‏إظهار الرسائل ذات التسميات جولة الصحافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جولة الصحافة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 20 ديسمبر 2009

البرادعي في أول حوار شامل مع الشروق (1-3): لا يجب انتظار الانتخابات للتغيير



أجرى الحوار من فينا: جميل مطر -




التقينا أول مرة فى نيويورك، كان محمد البرادعى فى ذلك الحين منتدبا من الديوان العام لوزارة الخارجية للعمل فى الوفد الدائم فى نيويورك. وقع اللقاء فى منزل أحد الأصدقاء المشتركين، وفى حضور عدد من أعضاء الوفد الدائم، أذكر منهم نبيل العربى القاضى السابق فى محكمة العدل الدولية وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وسيد قاسم المصرى. الوكيل المساعد السابق فى منظمة المؤتمر الإسلامى وآخرين.

كانت حرب يونيو 1967 مازالت تلقى بظلالها على حياة الدبلوماسيين المصريين فى الخارج، وسمعت فى تلك الليلة حكايات عن الأيام الصعبة التى قضاها أعضاء الوفد المصرى فى نيويورك، كانت الحكومة المصرية قد رفعت توقعات الدبلوماسيين فى الخارج واثقة من أن النصر مؤكد. ووجهت وفدنا الدائم فى نيويورك إلى رفض أى مشروع قرار تتقدم به الدول الأعضاء فى مجلس الأمن يهدف إلى وقف إطلاق النار. كانت الحماسة فائقة إلى درجة دفعت بالسفير محمد عوض القونى، وكان معروفا بأنه من أكفأ العاملين فى الدبلوماسية المصرية ومشهودا له بالاتزان، هدد الدول العظمى فى ذروة الأزمة بأنها إذا أصرت على انعقاد مجلس الأمن فإنه سيمتنع عن حضور الجلسة وسيبعث محله بأصغر واحد دبلوماسى فى وفد مصر ليجلس فى مقعد مصر. وكان محمد البرادعى الشاب حديث العهد بدبلوماسية الأمم المتحدة، ولكن معروف بعناده وصلابته، هو الذى اختاره السفير القونى لهذا الغرض.


دار حديثنا ونحن فى الطريق لتناول العشاء حول ما خلفته حرب 1967 من آثار على مصر وشعبها. وكان واضحا أن أمورا عديدة لم تستردها مصر بعد أن فقدتها فى هذه الحرب أو بعدها، وإن كانت استردت كرامة السلاح وسمعة العسكرية المصرية، واستردت الأراضى، إلا أنها لم تسترد ما فقدته فى منظومة القيم وفى ثقتنا فى أنفسنا وفى بعضنا البعض. ومازال الإنسان فى مصر يفتقر إلى الاستمتاع بحقه فى حياة حرة وكريمة.

وجدته مستعدا لحديث مطول مع «الشروق» يتحدث فيه عن تجربة الأسابيع الأخيرة منذ بدرت أول إشارة إلى نيته فى ترشيح نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية فى الانتخابات الرئاسية المقبلة وليتحدث فيه أيضا عن تفاعله مع ردود الأفعال وانعكاساتها على تطور أفكاره وخططه. وافترقنا على وعد بلقاء فى منزله فى الخامسة من مساء اليوم التالى.

اللقاء

يتحدث بصوت هادئ وجدية لا تخلو من بساطة. لا يتردد فى مخاطبة من يدير معه الحوار باسمه الأول، دون تكلف، وهو يواصل حديثه بحماسة، محركا يديه فى لحظات الانفعال بما يقول. فى بيته الذى انتقل إليه قريبا فى الطابق الرابع من بناية فى شارع رئيسى من قلب العاصمة النمساوية، كان اللقاء، بعد أكثر من أسبوعين على نهاية عمله رئيسا للوكالة الدولية للطاقة النووية. استمر الحوار ما يقرب من 5 ساعات ونصف الساعة، اعتذر خلالها عن جميع مكالمات التليفون. رغم كثرة الأسئلة لم ينقطع الحديث إلا مرة واحدة لتناول الشاى والقهوة.

منذ أن أعلن محمد البرادعى عن نيته للترشيح فى الانتخابات المقبلة لمنصب رئيس الجمهورية، «لو توافرت شروط مناسبة تضمن سلامة العملية الانتخابية ونزاهتها»، ظهرت ردود أفعال متعددة. من ناحية، انطلقت حملة سياسية وإعلامية ضد، تتهمه بـ«الاستعلاء» وتصفه بأنه «الرئيس المشروط»، وأن حديثه عن تعديل الدستور سيقود إلى «انقلاب دستورى». فى الوقت نفسه، رحبت شخصيات أكاديمية وسياسية وإعلامية بموقفه، الذى «يحرك الكثير من المياه الراكدة فى المشهد السياسى المصرى».

سافرت إليه «الشروق» فى فيينا، وفتحت معه هذا الحوار لتتعرف على رؤيته للأوضاع الراهنة فى مصر، ونواياه وتوقعاته للمستقبل..

متى بدأت التفكير فى الترشح للانتخابات الرئاسية؟
موضوع الترشيح للرئاسة جاء بالنسبة لى كمفاجأة لم تكن فى حسبانى. بالطبع أتابع كأى مصرى ما يمر فى الوطن، لكننى أعلنت نيتى فى عدم الانخراط بالعمل العام مرة أخرى، خاصة أن الاثنى عشر عاما الأخيرة من عملى كانت فترة صعبة، وكنا نريد أنا وزوجتى أن نقضى أخيرا بعض من الوقت فى حياتنا بهدوء، ونقوم بالأشياء الذى حرمنا لفترة طويلة أن نقوم بها.

لكنك تلقيت «المفاجأة» بهدوء، وأعلنت أن ترشحك رهن بإجراء تعديلات قانونية ودستورية، وصفها البعض بأنها مستحيلة..
ما أطالب به يتجاوز مصطلح «تعديلات». إذا كنا نريد أن نبدأ بداية جديدة وجدية فى مصر، يجب أن نتوقف عن الحديث عن «تعديلات» لإزالة عوائق قانونية ودستورية فقط، لأن مثل هذه التعديلات قد تساعدنا فى انتخاب رئيس فى ظروف نزيهة فى عام 2011، إلا أنها تبقى مجرد عملية «ترقيع». المهم هو ما يأتى بعد ذلك، فالأمر لا يتعلق بشخص واحد فقط، وإنما بمصير وطن».

الديمقراطية تستغرق وقتا طويلا. هى ليست مثل صنع فنجان القهوة، فهى تحتاج إلى وقت. ولكن هذا لا يعنى ألا نستفيد من تجارب الآخرين، مثل ذلك الذى حدث فى شرق أوروبا فى أعقاب الاتحاد السوفييتى، من نظام شيوعى استمر 60 عاما إلى نظام ديمقراطى يتمتع بانتخاب حر وصحافة حرة. فى الوقت نفسه لا يجب أن نتخذ من الوقت ذريعة، فقد نحتاج إلى سنة أو سنتين لإنجاز ما نريد، ولكن من العبث أن نقول إننا نحتاج إلى 50 عاما، والحجج الذى تقال حجج واهية.

ما حجج تأجيل الديمقراطية التى ترى أنها «واهية»؟
على سبيل المثال، نقول إن مصر فقيرة، وهذا ليس سببا كافيا، فأنا كنت منذ فترة قصيرة فى الهند، لأتسلم جائزة أنديرا غاندى للسلام. والهند رغم ما فيها من أمية وفقر أكثر من مصر، استطاعت مرتين على الأقل أن تسقط الحكومة، لأنها لم تستجب لمطالب الفقراء، والفقراء الذين لم تصلهم نتائج هذا الانفتاح الاقتصادى هم الذين أسقطوا الحكومة وليس الطبقة الوسطى.

إذا كنا جادين نحو الديمقراطية، فيجب أن يكون هناك عدة خطوات. الخطوة الأولى والسريعة هى ضمان شفافية ونزاهة الانتخابات، وإشراف قضائى كامل. الإشراف الدولى ضمانة أخرى مهمة، والاعتقاد أن هذا تدخل فى شئون الدولة، تفكير عقيم، فهذا لا ينتقص من سيادة الدولة فى شىء بل هذا يزيد منها، لأنه يؤكد شفافيتها ويوصل رسالة إلى المجتمع الدولى بأننا جزء من هذا المجتمع، الذى ينضوى تحت منظومة عالمية لا يمكن أن نخرج منها.

هل ضمان شفافية الانتخابات كخطوة أولى وسريعة يكفى لتقرر المشاركة؟
قبل أن يفكر الإنسان فى الانتخابات، أرفض الدخول فى نظام لا يعطينى الحق فى أن أترشح كمستقل. ليس هناك نظام برلمانى فى العالم يسلب الشخص الحق فى أن يدخل الانتخابات كمستقل. راجعت الدستور الفرنسى، يقول لكى يترشح أحد المستقلين يجب أن يحصل من المجالس المحلية على 500 صوت، من 45 ألف صوت، أى أقل من 1%. الدستور المكسيكي لا يضع أي شروط. راجعت الدستور الأمريكى، والشيلى، والسنغالى، وغيرها. أجريت مسحا للأنظمة الدستورية شرقا وغربا، شمالا وجنوبا. لم أصادف ما يوجد عندنا فى مصر، حيث يضع الدستور شرطين متناقضين، معناهما أنه لا يمكن لأى مستقل أن يترشح، فى ظروف مصر الحالية.

اليوم، نحن نتحدث عن حزب له أغلبية فى البرلمان، والشروط الموضوعة تجعل من المستحيل لمرشح مستقل أن يحصل على هذه التوقيعات. الدستور من الناحية النظرية لا يحرم المستقل أن يدخل الانتخابات وإنما من الناحية العملية يجعلها مستحيلة، والدستور لا يجب أن يكون إطارا شكليا، وإنما يجب أن يكون إطارا قابلا للتطبيق.

هل هناك تفاصيل أخرى لفتت نظرك فى الدستور الحالى، وتنادى بإعادة النظر فيها؟
كل الدساتير، التى تصنف كديمقراطية، لا يوجد منها ما يسمح بأكثر من فترتين للرئاسة، ودستور مصر لا يحدد فترات الرئاسة. الدستور المصرى به 15 خطأ مطبعيا، إذا كنا لا نستطيع أن نطبع أو ندقق القوانين، فهذا أكبر دليل على ما وصل إليه حالنا. إذا كان هذا حال دستورنا فما الذى وصلت إليه الخدمات الأخرى، من علاج شخص فقير فى الريف، إلى تعليم طفل فى قرية، وهذا هو ما يعكس القيم الذى ننظر إليها؟

وفى الدستور الذى يسعى لترسيخ الديمقراطية، لا تطغى سلطة على الأخرى، لكن فى دستور مصر أجد أن هناك سلطة واحدة طاغية بشكل لم أشاهده فى أى دولة أخرى، وهى السلطة التنفيذية الممثلة فى رئيس الجمهورية، على السلطة التشريعية. الدستور هو الذى يجب أن يرعى الحدود بين السلطات لضمان تأمين دورها فى الوطن.

ما الفرق بين «يقرر أو يضع»، من الذى يعمل ومن الذى يقرر، مجلس الشعب أم الرئيس؟
هناك 33 مشروع قانون مكمل للدستور، وهذه بدعة لم أرها من قبل. الدستور يجب أن يكون له مضمون واكتفاء ذاتى يكفل حرية الشعب، ولكن مواده متناقضة، مثلا هناك مادة لمكافحة الإرهاب، ومن ثم نجد الدستور يسمح بدخول منزلك والتنصت على مكالماتك. من الذى يملك قانونيا تعريف جريمة الإرهاب؟ القاضى المدنى وليس الرئيس. ولكن حين تنظر فى الدستور فهو على العكس، يتحدث بصورة نظرية عن كل الحقوق ويسلب معظمها بعد ذلك. هناك فرق بين القانونية والمشروعية. والكثير من مواد الدستور تفتقر إلى المشروعية، لأنها لا تتفق مع القيم الموجودة فى العالم، ولأنها فى كثير من أوقاته لا تطبق لأنها مسنودة بقوانين.

قانون الطوارئ يحكم مصر منذ 30 سنة، والدستور عبارة عن قصاصات ورق، لأن المعيار فى الحقيقة هو: هل الدستور يحمينى أصلا؟ هل يكفل لى الحرية أم لا؟ سنة 1975، أنور السادات طلب من إسماعيل فهمى أن يعد دستورا جديدا، واشتغلت أنا وزميل لى فى إعداد دستور جديد أرسلناه عام 75 إلى السادات. لم نؤلف بل كان هناك موسوعة دساتير العالم صادرة من مجلس الأمة أو مجلس الشعب، أخذنا منها أحسن الموجود، طبعا لم أسمع عن هذا الدستور منذ ذلك اليوم، ويا ريت أجد نسخة منه الآن. لقد استغرقنا فيه لأكثر من شهر، وضمنا فيه ما يكفل التوازن الدقيق بين السلطات، وما يحقق حرية الأفراد.

وما الدوافع التى جعلت السادات يطلب دستورا جديدا؟
ربما كانت الدوافع تبدو وقتها ضرورية بعد حرب 1973، وكل ما أعلمه أن السادات كان يريد دستورا جديدا، وطلب من إسماعيل فهمى ذلك بشكل سرى. نحن نحتاج إلى دستور، وصياغة دستور جديد تعنى إيجاد إنسان جديد، يعرّف المواطن حقوقه ويكفل له التوازن بين حياة عادلة، حقه فى الحرية، والتنمية الاقتصادية. الدستور ليس ورقة وإنما عقد اجتماعى بين جميع طبقات الشعب، نحن نريد أن نسير على هذا الطريق، وهذه هى الأهداف الذى نريد أن نحققها.

الشعب أيضا لازم يطالب بهذا، المسألة ليست فقط أن نصوغ مادة، أو نجرى تصويتا، بل يجب أن يكون لدينا نظرة شاملة. نحن وطن، يجب أن تكون نظرتنا على الأقل إلى ثلاثة أو أربعة أو حتى خمسة عقود مقبلة. الهدف قصير الأمد هو تعديل الدستور لانتخاب الرئيس، إنما هذا لن يؤدى إلى حل مشكلاتنا، لأنه من الممكن أن يأتى لنا هذا الدستور بـ«المستبد العادل»، إنما نحن نريد نظاما جديدا يقوم على الديمقراطية ويكفل حياة كريمة للمواطن المصرى.

فى تعديلاته الأخيرة خصص الدستور حصة للمرأة، ورأى البعض فى الفكرة استكمالا لتخصيص مقاعد للعمال والفلاحين، بما يعنى صياغة «عقد اجتماعى بين جميع طبقات الشعب» كما تقول؟ لماذا يضع الدستور حصة أو «كوتة» للفلاحين والعمال؟
كان لهذا مبرره بعد 1952. الآن يضع كوتة أخرى للنساء، فماذا عن الأقباط؟ المجلس به كم قبطيا؟ بالانتخاب يوجد نائب قبطى واحد، بينما الأقباط لا يقلون عن 8% من إجمالى الشعب، إذن هناك مشكلة.
للسيدات الآن 64 مقعدا، وللفلاحين 50 مقعدا، وللأقباط مقعد واحد، كل هذه مسائل ديماجوجية، ليست مبينة على تفكير عقلانى، ولذلك كل هذه الاعتبارات يجب وضعها فى بوتقة فى إطار لجنة تأسيسية تمثل جميع الشعب من الإسلام السياسى إلى الماركسيين، ونتفق كيف تتوافر مقومات المساواة والعدالة الاجتماعية فى دستورنا. لن تكون العملية سهلة لأن هناك طوائف مختلفة، ولكن لابد من العمل على ذلك.

الدستور الجديد لابد أن يحقق السلام الاجتماعى لكل طائفة: مسلم، قبطى، بهائى، طفل، إمرأة. لابد أن يثق الجميع بأن حقوقه مكفولة وأن الدولة تتعامل معه على قدم المساواة مع زملاء المواطنة. الدستور الحالى هو الخامس منذ الثورة، بعد دساتير 53 و56 58، ثم 64 و71. خمسة دساتير فى خمسين سنة فقط. إذا وجدنا الدستور متخلفا عن متطلباتنا فلابد أن نسارع بوضع دستور جديد يضمن للمواطن مصالحه وحقوقه فى الوقت الحالى، ويضمن استقلال الدولة، ويكفل أن تتطور بأسلوب منضبط. الفرق بين الثورة والنظام التشريعى هو التقدم وفقا لتغيير منضبط بالدستور والقوانين.

نحن نحتاج إلى نوع من المصالحة والمصارحة الوطنية. يجوز أن تسير بالتوازى مع الدستور، لكى يعبر الدستور بالفعل عن حقيقتنا وليس عن القناع الذى نضعه.



وأين ترى نقطة البداية لاستعادة الدستور هيبته ودوره؟

إذا كنا نريد أن نبدأ بداية حقيقية يجب أن نضع دستورا جديدا، لأنه حتى إذا جاء أعظم إنسان فى ظل هذا الدستور، سيواجه مشكلات حقيقية سياسية واجتماعية واقتصادية. ولن يكون هناك ديمقراطية أو حرية بدون دستور جديد لأن الحرية والتنمية والعدالة الاجتماعية كلهم مرتبطون ببعض.

نحن اليوم فى وضع عدم استقرار، ولا يجب أن ننتظر سنتين. والمشكلة هى أنه لا يوجد فكر متكامل لمعنى الدستور، والتوازن الذى يضمنه بين السلطات بحيث لا تطغى واحدة على الأخرى. لذلك أنا أدعو الرئيس مبارك إلى إنشاء لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد، على أن تكون هذه اللجنة بالانتخاب المباشر، وتضم خبراء القانون الدستورى. ويجب أن تكون لجنة معبرة فى نهاية المطاف عن جميع انتماءات الشعب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لأن وظيفة هذه اللجنة ستكون إعداد دستور يمهد لبناء سلام اجتماعى قوى فى مصر.

نحن لا نصنع العجلة، يجوز أن تضم عددا من فقهاء القانون بالتعيين، على أن يقوموا هم باختيار الأفضل من بينهم. وهذا السلام الاجتماعى يجب أن يكون قائما على نوع من المصالحة الوطنية. نحن لدينا مشكلات؛ مثلا التوتر بين المسلمين والأقباط، ولا يكفى أن نقول إننا نسيج اجتماعى، فنحن نضحك على أنفسنا، لابد أن نعترف أن هناك أقليات، والأقليات دائما يكون لديها حماية خاصة من الجهاز القضائى، ولا يمكن أن ندفن رأسنا فى الرمل. فإذا واصلنا القول إننا «قماشة وطنية واحدة وليس لدينا مشكلات، ونقوم على قيم مصرية أصيلة»، فليحدد لى أحد ما القيم المصرية الأصيلة اليوم؟.

الشروط المضحكة

شروط تكوين الأحزاب فى مصر مضحكة. لو رغب مواطن فى تشكيل حزب جديد، يجب أن يعرض الأمر على لجنة يرأسها الحزب الحاكم، إذن سأدخل تحت مظلة الحزب الحاكم. وهناك مثلا شرط أن يكون الحزب الجديد مختلفا عن أى حزب موجود، وبصراحة أصبحت الفروق بين الأحزاب معدومة، ومن ثم شرط أن يكون الحزب مختلفا لا يتحقق بسهولة. فكرة أن الحزب الحاكم يوافق على فكرة تشكيل حزب جديد يجعل من العملية كلها مسرحية، لأن الحزب يعنى الحق فى التجمع، وعليه فقط أن يخطر الحزب الحاكم بتأسيسه، وليس من حق الحزب الحاكم أن يقرر من يتكلم، وكيف يتكلم، كيف يتظاهر وبأى أسلوب.

إذا كان الدستور بصورته الحالية يطلب منى أن أمثل أمام الحزب الحاكم إذا أردت أن أؤسس حزبا، لأذكر أسباب رغبتى فى إنشاء الحزب الجديد، ثم يصدر الحزب الحاكم قراره بالموافقة أو الرفض، فهذا شرف لا يمكن أن أعطيه له نهائيا، لأنه لا يتفق مع أبسط مبادئ الديمقراطية. هذه الأوضاع، لا يستطيع أى إنسان يحترم نفسه أن يدخل فى إطارها، لأنها تجعل كل العملية عملية اصطناعية، وبالتالى فإن مطالبى ليست شروطا أو استعلاء، ولكن لن أدخل الانتخابات إلا إذا كانت لدىّ فرصة لأن أفوز، وإلا سأكون جزءا من ديكور.

ولماذا طالبت فى بيانك بأن يكون الرئيس المقبل «رئيسا توافقيا يلتف حوله الجميع»؟
طلبى أن يكون مرشح الرئاسة توافقيا لا يعنى أن أكون أنا مرشحا توافقيا، بل يجب أن يكون المرشح لرئاسة مصر فى هذه الفترة، «توافقيا»، لأن مصر تشرذمت، أصبحنا قبائل لا يجمعنا الكثير، وإنما لابد أن يكون هنا قيم مشتركة، تحدد لماذا يكون هناك «دولة اسمها مصر». هذه قيم مشتركة لا أظن أنها موجودة فى مصر لكنها ليست فى الحقيقية موجودة.

وما أهم مظاهر ما تصفه بالتشرذم فى «دولة اسمها مصر»؟
فى 1952 قامت ثورة صاحبتها فى نفس الوقت سياسة قمعية فى الداخل، بدء من محاكمات الإخوان إلى مطاردات الشيوعيين. ثم انتقلنا من رأسمالية الدولة إلى ما يطلق عليه نظام اقتصادى حر مفتوح. الدولة كانت تقوم على ما تعرفه، وليس على أساس من الحقيقية، ونتيجة هذا نجح البعض فى استغلال ثغرات موجودة لتحقيق المليارات. هناك تدهور كبير منذ الثورة، بعض الأشياء نفذت والكثير لم ينفذ، الطبقة الوسطى اندثرت، وهى حزام المجتمع. ونشأت طبقات ما يطلق عليها طبقة الأغنياء الجدد، وعمر قيم المجتمع ما يتم تحديدها من جانب الطبقة الغنية. نتيجة لكل هذا أصبحت القيمة الأساسية التى تحكم مصر الآن السلطة أو المال وليس العلم. السؤال أصبح: ما سلطتى وما المال الذى أملكه وليس علمى أو قدرتى.

منذ 1952 أصبحنا مجتمعا مشرذما، نعيش كقبائل لا يجمعها شىء. حصلت تطورات خلال الـ50 عامة الماضية خلقت وغيبت القيم المصرية، وزرعت فينا الروح القبلية.عندما انتقل إلى الشمال من العاصمة، أرى كيف يعيش الناس، الذين يملكون الفيللات والحياة السهلة والبذخ المذرى والقيم التى لا تمت إلى مصر بصلة. وعندما ألتفت إلى جهة أخرى اصطدم بأقصى درجات الفقر. نحن نسير فى الشارع ولا نرى الفقراء، فقد أصبحنا لا نرى مشكلات المجتمع الأساسية.

تتحدث عن مجتمع فقد خلال العقود الستة الماضية قيمه وسلم نفسه لروح القبلية والتشرذم، فكيف ترى الطريق لعلاج ذلك؟
الخطوة الأولى هى المصارحة بأخطائنا الذى ارتكبناها منذ سنة 1952. لقد قمنا بأشياء جيدة، ولكننا أخطأنا فى أشياء كثيرة، يجب أن نصارح نفسنا بأخطائنا، ومنها الأخطاء الاقتصادية. هناك مشروعات كبيرة تم إنفاق الملايين عليها، ولا نعرف مصيرها، مثل شرق التفريعة، من المسئول؟

ليس لدينا نظام للمحاسبة، وهذا لا يعنى أنى أطلب الآن محاسبة أى من هؤلاء الناس. فى هذه المرحلة نحن لا نستطيع أن نحول نظرنا من المستقبل إلى محاسبة هؤلاء، فنحن مشكلاتنا اليوم أكبر بكثير من أن نتطرق منها إلى محاكمات وعقوبات، الماضى له ما له، على الأقل فى المرحلة الحالية، هذه هى مصر بمشكلاتها الثقيلة، والسؤال الأهم هو كيف نسير إلى الأمام؟

السبت، 29 أغسطس 2009

نقل مقابر القاهرة "سبوبة" رجال الأعمال "الجديدة"!! لكن المهم هاينقلوا "الأموات" طيب هايعملوا إيه في "الأحياء" ساكني هذه المقابر.. تعاقدات جديدة لهيئة

-
نفتتح جولتنا اليوم في صحافة القاهرة الصادرة أمس (الجمعة) من صحيفة الكرامة ، ومع تحقيق جمال أبوعليو بالصحيفة حول ما يتردد بقوة عن نقل حديقة الحيوان بالجيزة التي تمثل رئة ومتنفساً ونزهة للفقراء ، وتجدد الحديث عن نقل مقابر القاهرة أمواتها وأحياءها وتحويلها إلي حدائق ومتنزهات، علي أن تنقل المقابر إلي محطة 6 أكتوبر طريق الواحات، ومحافظة حلوان طريق القطامية - السويس. يقول بخيت السيد مصطفي أحد سكان المقابر : إننا نسكن هنا منذ 50 عاماً وأولادنا ولدوا وتربوا وتعلموا هنا، وقد جئنا إلي الحوش بعدما ضاق علينا بيت العيلة بشارع القدرية بالخليفة فجئنا إلي هنا لنبدأ حياة جديدة ونكون أسراً، وهذه الأحواش ملك لنا أباً عن جد، ونطالب الرئيس مبارك بالتدخل. أما الحاج «الصاوي» تربي بالمنطقة قال: «محدش هيقدر ينقل حاجة لأن دي منطقة آثار عمرها أكثر من 400 سنة ومدفون فيها كمان كبارات البلد، قبل كده سنة 1956 وسعت الحكومة شارع صلاح سالم من السيدة عائشة إلي عين الصيرة، وأعطت للناس وقتها تعويضات بمنطقة البساتين، كمان إذا تم نقل الترب زي ما بيقولوا هنعتزل المهنة لأن ساعتها التكلفة هتكون كبيرة وبدل ما أكسب 10 جنيهات لأولدي هصرف 50 جنيهاً، فأنا ممكن أتصور أن الحكومة تبني ترب وجبانات جديدة علشان زيادة الناس إنما نقل الترب بالكامل ده شيء صعب جداً.

عيالي اتربوا هنا
الحاجة «عزيزة سالم علي» 63 سنة قالت: أنا اتولت هنا وعيالي كمان اتربوا هنا، وبعدين اتجوزوا وسكنوا بره، ودلوقتي عايشة مع أخويا، وياريت نخرج من هنا علشان نشوف الدنيا بدل ما إحنا عايشين في الآخرة قبل الاخرة، بس الحكومة تدينا شقة وإحنا نمشي، أنا مقدمة علي شقة من «4» سنوات ومحدش سأل فينا أنا أو غيري، وإحنا عايشين في قبر بجد يعني لو النور قطع تحس إنك في الآخرة، ناس كتير جاءوا من المحافظة وعملوا بحثاً علشان يعطونا شقة، وما بنشوفش حاجة. «سيد محمد» 45 سنة عنده 5 أولاد ساكن في تربة عبارة عن غرفة، جيت من بني سويف علي قرايبي بعد زواجي وخلفت عيالي كلهم هنا وعندي ابني حاصل علي بكالوريوس تجارة السنة دي والحمد لله، إحنا كل مشكلتنا السكن وياريت الحكومة تعطينا شقة ونمشي إنما لو مفيش شقة نروح فين أنا والعيال، وكلام إزالة المقابرة ده سامعه من زمان كل فترة يقولوه.
أما ابنه «محمد» فقال: طول عمري أحلم أطلع من الترب ونسكن في شقة كويسة بس الظروف صعبة، والحمد لله علي كل حال زمايلي في الجامعة يعرفوني ويعرفون ظروفي وبييجوا عندي هنا نقعد قدام التربة علي حصيرة يعني «أنا لا أكذب ولا أتجمل» قدمنا علي شقة من سنة 2002 ولم تأت بعد، أنا في الإجازة باشتغل في الرخام وبعدما أخلص ورق التجنيد هدور علي شغل، المجتمع في المقابر زي أي مجتمع فيه الكويس والسيئ.

الجميع أبرياء
محمد مصطفى شردي في صحيفة الوفد أكد أنه من الطبيعي أن تواجه أي دولة في العالم أزمات ومشاكل،‮ ‬ومن الطبيعي أيضاً‮ ‬أن‮ ‬يتم حل المشكلة وعقاب المسئول عنها والحذر من تكرارها‮. ‬ودول العالم المتحضرة تتعلم من أي خطأ وتطور في الإدارة ومواجهة الأزمات،‮ ‬ولا تسمع عندهم ما تسمعه وتراه هنا في أي أزمة أو كارثة‮. ‬في بلدنا عندما تقع المشكلة‮ ‬يكون الهم الأول لكل مسئول أن‮ ‬يتنصل من المسئولية عنها‮. ‬كل واحد خايف علي الكرسي ويتحول اهتمامه الي اثبات أنه ووزارته وإدارته أو مؤسسته تقوم بعملها علي أفضل وجه وأن التقصير الذي أدي إلي المشكلة ليس بسببه‮.. ‬باختصار شديد الكل‮ »‬بيخلع‮« ‬مع أول إشارة‮.‬ معظم الكوارث والمشاكل الكبري التي واجهت مصر مؤخراً‮ ‬بل ومنذ سنوات لم‮ ‬يتم فيها عقاب أي شخص‮. ‬وعامت المسئولية بين الوزارة والهيئات والتصريحات والتأكيدات ..

حكومة ماشية ببركة دعاء الوالدين
ويضيف شردي : وحتي لا‮ ‬يقول عنا المسئولون ان الحديث مطلق بلا إثبات دعونا نقدم لهم بعض الأمثلة من الحياة التي نعيشها‮..‬ أراضي الدولة التي ضاعت أو تم توزيعها أو السماح بالاستيلاء‮ ‬عليها‮... ‬ضاعت المسئولية فيها بين الإسكان والزراعة والبيئة والسياحة طبعاً‮ ‬القمح الفاسد لم نعرف من الذي سمح به أو كيف سمح به وضاعت المسئولية بين الزراعة التي تراقب مع الصحة ووزارة التجارة التي تستورد وتضع المعايير‮. ‬أزمة الدويقة وقعت ومات أهلها وعشنا أياماً‮ ‬سوداً‮ ‬لم نر سوي صور السادة المسئولين‮... ‬وبعدها لم نسمع عن عقاب مسئول أو وزير أو‮ ‬غفير‮.. ‬ وعدم إمكانية تحديد المسئولية معناه أن هناك شيئاً‮ ‬خطأ في المنظومة الإدارية‮. ‬الحكومة ماشية ببركة دعاء الوالدين وعندما تتحدث مع أي شخص‮ ‬يقول أنا وارث تركة صعبة‮!! ‬كلهم ورثوا تركة صعبة وقرروا ان‮ ‬يتركوها لمن‮ ‬يأتي بعدهم،‮ ‬ونحن كشعب لا نعرف من الذي أخطأ ومن الذي عمل بإخلاص‮. ‬لا‮ ‬يمكن أبداً‮ ‬أن‮ ‬يكون الجميع أبرياء‮.. ‬من الذي ارتكب الأخطاء؟ هل هو الشعب؟ سؤال اليوم فزورة صعبة شوية أين تقع المسئولية في مصر؟ وما هي المنظومة الإدارية التي نستطيع معها تحديد المسئوليات لنعاقب من‮ ‬يخطئ ونكافئ من‮ ‬يعمل؟ حادي بادي .

صفقات جديدة !!
إلى صحيفة المساء ، حيث كشف محمد فوده عن تعاقدات جديدة لهيئة السلع التموينية علي استيراد 60 ألف طن قمح من أمريكا ومثلها من روسيا.. يلاحظ في الصفقة أن القمح الروسي أغلي سعرا من القمح الأمريكي.. فبينما يبلغ سعر طن القمح الأمريكي 161 دولاراً يبلغ سعر طن القمح الروسي 169.5 دولار لصفقة منه و172 دولارا لصفقة أخري. نائب رئيس الهيئة نعماني نصر قال إنه تم اختيار القمح الأمريكي والقمح الروسي من بين 12 عرضا لتوافر المواصفات الفنية للجودة فيهما بما يتفق مع المواصفات القياسية المصرية.

هل القمح الروسي أجود من الأمريكي؟!
ويتساءل فودة : هل القمح الروسي أجود من الأمريكي؟! وإذا كان الأمر كذلك فماذا عن الصفقات السابقة الفاسدة التي لا تصلح للإستخدام الآدمي؟! وكيف جرؤ بعض المسئولين وتصدوا للدفاع عنها حتي جاء قرار السيد المستشار الموقر عبدالمجيد محمود ليكون لطمة للأصوات المدافعة عن الصفقة حيث أمر باعادتها إلي روسيا والقبض علي صاحب الشركة التي استوردتها. كل ما نرجوه من العاملين بهيئة السلع التموينية. وهيئة الرقابة علي الصادرات والواردات التي أصبحت تحت رئاسة جديدة والحجر الزراعي أن يراعوا ضمائرهم في فحص هذه الصفقات عند وصولها إلي مصر. وعليهم أن يعوا جيدا أن في مصر نائبا عاما لا يتهاون في مصلحة الشعب وهو يقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بهذه المصلحة.

اتحاد ونظام وعمل
من صحيفة الشروق نقرأ عن عسكرة الحياة السياسية في مصر لمصطفى كامل السيد ، يقول : شرح أسباب عسكرة الحياة السياسية فى مصر يطول، ولكنه يرتبط جزئيا بصعود العسكريين إلى مسرح السياسة فى مصر مع ثورة 23 يوليو 1952، ولعلنا نذكر شرح الرئيس جمال عبدالناصر فى فلسفة الثورة ما توقعه من رد فعل الجماهير والقيادات الحزبية. هو توقع أن تأتى الجماهير وراء الجيش صفوفا متراصة مستعدة للسير وراءه، كما لو كانت تشكل هى أيضا جيشا ثانيا يمضى مع الجيش الأول وقادته من الضباط الأحرار نحو المستقبل الزاهر للوطن، فى «اتحاد ونظام وعمل». وهذا لم يحدث .. ولكن كل رؤساء مصر ذوى الخلفية العسكرية لم يدركوا أن الحياة السياسية تختلف عما خبروه فى معسكرات الجيش. السياسة هى الاختلاف، وتصارع الأفكار والآراء وبدائل السياسات سلميا، والوصول إلى الاتفاق السياسى هو من خلال الحوار والالتقاء عند الحل الوسط من خلال إقناع الأطراف الأخرى بوجاهة بعض مطالب كل طرف. والاختلاف مشروع لأنه تعبير عن مصالح أو توجهات متباينة، وليس هناك مصلحة جزئية تسمو على مصالح كل الأطراف الأخرى، ولا يملك أى طرف احتكار الحقيقة، فلكل طرف حقائقه، أو تفسيره المشروع للحقائق العامة.

الحلول الوسط
ويؤكد السيد أنه عندما يجرى إغفال هذه الملاحظة البسيطة يكون الثمن باهظا. تفتقد سياسات الدولة تأييد المواطنين، وتقل مشاركتهم فى مؤسساتها، ولا يميل المواطنون إلى الدفاع عن سياساتها، وفى غياب هذه المشاركة تفقد سياسات الدولة وسيلة تصحيح أخطائها، وتستمر فى اتباع سياسات غير واقعية، وعندما تفشل هذه السياسات، وهو أمر جد محتمل فى هذه الظروف تنمو مقاومة المواطنين لها، فلا تجد الدولة من وسيلة لدفعهم لتنفيذ سياساتها سوى المزيد من استخدام قدرتها على القهر حتى تفقد الدولة شرعيتها تماما، ويصبح انهيار نظام الحكم فيها مسألة وقت. وهذا الوقت يمكن أن يطول طالما ينصرف المواطنون عن نظام الحكم، لا يعيرونه كبير اهتمام، كما هو حادث فى مصر الآن، فقد أصبح الشأن العام مثار اهتمام قلة محدودة من دعاة الحزب الوطنى وقيادات الأحزاب وبعض الحركات الاحتجاجية فى مجتمع مدنى ناشئ. ولذلك لن تحل السياسة بأساليبها المعهودة من الحوار ومحاولة الوصول إلى الحلول الوسط والاحتكام إلى المواطنين فى انتخابات حرة نزيهة إلا عندما يثبت المواطنون من خلال تجمعاتهم ومنظماتهم وأحزابهم أنهم يملكون قوة تردع الحكام، وتضع حدودا لما يمكن أن يقوموا به دون التشاور مع المواطنين مباشرة أو من خلال ممثليهم. فمتى يحدث ذلك فى مصر، وتحل السياسة محل العسكرة؟ هذا يتوقف على إرادة وفعل المواطنين وقياداتهم.

لوم الشعب لتقاعسه عن القيام بمسئوليات الحكومة!
تصلح هذه الواقعة كمدخل للإشارة إلي أهمية المجتمع المدني المغدور في بلادنا، مع سبق الإصرار والترصد، وإلي حدود دوره وشروط ممارسته لنشاطه، خاصة مع اتساع ظاهرة إلقاء اللوم علي المواطنين بسبب سلبيتهم، وقد يصل الأمر ببعض المسئولين إلي تعنيف الجماهير وتحميلها مسئوليات هي في الأصل، بحكم القانون، علي كاهل آخرين!
هذا ما أكده أحمد عبد التواب في صحيفة الدستور "اليومية" ، مضيفا : وأحياناً يظهر نفس المنطق في عبارات مهذبة وفي سياق يتسم ببعض الإنصاف، كما جاء في اعتراف الدكتور نصر الدين علام وزير الري بأن الحكومة مُقَصّرة في دورها الرقابي وأنه يجب تفعيل هذا الدور، وإقراره بغياب رقابة الهيئة العامة للتعمير مما أدي إلي جريمة استخدام بعض المزارعين لمياه الصرف الصحي في ري زراعات الخضر والفاكهة بما نتج عنه من تسمم مصر كلها، طبقاً لقوله، وتمني الوزير أن يكون الدور الرقابي والدور الأمني أقوي من ذلك لأن هذين الدورين «ضعاف عندنا» ! وقد جاءت هذه التصريحات في حديث صحفي قبل أيام! وهذه شجاعة أدبية من الوزير يجب تسجيلها، وإنْ كان يقلل من استحسانها تناقضه في الاستخلاص مع مقدماته، عندما قال إن المواطن لا يعرف أن سبب «بلوته» مواطن «زَيّه» وليست الحكومة، وبني علي ذلك مناشدته للمصريين أن يقتدوا بأمريكا حيث تنقلب الدنيا هناك ضد صاحب مصنع يقوم بتلويث المياه، وليس ضد الحكومة!! هذا المعني الأخير خطير! لأنه يقتسم المسئولية بين المجرم والضحية، الأول لفعلته والثاني لسلبيته، مما يعفي الحكومة، أو يُهوّن، من مسئوليتها المتمثلة في عجزها عن درء الجريمة وأسبابها قبل اقترافها، ثم التباطؤ في علاجها بعد وقوعها، ثم التلكؤ في إعمال القانون ضد المجرمين بعد تفاقمها!

انتقادات صريحة
ويضيف عبد التواب : وفي أحيان أخري، وفي مواقع أخري، وعندما يكون المواطنون أيضاً ضحايا مقهورين غير متكاسلين، يحظي بعض المجرمين بمساعدات من مسئولين رسميين في الإفلات بالجريمة وثمارها في الداخل أو في الخارج! ويُوجَّه اللوم الشديد إلي المواطنين ضحايا الهارب بأنهم جشعون وأنهم لم يحتاطوا كما ينبغي! ولم تعد جماعة الحكم تكترث لانتقادات صريحة بأن بعض من ينتهكون القانون علناً يحظون برعاية خاصة من بعض المسئولين الكبار! ولا يري الناس مؤشرات جادة تنبئ عن أن هناك آلية واضحة فاعلة لمحاسبة، أو إبعاد، أصحاب النفوذ الرسمي المساندين للمجرمين في هروبهم من العقاب! ولا يمكن، بأي حال، إنكار أهمية رفع مستوي وعي المواطنين في مصر بالسلوك المنحرف ضد القانون، ولا التقليل من تأثير إدانتهم للانحراف والمنحرفين، ولا بخس قيمة دورهم الإيجابي في المطالبة بإجراءات حاسمة وفي مؤازرة الإجراءات الرادعة، ولكن كيف يمكن لأي من هذا أن يتحقق في ظل نظام حكم تحققت أهم نجاحاته في إرهاب المواطنين، أفراداً وجماعات، ومنعهم من مجرد التفكير في المشاركة بدور ما في العمل العام من خلال قنوات المجتمع المدني!

خوفا من المنافسة الحقيقية
انظر وتأمل في بعض الأحداث التي وقعت في الأيام القليلة الماضية، لتعرف موقف آل الحكم وجماعته من المجتمع المدني، وتذكر أن هذا حدث بالتوازي مع زيارة الرئيس مبارك إلي واشنطن، والتي تحَدّث فيها عن التزامه بالإصلاح السياسي! فقد تمسكت لجنة شئون الأحزاب، التي يرأسها السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب الحاكم، بموقفها المبدئي المناوئ للسماح بتأسيس أحزاب يُحتمل أن تكون جادة، ورفضت للمرة الرابعة إشهار حزب الوسط الجديد، وهو موقف لم تحد عنه اللجنة مع هذا الحزب منذ نحو 13 عاماً، وكان القرار صادماً لكثيرين انتظروا شيئاً ما مختلفاً يتسق مع تصريحات الرئيس مبارك، قبل وأثناء رحلة واشنطن، وتصوروا أن صمود مؤسسي الحزب طوال هذا الزمن، والمرونة التي مارسوها إزاء قرارات الرفض الثلاثة السابقة والأخذ بملاحظاتها، إضافة إلي تقرير هيئة المفوضين بمجلس الدولة الذي جاء في صالحهم، يمكن أن يكون أساساً كافياً لأن ينال الحزب الرضا السامي وتعلن اللجنة موافقتها! وكانت أغرب حيثيات أسباب الرفض الأخير أن أسماء المؤسسين التي من المفروض، طبقاً للقانون، أن تُنشر في عدد من الصحف واسعة الانتشار، جاء نشرها ببنط صغير يصعب قراءته! وأن برنامج الحزب يكرر كلاماً منصوصاً عليه في الدستور! فماذا لو أنه كان معارضاً للدستور؟! ويدخل في باب العلم العام أن هذه اللجنة ترفض تأسيس، أو الترحيب إذا كان موجوداً، بأي حزب يسعي بجدية للانخراط في العمل السياسي، وذلك خوفاً من المنافسة الحقيقية التي تشكل خطراً علي الحزب الحاكم، يتساوي في ذلك حزب الوسط الجديد، الذي ينتمي عدد كبير من مؤسسيه إلي الفكر السياسي الإسلامي، مع حزب الكرامة الناصري، وقد جري منع الحزبين من المنبع، إضافة إلي حزب العمل الاشتراكي الذي شهد رعاية غريبة للمنشقين في صفوفه، ثم انشطاره، ثم تجميده، ولم يُعتد بأحكام القضاء في صالحه وصالح جريدته التي وصلت إلي حوالي 15 حُكماً قضائياً! يُضاف إلي كل هذا حالات أخري شكلت خبرتها الحياة الحزبية في السنوات القليلة الماضية

الأحد، 9 أغسطس 2009

رجال «جمال مبارك


رجال «جمال مبارك»..!

بقلم مجدى الجلاد ٩/ ٨/ ٢٠٠٩
اعتقدت فى البداية أنه قرأ سلسلة مقالات عن «جمال مبارك» وأراد أن يناقشنى فيها.. فقد جاءنى صوته عبر الهاتف «أنت كتبت عن رجال جمال مبارك.. وأنا أتفق معك ولكن عندى وجهة نظر محددة أتمنى أن تستمع إليها».. حاولت إقناعه بطرح ما يريد هاتفياً، غير أنه أصر على لقائى.. فأيقنت أن الرجل يحمل خوفاً مبالغاً فيه من «مراقبة التليفونات».. فأرحته، وحددت له موعدًا قريباً.

لم يستهلك وقتاً فى المقدمات.. دخل مباشرة فى الموضوع «أنا مسؤول كبير فى جهة وزارية كبرى.. لو عرفوا أننى تحدثت معك سيقطعون رقبتى.. قرأت مقالاتك عن جمال مبارك وأمانة السياسات فى الحزب الوطنى.. ترددت كثيراً قبل أن أتصل بك، ولكننى أريد أن أنهى خدمتى شريفاً مثلما عشتها طوال ٣٧ عاماً..

فى البدء أنت قلت ما بداخلنا جميعاً.. فإذا كان جمال مبارك ورفاقه من أعضاء السياسات والفكر الجديد، يحملون نوايا مخلصة لهذا البلد ما احتضنوا المنتفعين والفاسدين، الذين حققوا ثروات ضخمة ومنافع شخصية باستغلال نفوذ أمانة السياسات، واقترابهم الفعلى أو الوهمى من جمال مبارك شخصياً.. وهنا مربط الفرس»!

تحضرنى هنا عبارة شهيرة للزعيم العظيم نيلسون مانديلا «صورة السياسى يرسمها رجاله».. قالها الرجل بأسى وحسرة، ثم أضاف: أنا مثل كثيرين أعرف أن جمال مبارك - شئنا أم أبينا - يدير شؤونا كثيرة فى البلد، ومادام الوضع هكذا، فكان لابد أن يطهر نفسه من الطفيليات و«أسماك القرش» التى تعيش على دمائنا باسمه واسم «أمانته»..

ولأنك كتبت عنهم دون ذكر نماذج محددة، دعنى أقدم لك نموذجا يتكرر كل يوم.. ففى أحد الأيام استدعانى المسؤول الكبير جداً فى الجهة الوزارية التى أعمل بها، دخلت المكتب فوجدته جالساً مع صحفى يعمل رئيساً لتحرير صحيفة قومية توزع عدة مئات من النسخ يومياً، الصحيفة تأتى إلى مكاتبنا بالوزارة مجاناً، قرأتها عدة مرات فوجدتها نشرة شتائم وتجريح لكل الرموز المحترمة فى البلد،

أما رئيس التحرير فقد سقط باسم المؤسسة الصحفية العريقة إلى «سابع أرض»، ولا أحد فى الحكومة يوقف نزيف الخسائر فيها، لأن رئيس التحرير يحمل «ميكروفون» يصدح به كل يوم بأنه رجل «جمال مبارك وأمانة السياسات»، ومع الميكروفون «مطواة» يمزق بها كل من يخالفه الرأى!

المهم.. كان مع رئيس التحرير رجل أعمال خليجى ينتمى للبلد الذى يعمل الصحفى مستشاراً خاصاً لإحدى الصحف به، وطلب منى المسؤول الكبير أن أحضر له ملف توريد مستلزمات للهيئة، ثم وجهنى بإتمام إجراءات إسناد الصفقة لرجل الأعمال الخليجى، وحين أخبرته بأن إحدى الشركات المصرية الكبرى تقوم بهذه المهمة منذ عدة سنوات على أكمل وجه، نظر إلىَّ محتداًوقال: «نفذ الأوامر.. الباشا - يقصد رئيس التحرير - جاى بنفسه ومش ممكن يمشى زعلان».. سمعت والتزمت الصمت، وبعد أن انصرف رئيس التحرير وصاحبه، سألت رئيسى: «إزاى نسحب عملية من شركة مصرية ونديها لشركة خليجية بالأمر المباشر»..

فجاءنى الرد مذهلاً: «أنا عارف إنك صح.. لكن ما باليد حيلة.. الصحفى فلان أحد رجالة أمانة السياسات، ولو رفضت طلبه هيولع الدنيا ضدى فى الحزب وفى جريدته، وأنا عارف إن الجريدة ما بتوزعش حاجة، لكن صوتها مسموع عند اللى بيحكموا البلد.. مشيها علشان خاطرى.. إحنا مش قده»!

استطرد الرجل: حاولت إقناع المسؤول الكبير برفض الطلب، وقلت له «يجب أن نخشى الله أكثر من أمانة السياسات ورجالها»، نفذت هذه العبارة إلى قلب المسؤول، فصمت قليلاً، وسألنى «وما العمل؟!».. فقلت له «خلينا نمسكها من النص.. حضرتك توافق على الطلب، فترضى الصحفى الفتوة.. وأنا أتولى مع زملائى فى الوزارة تعقيد الصفقة لرجل الأعمال الخليجى حتى يصيبه اليأس، ودون أن يشك فى الأمر»..

وحدث ذلك بالفعل.. ولكن رئيس التحرير ظل يطارد المسؤول لتنفيذ الصفقة، وحين يئس، شن حملة هجوم شرسة ضده فى الجريدة، ووصل الأمر إلى تهديده هاتفياً بأنه سيتدخل فى الحزب لإبعاده فى أقرب تعديل وزارى!

بعد هذه الواقعة.. سألت فى معظم الوزارات والهيئات المهمة فى الدولة عن هذا الـ«رئيس تحرير»، فاكتشفت ما يكفى لإسقاط أمانة السياسات والحزب الوطنى بأكمله، فالصحفى أصبح متعهداً لرجال أعمال ومستثمرين وشخصيات مهمة فى الدولة الخليجية التى يعمل مستشاراً لإحدى صحفها.. يأتون إلى مصر لإتمام صفقات ومشاريع ومهام غامضة، وهو يرافقهم ويفتح لهم كل الأبواب بـ«نفوذ السياسات والصحافة».. وقطعاً الباقى معروف، سواء التهديد واستخدام النفوذ، أو التربح المباشر من كل «صفقة».

هذا هو أحد الرجال الذين يدعون ليل نهار أنه «رجل جمال مبارك».. فكيف تطالبنا أمانة السياسات بأن نثق فى إدارتها للبلد؟!!

.. انتهى كلام الرجل.. ولكن القضية لاتزال مفتوحة..!

melgalad@almasry-alyoum.co
جمال مبارك أو جمال الدين محمد حسني سيد مبارك، هو الأمين العام المساعد وأمين السياسات للحزب الوطني الديمقراطي [1]، وهو الإبن الأصغر للرئيس المصري حسني مبارك. ولد في القاهرة العام 1963 ووالدته هي سوزان مبارك.
انضم جمال مبارك إلى الحزب عام 2000. شهد العام 2002 [2] صعوده القوي في سلم الحزب بتوليه خطة أمين لجنة السياسات التي تتولى "رسم السياسات" للحكومة، و"مراجعة مشروعات القوانين" التي ستقترحها حكومة الحزب قبل إحالتها إلى البرلمان". أصبح منذ نوفمبر 2007، تاريخ المؤتمر التاسع للحزب، يشغل منصب الأمين العام المساعد وأمين السياسات.
مع صعوده السريع وظهوره القوي على الساحة السياسية، أصبح إسمه متداولا كخليفة محتمل لوالده على رأس الحزب ومرشحه للانتخابات الرئاسية القادمة. ترى عدة شخصيات وقوى سياسية صعوده كخطوة لنحو ماأسمته "التوريث".
حياته


درس جمال في المرحلة الإبتدائية بمدرسة مسز وودلى الإبتدائية بمصر الجديدة بالقاهرة ثم انتقل إلى مدرسة سان جورج الإعدادية والثانوية، وحصل على شهادة الثانوية الإنجليزية في العام 1980، ثم تخرج من الجامعة الأمريكية بالقاهرة في مجال الأعمال وحصل على ماجستير في إدارة الأعمال من نفس الجامعة.
بدأ بالعمل ببنك أوف أمريكا فرع القاهرة، ثم انتقل إلى فرع لندن حتى وصل إلى منصب مدير الفرع، وهو يعمل بصفة عامة في مجال الإستثمار البنكي. وقد حصل جمال على عضوية الروتاري الفخرية في مايو 2001.
تم عقد قرانه على خديجة الجمال بالقاهرة في 28 أبريل 2007، وكان الزفاف بشرم الشيخ يوم 4 مايو 2007.
[الحزب الوطني الديمقراطي

على عكس أخيه علاء مبارك يتواجد جمال بصورة أكبر على الساحة السياسية لمصر. وقد بدأ ظهوره في الحزب الوطني بتولي أمانة لجنة الشباب بالحزب وكون جمعية جيل المستقبل يتم عن طريقها تدريب الشباب وتقديم فرص العمل المناسبة لهم. ثم أصبح له وجود على الساحة السياسية المصرية كأمين للجنة السياسات بالحزب.
يتولى حاليا جمال مبارك موقعين مهمين في الحزب الحاكم وهما: الأمين العام المساعد للحزب الوطني الديموقراطي، وأمين السياسات. ويعزى إلى أمانة السياسات العديد من التعديلات والتغييرات التي يشهدها الحزب والنظام السياسي بمصر. {ويختلف المصريون في نظرتهم إلى هذه التغييرات ما بين قلة مؤيدة متفائلة أغلبها من نفس الحزب، وأغلبية معارضة متشائمة رافضة لظهوره على المسرح السياسي}.
ومن ناحية أخرى فإن عددا من القوى والحركات الشعبية والوطنية والأحزاب السياسية المعارضة في مصر توجه انتقادات حادة للنظام الحاكم متهمة إياه بالسعي "لتوريث جمال مبارك رئاسة الجمهورية" خلفا لوالده، والكثير من تلك الأحزاب والتيارات المعارضة تعارض ما تصفه بـ"مخطط التوريث"

السبت، 16 مايو 2009

نتنياهو ولعبة التوازن الدقيق في تعامله مع اوباما وادارته المتمسكة بتجديد المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية


السبت مايو 16 2009
لندن
عندما تهبط طائرة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ارض واشنطن غداً، لا بد له من محاولة القيام بعملية توازن دقيق ومعقد. اذ سيكون لادائه لدى لقائه الرئيس الاميركي اوباما الاثنين اثر عميق على الشرق الاوسط لسنوات لاحقة.
وتقول صحيفة "ذي تايمز" البريطانية في مقال للمعلق الصحافي جيمس هايدر ان نتنياهو يتوجه الى واشنطن بجدول اعمال واضح – "اقناع الادارة الاميركية بالتركيز على جهودها لمنع ايران من الحصول على الاسلحة النووية. ويريد كذلك ان يضع قضية الدولة الفلسطينية في المقعد الخلفي لتحاشي قضيتين ترتبطان بها.
اما اوباما الذي سيلقي خطابا رئيسيا في القاهرة الشهر المقبل في محاولة لاصلاح ذات البين في العلاقات المتضررة مع العالم الاسلامي، فسيركز على اهمية تجدد المحادثات الفلسطينية - الاسرائيلية لتعزيز المصداقية الاميركية في المنطقة".
ويقول الكاتب "ان الرجلين زعيمان متقدا الذكاء وخطيبان مفوهان. ومن المحتمل ان ينظر نتنياهو الذي تلقى علومه في الولايات المتحدة وخدم في وحدة كوماندوز ولديه اعتزاز بمعرفته باساليب مكافحة الارهاب، الى اوباما الاصغر سنا من يسار الوسط على انه حديث عهد بسياسة الرمال المتحركة في السياسات الشرق الاوسطية، وان كان عليه ان يعد خطواته بحذر. ففي العام 1996، اثناء ولايته الاولى كرئيس للوزراء، قلل نتنياهو من شأن الرئيس كلينتون بعد ان غادر الاخير المنطقة بالقول ان احاديثه كانت من حشو الكلام. وقد تسبب ذلك بالحاق اذى دائم في العلاقات مع واشنطن. ويدرك اوباما ان الكثير من الاسرائيليين يرون في رئيس وزرائهم الجديد انساناً سريع الانفعال، لكنه في غالب الاحيان يتراجع عن مواقفه نتيجة الضغوط التي تواجهه.
لقد انشغلت حكومة نتنياهو اليمينية في رسم صيغة جديدة لمعالجة الصراع العسير مع الفلسطينيين منذ ان تولى منصبه قبل شهرين بعد منافسة انتخابية حامية. ورغم انه لم يصدر بيان علني حتى الان، الا ان كبار المسؤولين الاسرائيليين يقولون ان عملية سلام اوسلو التي مضى عليها 16 عاما قد اصبحت من سقط المتاع وانه قد تم اعداد اسلوب جديد.
ويبدو ان ذلك يقوم على أساس قرار بعدم منح الفلسطينيين دولة كاملة السيادة. ويقول المسؤولون الاسرائيليون انه ليست هناك وسيلة حقيقية لتحقيق سلام في ظل انقسام الفلسطينيين بين حكومة "فتح" في الضفة الغربية وقيادة "حماس" المدعومة ايرانيا في غزة. وقد تحدث نتنياهو عوضا عن ذلك عن منح السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية حكما ذاتيا، مصحوبا باستثمار اقتصادي واسع لرفع مستوى الحياة ما يؤدي الى تقليل حدة العنف.
ويصعب على المرء ان يعتقد ان اوباما سيتبنى مثل هذه الرؤية علنا. فقد اكدت وشنطن التزامها بحلل الدولتين واصرت على ضرورة استئناف محادثات السلام. وقال نتنياهو، مذعنا لهذا الضغط، في اجتماع هذا الاسبوع مع الرئيس المصري حسني مبارك انه يتوقع ان تستأنف المفاوضات في الاسابيع المقبلة. ولكن ليس بامكانه ان يخضع اكثر لاميركا من دون ان يفقد دعم ائتلافه الحكومي.
وتحض الولايات المتحدة وبريطانيا كلاهما على دعم المبارة العربية للسلام التي اعلنت منذ سبع سنوات والتي تقضي بعقد الدول العربية كلها اتفاقات سلام مع اسرائيل اذا تخلت الاخيرة عن الاراضي التي احتلتها في العام 1967. وترى اسرائيل ان البنود الرئيسة ستسمح لملايين اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى منازلهم في ماصار يعرف بـ"اسرائيل" بعد حرب 1948، وهو ما يقضي على هويتها كدولة يهودية.
وقد تسربت انباء مفادها ان المبادرة العربية تعرضت للتخفيف لتصبح اكثر قبولا لدى اسرائيل، رغم ان كل الاطراف تلتزم الصمت، نتيجة المفاوضات الواسعة السابقة، حول التنازلات التي يمكنهم ان يقدموها.
على ان هناك شيئا واحدا سيتفق عليه اوباما ونتنياهو – الحاجة لمواجهة مطامح ايران النووية. وقد تبين هذا الاسبوع ان رئيس وكالة الاستخبارات الاميركية ليون بانيتا قام بزيارة اسرائيل اخيرا للحصول على تأكيدات بان حكومة الصقور التي يرأسها نتنياهو لن تجازف بضربة استباقية من جانب واحد ضد ايران. وقيل ان اسرائيل قدمت فعلا تلك التطمينات.
ومع ذلك يبقى الضغط على ايران هدفاً مشتركاً، وسيتم تركيز معظم محادثات الاسبوع المقبل على الاسلوب. فالولايات المتحدة متوجسة كثيرا من الضربات العسكرية: وقد شرح تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في وشنطن (الذي نشره موقع أمس) التحديات العسكرية الكثيرة، وفرص النجاح الضئيلة وتداعيات اشعاعية وسياسية نتيجة قيام اسرائيل بضربة منفردة ضد ثلاثة مواقع نووية رئيسة للمعالجة والتخزين. وقدر التقرير ان اسرائيل ستحتاج الى قوة ضاربة مكونة من 90 طائرة تحلق عبر اجواء معادية بينما تشوش على الرادارات لتسقط قنابل ضخمة مدمرة للتحصينات على منشآت ايران المغلفة بالخرسانة المسلحة والمدفونة على عمق بعيد تحت سطح الارض لتضربها من الزاوية الصحيحية تماماً من اجل تحقيق اي نجاح.
ويقدر التقرير ان اسرائيل يمكن ان تخسر ثلث قوتها الضاربة، وهو ثمن ضخم مقابل ضربة يمكن ان لا تسفر في احسن الاحوال الا عن تأخير برنامج ايران النووي، وقد تحفز طهران بدافع الخوف لتسريع البرنامج. وتنبأ التقرير ايضاً بان من شأن غارة ناجحة ان تنشر الاشعاع النووي عبر جزء كبير من ايران، وان تقتل آلاف المدنيين، بينما يمكن ان تنقل الرياح الاشعاع عبر الدول الخليجية المعتدلة.
ويرجح ان تطلق ايران صواريخ على اسرائيل رداً على ذلك، وربما يكون بينها صواريخ حاملة رؤوساً حربية كيماوية بينما هي تضرب ايضاً بالقدرات الصاروخية لوكيليها حزب الله في لبنان و"حماس" في غزة. ويحتمل ايضاً ان تأمر الميليشيات الشيعية بمهاجمة القوات الاميركية في العراق وتسليح قوات طالبان في افغانستان واعاقة تصدير النفط عبر الخليج.
وبالنظر الى سيناريو القيامة هذا، فقد يركز الزعيمان بدلاً من ذلك على عزل ايران اكثر عن حليفتها الرئيسة سوريا التي عبرت عن اهتمامها باستئناف محادثات السلام مع اسرائيل برعاية الولايات المتحدة.
وتطالب سوريا باستعادة مرتفعات الجولان، الهضبة الاستراتيجية التي احتلتها اسرائيل في حرب حزيران (يونيو) 1976 والتي يعيش فيها الآن نحو 20 الف مستوطن اسرائيلي. ومن شأن فتح مسار مفاوضات مع سورية ان يساعد اسرائيل في التهرب من الضغط الاميركي باتجاه مفاوضات مع الفلسطينيين، وقد ينطوي على امكانية قطع صلة لوجستية مفتاحية بين ايران وحزب الله و"حماس".وسيسمح هذا للادارة الاميركية ان تشير الى حصول تقدم في المنطقة، بينما تعزل ايران اكثر فأكثر.

الجمعة، 8 مايو 2009

أوباما يخاطب العالم الإسلامي من مصر الشهر المقبل





أوباما يخاطب العالم الإسلامي من مصر الشهر المقبل

أوباما يختار مصر لتوجيه خطابه إلى العالم الإسلامي (الفرنسية-أرشيف)

أعلن البيت الأبيض الجمعة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيوجه كلمة "مهمة" إلى العالم الإسلامي خلال زيارته لمصر في الرابع من يونيو/حزيران المقبل "تتعلق بإعادة بناء علاقات الولايات المتحدة".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبز "إن الخطاب جزء من الجهود المتواصلة من قبل الرئيس والبيت الأبيض لتوضيح كيف يمكن أن نعمل معا من أجل تأكيد الأمن والطمأنينة والمستقبل الأفضل من خلال الأمل وفرص الأجيال الجديدة في الولايات المتحدة والعالم الإسلامي".

وبسؤاله عن اختيار مصر لإلقاء الخطاب قال المتحدث "مصر تُعد بلداً تمثل، في العديد من الحالات، قلب العالم العربي".

وبشأن المكان الذي سيلقي فيه أوباما خطابه خلال زيارته لمصر قال المتحدث إن ذلك لم يتحدد بعد.

ومن المتوقع أن تقتصر زيارة الرئيس الأميركي على القاهرة، حيث لم يكشف البيت الأبيض عن اعتزام أوباما زيارة دول أخرى بالمنطقة.

وعود
وكان أوباما قد وعد أثناء حملته الانتخابية بإلقاء خطاب مهم حول علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي خلال المائة يوم الأولى من حكمه كجزء من جهود إعادة بناء علاقات الولايات المتحدة.

وخلال زيارته لتركيا -أول دولة إسلامية يزورها منذ توليه منصبه- الشهر الماضي قال أوباما في خطاب أمام البرلمان التركي إن بلاده ليست في حرب مع العالم الإسلامي.
ووجه أوباما الشهر الماضي الدعوة إلى عدد من زعماء الشرق الأوسط لزيارة واشنطن، من بينهم الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.

كما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة وذكرت مصادر أميركية أنه سيجري مباحثات منفصلة مع كل منهم بشأن الأوضاع في المنطقة.

وجاءت هذه الدعوة، في أعقاب لقاء أوباما بالملك الأردني عبد الله الثاني في أول لقاء يجمع زعيما عربيا مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض.

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض أن أوباما سيتوجه إلى ألمانيا، في الخامس من الشهر المقبل، لزيارة مدينة درسدن ومعسكر الاعتقال "بوخنفالد" الذي أنشأه النازيون أثناء الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر أن يزور أوباما فرنسا في اليوم التالي لزيارته ألمانيا للمشاركة في الاحتفالات بالذكرى الخامسة والستين للإنزال النورماندي.


المصدر: وكالات الأنباء

الخميس، 7 مايو 2009

صور من مأساة قتل المدنيين بأفغانستان






بدون تعليق
قتل أكثر من مائة شخص من المدنيين الأبرياء معظمهم من النساء والأطفال في غارات جوية أميركية بولاية فراه غربي أفغانستان يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين وذلك عند وجودهم في منازل كانوا يحتمون داخلها من القصف. ويعتبر الهجوم تكرارا لسلسلة من الهجمات الأميركية التي أودت بأرواح مدنيين أبرياء طوال السنوات الماضية في أفغانستان.

فيسك: نقتل المدنيين ونلوم الإرهابيين



"بالطبع سيفتح تحقيق, ثم يقال لنا إن المدنيين الأفغانيين الذين قتلهم القصف الأميركي كانوا يستخدمون دروعا بشرية من طرف طالبان وسنعبر عن أسفنا العميق لقتل أناس أبرياء, لكننا سنحرص على أن نؤكد أن ذلك كله خطأ الإرهابيين وليس خطأ طيارينا الشجعان ولا قوات البحرية الأميركية الخاصة التي استهدفت بينما كانت في مهمة استكشافية في بالا بولوك وغنجاباد.".

بهذه الكلمات بدأ روبرت فيسك مقاله بصحيفة ذي إندبندنت البريطانية تعليقا على الغارات الأميركية الأخيرة بأفغانستان وما خلفته من قتلى بين المدنيين, مستهجنا تشابه التكتيكات الإسرائيلية والغربية في مثل هذه العمليات.

وبنبرة لا تخلو من التهكم, يقول إنه "عندما تدمر القوات الأميركية بيوت العراقيين, تفتح تحقيقا. آه! وكم يحب الإسرائيليون التحقيقات رغم أنها نادرا ما تكشف عن أي شيء".

ويؤكد أن ذلك إنما هو تاريخ الشرق الأوسط الحديث, "فنحن دائما على صواب وإن لم نكن كذلك, فإننا (أحيانا) نعتذر ثم نلقي اللوم كله على الإرهابيين".


فيسك: كرزاي المغلوب على أمره يدعو لأخلاق أسمى عند شن الحروب (رويترز-أرشيف)
وتعليقا على ردة فعل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على ما حل بمواطنيه, يقول الكاتب إن كرزاي المغلوب على أمره بدا وهو يعلق على ذبح الأفغانيين كما لو كان مصدر إلهام للخير عندما دعا إلى "مستوى أسمى من الأخلاق" عند شن الحروب وإلى أن نكون "بشرا أفضل" وقت تنفيذنا للعمليات العسكرية.

وعن مبرر القوات الغربية لما تقوم به يرى فيسك أن "المبرر بسيط للغاية" وهو أن "نحيا نحن ويموتوا هم".

وهو ما قال إنه ينبني على منطق مفاده أننا "لن نعرض أبطالنا الشجعان للخطر على الأرض لمجرد تفادي استهداف المدنيين, لن نفعل ذلك تحت أي ظرف, ولذلك نطلق نيران القذائف الفوسفورية على الفلوجة, ونمطر النجف بقذائف الدبابات, رغم معرفتنا المسبقة بأننا نقتل مدنيين".

وهذا هو بالضبط ما تفعله إسرائيل كما يقول فيسك وهو يبرز تطابق التكتيكات الإسرائيلية والتكتيكات الغربية في هذا الشأن ويضرب كأمثلة على ذلك ذبح حلفاء إسرائيل 1700 فلسطيني في مخيمات اللاجئين بصبرا وشاتيلا عام 1982, وقتل إسرائيل نفسها أكثر من ألف مدني لبناني في حربها على هذا البلد عام 2006, ثم قتلها أكثر من ألف فلسطيني في عدوانها على غزة هذا العام.

فالسياسة التي يتبعها الغرب وإسرائيل كلاهما واحدة وهي, حسب الكاتب أنه "كلما قتلنا مسلحين –إرهابيين بالطبع- فذلك تكتيك الدروع البشرية كما هو معهود".

ويقدم الكاتب النظرة القانونية لمثل هذا التصرف فيقول إن "الواقع أن القانون الدولي يحظر استهداف الجيوش للأماكن الآهلة بالسكان كما يحرم القصف الوحشي للقرى حتى لو تحصنت بها قوات العدو".

"لكننا ضربنا عرض الحائط بكل ذلك في قصفنا للعراق عام 1991 وللبوسنة وفي حربنا على صربيا ومغامرتينا بأفغانستان منذ العام 2001 وبالعراق منذ العام 2003", ويلاحظ فيسك قبل أن يختم مقاله أنه "سواء أكانت الضحية شخصا بريئا أو إرهابيا أو كانت مدنيا أو عضوا من طالبان فإن اللوم دائما يوجه للمسلمين".

المصدر: إندبندنت

الخميس، 30 أبريل 2009

مقارنة أستاذ يهودي الإسرائيليين بالنازيين تثير ضجة بأميركا




أثارت رسالة بريدية تحمل رسوما تصويرية لما يسمى المحرقة اليهودية وصورا فوتوغرافية شبيهة لها من العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة بعثها أستاذ أميركي يهودي الأصل لطلابه, ضجة كبيرة في جامعة سانتا باربارا بكاليفورنيا, حسب ما جاء في صحيفة أميركية.

فقد ذكرت لوس أنجلوس تايمز أن أستاذ علم الاجتماع المقيم بسانتا باربارا, ويليام روبينسون خضع لتحقيق داخلي وتعرض لاتهامات بمعاداة السامية وجهت إليه من طرف جماعتين يهوديتين أميركيتين, وذلك رغم أن كثيرا من طلاب الجامعة وأساتذتها أعربوا عن تأييدهم له.

وقد بدأت هذه الضجة في يناير/ كانون الثاني الماضي بعدما بعث روبينسون رسالة بعنوان "صور متطابقة للنازيين والإسرائيليين" إلى طلابه الثمانين بقسم علم الاجتماع الخاص بالعولمة.

وتشمل الرسالة أكثر من اثنتى عشرة صورة لضحايا اليهود بالمعسكرات النازية بما فيها صور الأطفال القتلى, وبجانبها صور طبق الأصل للضحايا الفلسطينيين على يد إسرائيل في قطاع غزة.

كما تحتوي الرسالة البريدية على مقال ينتقد معاملة إسرائيل للفلسطينيين, فضلا عن تعليق من روبينسون يقول "غزة هي وارسو إسرائيل،
معسكر اعتقال ضخم لحجز الفلسطينيين ومحاصرتهم, فنحن شهود على عملية إبادة جماعية بطيئة".

واحتجاجا على هذه الرسالة، هجر طالبان يهوديان دروس روبينسون بذريعة إحساسهما بالإهانة بسبب هذه الرسالة.

واعتبر روبينسون أن التهم الموجهة إليه بمعاداة السامية والتحقيق الذي تجريه الجامعة معه على خلفية هذه القضية "تعديا على الحرية الأكاديمية".

وقال الأكاديمي أيضا "إن هذا يشبه اتهامي بمعاداة أميركا إذا نددت بغزو الحكومة للعراق" مضيفا أن مثل هذا الاتهام يعتبر "أكثر الحجج سخافة وهشاشة".

وأبرز أنه يبعث بصورة منتظمة رسائل إلكترونية لطلابه ولم ينتقده أحد أبدا لذلك, مشددا على أن طبيعة الحرية الأكاديمية تتطلب "اطلاع الطلاب على المواد الجدلية لتحفيزهم على التفكير".

وبهذا تكون سنتا باربارا آخر جامعة أميركية تحدث بداخل حرمها قلاقل بسبب قضايا تتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ضحايا النازية كما تعرضها إسرائيل لزوارها (رويترز-أرشيف)
ففي السنوات الأخيرة الماضية, حدثت مشادات بين جماعات إسلامية وأخرى يهودية بجامعة إرفين بكاليفورنيا حول الهولوكوست والسياسات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية, كما حدث جدل حاد بين طلاب وأساتذة جامعة كولومبيا حول قضايا تتعلق بالإهانة والحرية الأكاديمية في إطار نقاشات تتعلق بالشرق الأوسط.

لكن ردة الفعل على رسالة روبينسون كانت شديدة اللهجة من كلا الطرفين, المؤيد له والمناهض له.

فقد نشر مركز ويسنتال المدافع عن اليهود فيلما في اليوتيوب حول هذه القضية تحت عنوان "الطلاب اليهود تحت حصار أستاذ بسانتا باربارا".

أما مؤيدو روبينسون فإنهم يرون أنه يتعرض لحملة خبيثة لا لشيء إلا لأنه طرح قضية أمام طلابه تحفزهم على التفكير الناقد بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد شكل طلاب الجامعة لجنة دفاع عن الحرية الأكاديمية, وأنشأوا موقعا إلكترونيا يورد كل التطورات وينشر رسائل دعم انهالت عليهم من أساتذة وأكاديميين بكل الولايات المتحدة بما في ذلك هيئة علماء كاليفورنيا للدفاع عن الحرية الأكاديمية وتمثل مائة أستاذ وعشرين حرما جامعيا, وقد كتبت برسالة تأييدها لروبينسون إن الحملة ضده تستهدف "تكميم الأفواه عن انتقاد إسرائيل".

وقد كلف روبينسون محاميا للدفاع عنه, كما قررت اللجنة الطلابية المؤيدة له عقد اجتماع بالجامعة يكون منبرا للدفاع عن أستاذ علم الاجتماع وذلك يوم 14 مايو/ أيار القادم.

المصدر: الصحافة الأميركية