، والدستور عبارة عن قصاصات ورق، لأن المعيار فى الحقيقة هو: هل الدستور يحمينى أصلا؟ هل يكفل لى الحرية أم لا؟ سنة 1975، أنور السادات طلب من إسماعيل فهمى أن يعد دستورا جديدا، واشتغلت أنا وزميل لى فى إعداد دستور جديد أرسلناه عام 75 إلى السادات. لم نؤلف بل كان هناك موسوعة دساتير العالم صادرة من مجلس الأمة أو مجلس الشعب، أخذنا منها أحسن الموجود، طبعا لم أسمع عن هذا الدستور منذ ذلك اليوم، ويا ريت أجد نسخة منه الآن. لقد استغرقنا فيه لأكثر من شهر، وضمنا فيه ما يكفل التوازن الدقيق بين السلطات، وما يحقق حرية الأفراد.

وما الدوافع التى جعلت السادات يطلب دستورا جديدا؟
ربما كانت الدوافع تبدو وقتها ضرورية بعد حرب 1973، وكل ما أعلمه أن السادات كان يريد دستورا جديدا، وطلب من إسماعيل فهمى ذلك بشكل سرى. نحن نحتاج إلى دستور، وصياغة دستور جديد تعنى إيجاد إنسان جديد، يعرّف المواطن حقوقه ويكفل له التوازن بين حياة عادلة، حقه فى الحرية، والتنمية الاقتصادية. الدستور ليس ورقة وإنما عقد اجتماعى بين جميع طبقات الشعب، نحن نريد أن نسير على هذا الطريق، وهذه هى الأهداف الذى نريد أن نحققها.

الشعب أيضا لازم يطالب بهذا، المسألة ليست فقط أن نصوغ مادة، أو نجرى تصويتا، بل يجب أن يكون لدينا نظرة شاملة. نحن وطن، يجب أن تكون نظرتنا على الأقل إلى ثلاثة أو أربعة أو حتى خمسة عقود مقبلة. الهدف قصير الأمد هو تعديل الدستور لانتخاب الرئيس، إنما هذا لن يؤدى إلى حل مشكلاتنا، لأنه من الممكن أن يأتى لنا هذا الدستور بـ«المستبد العادل»، إنما نحن نريد نظاما جديدا يقوم على الديمقراطية ويكفل حياة كريمة للمواطن المصرى.

فى تعديلاته الأخيرة خصص الدستور حصة للمرأة، ورأى البعض فى الفكرة استكمالا لتخصيص مقاعد للعمال والفلاحين، بما يعنى صياغة «عقد اجتماعى بين جميع طبقات الشعب» كما تقول؟ لماذا يضع الدستور حصة أو «كوتة» للفلاحين والعمال؟
كان لهذا مبرره بعد 1952. الآن يضع كوتة أخرى للنساء، فماذا عن الأقباط؟ المجلس به كم قبطيا؟ بالانتخاب يوجد نائب قبطى واحد، بينما الأقباط لا يقلون عن 8% من إجمالى الشعب، إذن هناك مشكلة.
للسيدات الآن 64 مقعدا، وللفلاحين 50 مقعدا، وللأقباط مقعد واحد، كل هذه مسائل ديماجوجية، ليست مبينة على تفكير عقلانى، ولذلك كل هذه الاعتبارات يجب وضعها فى بوتقة فى إطار لجنة تأسيسية تمثل جميع الشعب من الإسلام السياسى إلى الماركسيين، ونتفق كيف تتوافر مقومات المساواة والعدالة الاجتماعية فى دستورنا. لن تكون العملية سهلة لأن هناك طوائف مختلفة، ولكن لابد من العمل على ذلك.

الدستور الجديد لابد أن يحقق السلام الاجتماعى لكل طائفة: مسلم، قبطى، بهائى، طفل، إمرأة. لابد أن يثق الجميع بأن حقوقه مكفولة وأن الدولة تتعامل معه على قدم المساواة مع زملاء المواطنة. الدستور الحالى هو الخامس منذ الثورة، بعد دساتير 53 و56 58، ثم 64 و71. خمسة دساتير فى خمسين سنة فقط. إذا وجدنا الدستور متخلفا عن متطلباتنا فلابد أن نسارع بوضع دستور جديد يضمن للمواطن مصالحه وحقوقه فى الوقت الحالى، ويضمن استقلال الدولة، ويكفل أن تتطور بأسلوب منضبط. الفرق بين الثورة والنظام التشريعى هو التقدم وفقا لتغيير منضبط بالدستور والقوانين.

نحن نحتاج إلى نوع من المصالحة والمصارحة الوطنية. يجوز أن تسير بالتوازى مع الدستور، لكى يعبر الدستور بالفعل عن حقيقتنا وليس عن القناع الذى نضعه.



وأين ترى نقطة البداية لاستعادة الدستور هيبته ودوره؟

إذا كنا نريد أن نبدأ بداية حقيقية يجب أن نضع دستورا جديدا، لأنه حتى إذا جاء أعظم إنسان فى ظل هذا الدستور، سيواجه مشكلات حقيقية سياسية واجتماعية واقتصادية. ولن يكون هناك ديمقراطية أو حرية بدون دستور جديد لأن الحرية والتنمية والعدالة الاجتماعية كلهم مرتبطون ببعض.

نحن اليوم فى وضع عدم استقرار، ولا يجب أن ننتظر سنتين. والمشكلة هى أنه لا يوجد فكر متكامل لمعنى الدستور، والتوازن الذى يضمنه بين السلطات بحيث لا تطغى واحدة على الأخرى. لذلك أنا أدعو الرئيس مبارك إلى إنشاء لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد، على أن تكون هذه اللجنة بالانتخاب المباشر، وتضم خبراء القانون الدستورى. ويجب أن تكون لجنة معبرة فى نهاية المطاف عن جميع انتماءات الشعب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لأن وظيفة هذه اللجنة ستكون إعداد دستور يمهد لبناء سلام اجتماعى قوى فى مصر.

نحن لا نصنع العجلة، يجوز أن تضم عددا من فقهاء القانون بالتعيين، على أن يقوموا هم باختيار الأفضل من بينهم. وهذا السلام الاجتماعى يجب أن يكون قائما على نوع من المصالحة الوطنية. نحن لدينا مشكلات؛ مثلا التوتر بين المسلمين والأقباط، ولا يكفى أن نقول إننا نسيج اجتماعى، فنحن نضحك على أنفسنا، لابد أن نعترف أن هناك أقليات، والأقليات دائما يكون لديها حماية خاصة من الجهاز القضائى، ولا يمكن أن ندفن رأسنا فى الرمل. فإذا واصلنا القول إننا «قماشة وطنية واحدة وليس لدينا مشكلات، ونقوم على قيم مصرية أصيلة»، فليحدد لى أحد ما القيم المصرية الأصيلة اليوم؟.

الشروط المضحكة

شروط تكوين الأحزاب فى مصر مضحكة. لو رغب مواطن فى تشكيل حزب جديد، يجب أن يعرض الأمر على لجنة يرأسها الحزب الحاكم، إذن سأدخل تحت مظلة الحزب الحاكم. وهناك مثلا شرط أن يكون الحزب الجديد مختلفا عن أى حزب موجود، وبصراحة أصبحت الفروق بين الأحزاب معدومة، ومن ثم شرط أن يكون الحزب مختلفا لا يتحقق بسهولة. فكرة أن الحزب الحاكم يوافق على فكرة تشكيل حزب جديد يجعل من العملية كلها مسرحية، لأن الحزب يعنى الحق فى التجمع، وعليه فقط أن يخطر الحزب الحاكم بتأسيسه، وليس من حق الحزب الحاكم أن يقرر من يتكلم، وكيف يتكلم، كيف يتظاهر وبأى أسلوب.

إذا كان الدستور بصورته الحالية يطلب منى أن أمثل أمام الحزب الحاكم إذا أردت أن أؤسس حزبا، لأذكر أسباب رغبتى فى إنشاء الحزب الجديد، ثم يصدر الحزب الحاكم قراره بالموافقة أو الرفض، فهذا شرف لا يمكن أن أعطيه له نهائيا، لأنه لا يتفق مع أبسط مبادئ الديمقراطية. هذه الأوضاع، لا يستطيع أى إنسان يحترم نفسه أن يدخل فى إطارها، لأنها تجعل كل العملية عملية اصطناعية، وبالتالى فإن مطالبى ليست شروطا أو استعلاء، ولكن لن أدخل الانتخابات إلا إذا كانت لدىّ فرصة لأن أفوز، وإلا سأكون جزءا من ديكور.

ولماذا طالبت فى بيانك بأن يكون الرئيس المقبل «رئيسا توافقيا يلتف حوله الجميع»؟
طلبى أن يكون مرشح الرئاسة توافقيا لا يعنى أن أكون أنا مرشحا توافقيا، بل يجب أن يكون المرشح لرئاسة مصر فى هذه الفترة، «توافقيا»، لأن مصر تشرذمت، أصبحنا قبائل لا يجمعنا الكثير، وإنما لابد أن يكون هنا قيم مشتركة، تحدد لماذا يكون هناك «دولة اسمها مصر». هذه قيم مشتركة لا أظن أنها موجودة فى مصر لكنها ليست فى الحقيقية موجودة.

وما أهم مظاهر ما تصفه بالتشرذم فى «دولة اسمها مصر»؟
فى 1952 قامت ثورة صاحبتها فى نفس الوقت سياسة قمعية فى الداخل، بدء من محاكمات الإخوان إلى مطاردات الشيوعيين. ثم انتقلنا من رأسمالية الدولة إلى ما يطلق عليه نظام اقتصادى حر مفتوح. الدولة كانت تقوم على ما تعرفه، وليس على أساس من الحقيقية، ونتيجة هذا نجح البعض فى استغلال ثغرات موجودة لتحقيق المليارات. هناك تدهور كبير منذ الثورة، بعض الأشياء نفذت والكثير لم ينفذ، الطبقة الوسطى اندثرت، وهى حزام المجتمع. ونشأت طبقات ما يطلق عليها طبقة الأغنياء الجدد، وعمر قيم المجتمع ما يتم تحديدها من جانب الطبقة الغنية. نتيجة لكل هذا أصبحت القيمة الأساسية التى تحكم مصر الآن السلطة أو المال وليس العلم. السؤال أصبح: ما سلطتى وما المال الذى أملكه وليس علمى أو قدرتى.

منذ 1952 أصبحنا مجتمعا مشرذما، نعيش كقبائل لا يجمعها شىء. حصلت تطورات خلال الـ50 عامة الماضية خلقت وغيبت القيم المصرية، وزرعت فينا الروح القبلية.عندما انتقل إلى الشمال من العاصمة، أرى كيف يعيش الناس، الذين يملكون الفيللات والحياة السهلة والبذخ المذرى والقيم التى لا تمت إلى مصر بصلة. وعندما ألتفت إلى جهة أخرى اصطدم بأقصى درجات الفقر. نحن نسير فى الشارع ولا نرى الفقراء، فقد أصبحنا لا نرى مشكلات المجتمع الأساسية.

تتحدث عن مجتمع فقد خلال العقود الستة الماضية قيمه وسلم نفسه لروح القبلية والتشرذم، فكيف ترى الطريق لعلاج ذلك؟
الخطوة الأولى هى المصارحة بأخطائنا الذى ارتكبناها منذ سنة 1952. لقد قمنا بأشياء جيدة، ولكننا أخطأنا فى أشياء كثيرة، يجب أن نصارح نفسنا بأخطائنا، ومنها الأخطاء الاقتصادية. هناك مشروعات كبيرة تم إنفاق الملايين عليها، ولا نعرف مصيرها، مثل شرق التفريعة، من المسئول؟

ليس لدينا نظام للمحاسبة، وهذا لا يعنى أنى أطلب الآن محاسبة أى من هؤلاء الناس. فى هذه المرحلة نحن لا نستطيع أن نحول نظرنا من المستقبل إلى محاسبة هؤلاء، فنحن مشكلاتنا اليوم أكبر بكثير من أن نتطرق منها إلى محاكمات وعقوبات، الماضى له ما له، على الأقل فى المرحلة الحالية، هذه هى مصر بمشكلاتها الثقيلة، والسؤال الأهم هو كيف نسير إلى الأمام؟

الأحد، 13 ديسمبر 2009

البرادعي.. والاقتراب من المنطقة المحرمة


البرادعي .. والاقتراب من المنطقة المحرمة ..


12th December

يتهمون البرادعي بأنه لا يعرف هموم مصر.. بينما هم الذين لا يعيشون بيننا عندما يتحدثون عن الإنجازات التي تحققت في 28 عاماً
التصدي للدفاع عن الباطل لابد أن يمتلئ بالباطل والأكاذيب والتطاول.. تماما كما أن الدفاع عما هو حق يلتزم بلغة رصينة مهذبة تستند للأدلة الموثقة التي يصدقها ويحترمها العقل.
ولا يختلف كثيرا الهذيان الذي حدث وبدعم رسمي لمهازل معارك كرة قدم مع الجزائر مع هذيان الهجوم علي بيان المصري المحترم د. محمد البرادعي استجابة لدعوات مصرية للترشح للرئاسة - ذلك البيان الذي لم يطالب فيه إلا ما تطالب به جموع القوي الوطنية المصرية والتي يخرج عليها فقط بعض المعارضة التي تعمل سراً وعلانية لتجميل وتكميل الحزب الحاكم أملا في بعض المقاعد تمارس بها ضجيجاً لا يثمر طحينا في المجالس النيابية.

ينعي بعض الهجوم الذي يدعي الحديث الجاد مع د. البرادعي أنه في بيانه يكشف عن قصور إدراك للإنجازات والنجاحات التي تحققت في مصر خلال السبعة والعشرين عاماً الماضية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً - وهو حديث يبدو فيه من يتكلمون هنا كأنهم هم الذين يعيشون بعيدا عن الواقع المصري الحقيقي - وليس د.البرادعي الذي كشف بيانه عن إدراك عميق لما وصلت إليه الحالة المصرية من ترد وتراجع وتخلف - هل يريدون أن ننعش ذاكرتهم ببعض الأرقام الموجعة عن الإنجازات العظيمة للحزب الحاكم؟

وفق تصريح في نوفمبر 2009 لوزير التنمية الإدارية أن النيابة الإدارية تحقق سنويا في 80 ألف قضية تتعلق بإهدار المال العام. انتهي التصريح ولم تنته قوائم النسب والأرقام 44% من المصريين تحت خط الفقر، 300 مليار دولار هُربت سالمة آمنة من مصر، إجمالي الديون 614 مليار جنيه - تضاعف الأورام 8 مرات -، أعلي نسبة في العالم في الفشل الكلوي والكبدي- 20 مليون مصري مصابون بالاكتئاب - يعلم الله وحده الرقم الحقيقي - معدل البطالة بين حاملي المؤهلات العليا ارتفع إلي 79% - تقرير مؤشر وحدة الاستخبارات الاقتصادية والسياسية بالبنك الدولي أعلن أن مصر هي ثالث دولة استبدادية في العالم من بين 50 دولة - احتلت مصر المرتبة 117 بين 131 دولة في توزيع الناتج القومي علي المواطنين.. هل يستطيع السادة المهللون والمدافعون بالإنجازات وبعدم تعطيل مسيرة التقدم والازدهار أن يحدثونا عن حالة التعليم في مصر - أتحدث عن التعليم الذي يخص جموع المواطنين وليس المدارس الخاصة وأبناء السادة والجامعات والمدارس الألفية والدولارية من أملاك حلف السلطة والمال - وهل يستطيعون أن يحدثونا عن هوان العلاج ومزابله التي يطلقون عليها مستشفيات، بينما تريليون جنيه من البترول والسياحة والقناة والتحويلات ذهبت في عمليات المضاربة علي الأراضي والاستهلاك السفيه «عد إلي الدراسة الخطيرة التي أعدها الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق - الكرامة 9/11/2009 »-، أما كوارث تلوث التربة ومياه الشرب والغذاء والهواء وشرب مياه الصرف الصحي والري بمياه المجاري - واستيراد أكثر من نصف ما يحتاجه الشعب من غذاء والصفقات الفاسدة والمسرطنة والتي تزرع في بلادها ليأكلها الحيوان.. لا أظن شعباً يتعرض لصنوف الإبادة والحروب البيولوجية كما يتعرض المصريون، لا أدري معني ما يكتب من أن التغيير أعمق مما يبدو علي السطح، ورغم أنني أشرت إلي نماذج متواضعة قياساً إلي مجمل تردي الحالة المصرية التي يخشون أن تعطل مسيرتها أصوات قادمة من الفضاء الافتراضي وسلالم النقابات التي اضطر المعارضون أن يقفوا عليها لشدة ازدهار واحترام الحريات والعمل النقابي، تلك الأصوات التي اتُهم بيان د. البرادعي بالاستناد إليها- واتهام هذه الأصوات بأنها لا تقدم مقياسا واحداً بأنها تمثل حقا الشعب المصري ولم يقل المهاجمون سواء المهذبون أو المتطاولون ما المقياس الذي يستند إليه الحزب الحاكم في تمثيل الشعب المصري - هل هو التزوير المثبت بأحكام القضاء وباعترافات كبير مسئولي الحزب ورئيس الوزراء في الولايات المتحدة - وإلي جانب التزوير هناك عصا الأمن وإرهاب قانون الطوارئ.

«3/12» الحالي نشرت الصحف المستقلة مقتطفات من تقرير 16 منظمة مصرية من منظمات حقوق الإنسان قامت برفعه إلي الأمم المتحدة تتهم الحكومة فيه بتحويل مصر إلي دولة بوليسية تضطهد وتطارد فيها الحريات، ووثق التقرير أدلة انهيار حقوق المواطنين بسبب القمع والتعذيب والقوانين الاستثنائية - كيف في ظل هذه الأوضاع المخزية يمكن إجراء انتخابات محررة من التزوير وإرهاب الناخبين، وأين هذه اللجنة المستقلة والمحايدة التي أعلنوا أنها تتولي تنظيم جميع إجراءات العملية الانتخابية لضمان نزاهتها - وإذا كان هذا الكلام يحمل أي ظل من الحقيقة فكيف زوروا كل ما أجري من انتخابات؟!، وإذا كان لا يوجد قاض لكل صندوق في الدول الديمقراطية والمتقدمة فلأنه لا يوجد في كل صندوق لص ومزور وعصا أمن وقانون طوارئ!! وجزء من باطل الهجوم يبدو في اعتبار الرقابة الدولية تدخلاً في الشئون والسيادة الداخلية، ولا أعرف هل وجود رقابة دولية علي الانتخابات الأمريكية كان تدخلاً في السيادة والشئون الداخلية الأمريكية؟ .. وهل الدعم والمعونات والنفوذ والتحالفات مع الإدارة الأمريكية تمثل احتراما للسيادة المصرية!! ويكتمل باطل الهجوم بالطعن علي أداء د. البرادعي لمهمته في الوكالة الدولية للطاقة ليبدو تقارباً مدهشاً ومخجلاً بين الهجوم المصري والهجوم الإسرائيلي عليه، وأن يكون منع تدمير المشروع النووي الإيراني محوراً أساسياً -ورغم ما يعرفه بعض من هاجموا الظروف الدولية بالغة الصعوبة والتعقيدات والفوضي والاجتياح للمؤسسات الدولية وكل ما أدار فيها د. البرادعي مهمته باحتراف سياسي واضح جمع له هذا القدر من كراهية وهجوم العدو الصهيوني والذي مازال الضمير المصري الذي لم تنحرف بوصلته الوطنية يعتبر عداء الصهاينة أحد أهم أسس الفرز الوطني - للأسف أن يتقارب الهجوم علي د.البرادعي من أولياء النظام في مصر والإرهابيين في إسرائيل - وهو في الحالتين هجوم يؤكد الخوف - خوف نظام هش لا يستطيع أن يحتكم إلي انتخابات حرة وإلي شعبية حقيقية داخل مصر - وخوف صهيوني كشف أكثر من مرة أن بقاء الفساد والاستبداد وانعدام الديمقراطية في مصر من أهم دعائم قوته ونجاح خططه للمنطقة!!

ويتحول غثاء الهجوم إلي تطاول عندما يتهمون من يستجيب لنداءات أبناء وطنه للمشاركة في تجربة ديمقراطية حقيقية تنهي فضائح التزوير وتنهي أنظمة ترويع المواطنين وتستعيد العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وتعيد الوطن حقا وملكا لجميع أبنائه بأنه مطية سهلة لقوة خارجية ولمجموعات مصالح تتربص بالتجربة المصرية في الإصلاح والحرية بهدف تبديد المكاسب والإصلاحات التي تحدث في مصر الآن.. وليت المهاجمين المهذبين يتركون الفزع مما فعله بيان د.البرادعي جانبا ويفيدوننا برأيهم فيما أشرنا من قليل من كثير من أرقام ووقائع ما أصبحت عليه أحوال مصر والمصريين .. ثم هل حصل د. البرادعي علي قلادة النيل العظمي تقديرا لعمالته للخارج، أم أن رجلنا الذي كرمه الرئيس مبارك هذا التكريم الذي لا يمنح إلا للملوك والرؤساء ومن قدموا للإنسانية خدمات جليلة.

ليطالب بإنقلاب علي الدستور وتهدم للمؤسسات المصرية القائمة - كما وصفوا ما جاء في البيان -ولا أعرف ما اسم ما ارتكب بحق الدستور 2005 و2007، وما اعتبره خبراء وأساتذة الفقه الدستوري أخطاء وخطايا وإهانة للشعب المصري ليس لها مثيل في دساتير الدول المتقدمة والمتخلفة!!

ويبقي سؤال للذين لا يدافعون عن نظام، ولكن عما تحقق لهم من مكاسب لم تكن تخطر لهم ولا في أحلامهم.. لماذا يخشي نظام له شعبية وجماهيرية كما يدعي وحقق إنجازات عظيمة ينعم بها المصريون أن يخوض انتخابات ترفع عنها وسائل التزوير والتنفس الصناعي التي استمدوا منها شرعيتهم المخطوفة.. لماذا يخشي التنافس وفق شروط النزاهة الكاملة مع قامات محترمة ممن تمتلئ بهم مصر؟! الأقوياء بشعوبهم لا يخافون ولا يطلقون الحملات المكذوبة والمسعورة علي من يختلفون معهم ولكن يحتكمون ويستقوون بشعبيتهم إذا كانت موجودة، ولأنها غير موجودة فانتظروا معارك وإسفافاً وبلطجة وتطاولاً ستتواضع أمامه جميع مشاهد الانهيار والسقوط والإسفاف التي حدثت من أجل مباراة كرة قدم.

عيب.. مصائر الشعوب وحرياتها وحقوقها الأصيلة في اختيار من يمثلونها تمثيلا أمينا لا تدار ولا تعالج بالتطاول أو الإرهاب.. وعليكم أن تطمئنوا أنه كلما ازداد الهجوم علي المصري المحترم د. البرادعي ازداد المصريون الغارقون في مستنقعات الحاجة والفقر والمرض والبطالة واعتراك لقمة العيش.. وكل ما صنعته لهم هذه المصائب من عزلة عن الحياة السياسية - ازدادوا اقترابا ومعرفة بالرجل وبكل ما يمثله من قيم محترمة وبمعني ما يطالب به وما سبق وطالب به ومنذ سنوات أغلب القوي الوطنية، وأنها كلها تترجم أحلامهم وآمالهم في الخلاص والتخفيف من العذابات والكوارث التي يعيشونها «تسألني بائعة الصحف وهي ترص طاولة صحفها وينكسر ظهرها بسبب رفع رصات الصحف الحكومية التي يذهب أكثرها كما جاء - مين الراجل اللي عايزين ياكلوا لحمه ده.. يبقي راجل كويس مادام سنوا أسنانهم عليه!!». إنهم يحاولون الآن اختصار هذه المعركة المصيرية في بيان وانقلاب د. البرادعي والتي يظنون أنها تنتهي بخطط الوأد والإهانة والتهوين والتخوين.. إنها معركة جميع القوي الوطنية التي تدرك حجم الخطر القادم ما لم يحدث تغيير سلمي دستوري يعيد بعث قوي مصر الكامنة وإيقاف تجريف وتدمير ثرواتها البشرية والطبيعية من خلال انتخابات محررة من التزوير، تعيد رسم خريطة المجالس النيابية وتفتح الطريق أمام المستقلين لخوض انتخابات الرئاسة وخلق نظام سياسي ديمقراطي جديد.. وأكرر السؤال: لماذا يخاف الأقوياء بشعبيتهم وإنجازاتهم التي حققوها خلال ما يقارب ثلاثين عاماً أن يخضعوا لإرادة واختبار واختيار الشعب ودون أن يتحصنوا ويختبئوا في جحر الخطيئة الدستورية التي أطلقوا عليها المادة «76»؟!