الثلاثاء، 27 أكتوبر 2009

رسالة إلى رئيس الجمهورية



رسالة إلى رئيس الجمهورية

: بتاريخ 27 - 10 - 2009
حضرة فخامة السيد/ محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية
تحية طيبة مباركة من عند الله وبعد
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أرجو ان تسمح لي سيادتكم بأن أشرف بأن اتحدث معكم بقلب مفتوح راجياً من الله سبحانه و تعالى ان يُعينني على ان أتحدث معكم بما يمكن ان يكون خيراً لديننا و دنيانا إن شاء الله.

سيادة الرئيس:
أتحدث مع سيادتكم بصفتي مواطناً مصرياً تستدعي مصريته ان يكون احد رعاياكم كما تستدعي ايضاً ان أتقدم لسيادتكم بما قد أراه مفيداً لكم من نصح و إرشاد و الأمر أولا و أخيراً هو لله سبحانه و تعالى ثم لسيادتكم مفوضاً بما اتاك الله من فضله في حكم مصر.

سيادة الرئيس:
تعلمون افضل مني ان سنة الله في خلقه هي التغيير و انه يأتي لا محالة سواء برضا المرء عنه او بقضاء الله تعالى الذي لا يرد قضائه (ونحمده عليه كله حمداً يليق به سبحانه) - متعك الله بالصحة و العافية و امد في عمرك - و عليه فلا حرج إن تحدثنا عن مستقبل الأمة فهو واجب علينا كرعايا و التفكير فيه فرض عليكم كحاكم مسؤول أمام الله و رسوله عن أهل مصر التي اتاك الله حكمها.

كما تعلمون سيادة الرئيس ان العمر إذا ذهب لا يعود غير ان الله سبحانه و تعالى جواد كريم يعطينا الفرصة تلو الفرصة لكي نصلح ما قد يكون بدر منا من هنّات و أخطاء كبشر نخطئ و نصيب و لا يزال معنا ما دمنا نسعى إلى رضاه و نخشى غضبه و نتقي سخطه و عذابه.

سيادة الرئيس:
مستنداً إلى تصريح سيادتكم أكثر من مرة في الماضي المتوسط و البعيد برفضكم موضوع تولي نجلكم الأصغر السيد/ جمال مبارك الحكم من بعدكم - أطال الله عمركم - و تصريحات نجلكم الكريم ذاته - (وهو ما أصطلح على تسميته بالتوريث) أتوجه لسيادتكم بإقتراح لا أجد أن لي أي حق في إقتراحه إلا كوني مواطناً مصرياً أولاً و أخيراً أبغي الخير للوطن و أهله و متحدثاً في حدود ما لدي من معلومات تتناقلها الصحف المطبوعة أو الإلكترونية.

الحق يا سيادة الرئيس انني أرى - بعد إذن سيادتكم - انه لا تزال امام سيادتكم فرصة أكيدة لكي يحفظ لكم التاريخ مكاناً و مكانة عاليين بين الحكام العرب و العالم أجمع (تستحقها إن شاء الله) و أن أوان هذه الفرصة إنما هو الأن و هو خير وقت لها و خير ميعاد.

سيادة الرئيس:
تعلمون سيادتكم ان الدستور المصري قد اتاح للسيد رئيس الجمهورية ان يترشح لمنصب الرئيس مرات و مرات و بدون حد أقصى كما و انه اتاح له - إن اراد - ان يختار لنفسه نائباً عنه او عدة نواب يقومون بما يراه لهم من أعمال يكلفهم بها.

و تعلمون سيادتكم ان رؤساء الجمهورية في جمهورية مصر العربية ممن تولوا المنصب من قبل تشرف سيادتكم به إنما قد إستمدو شرعيتهم من شرعية ثورة الثالث و العشرين من يوليو للعام 1952 و قد إستمرت تلك الشرعية من بعد ذلك حتى تم نصر أكتوبر العظيم الذي سطرته دماء شهدائنا بأحرف من نور في تاريخ البشرية كلها كمعجزة عسكرية (رغم انف الحاقدين) لم يعرف العالم لها مثيلاً و من نافلة القول ان سيادتكم كنتم احد أركان هذا النصر و أحد أطرافه تحت قيادة الرئيس الراحل المرحوم بإذن الله السيد/ محمد انور السادات.

و تعلمون سيادتكم أنه و بعد الإنتصار ظهرت على السطح شرعية جيل السادس من أكتوبر (العاشر من رمضان) و كنتم سيادتكم حلقة الوصل بين الشرعيتين و تحملتم المسؤولية الضخمة التي ألقيت على عاتقكم و نعتقد انكم قد قمتم بها بخير ما تستطيعون.

و تعلمون سيادتكم أيضاً ان الزمن قد مر وولى و ان أصحاب الشرعيتين منهم من لقي وجه ربه و منهم من ينتظر و انه بدورة الزمان و مروره أصبحت شرعية أكتوبر نفسها غير كافية لتغطية أي رئيس جديد لمصر من بعدكم - أطال الله عمركم. كما انكم تعلمون ان كلاً من شرعية ثورة الثالث و العشرين من يوليو و شرعية أكتوبر إنما إكتسبت زخمها كونها احداثاً فاصلة غيرت مجرى الواقع في مصر بمعنى انها كانت أحداثاً طارئة على مصر تطلبها الواقع الذي كانت تمر به طبقاً لكل شرعية و لكل مرحلة من المراحل التي حدثت بها هذه الأحداث العظام.
غير انكم تعلمون ولا يخفى على فطنتكم انه و بمرور الزمن تفقد هذه الأحداث قوتها الدافعة و إن كانت ابداً لا تفقد معانيها العظيمة و الرائعة التي تدل على قدرة هذا الشعب العظيم على التغيير إذا ما إقتضت الضرورة ذلك. و عليه يا سيدي فإنه و مهما كان عظم الحدث الذي يغطي بشرعيته حاكم مصر فإنه و في النهاية لابد من شرعية مرجعية تكون لها دوماً الكلمة الفصل حيث انها تستمد شرعيتها من ذاتها لا من حدث تغير الأيام من طبيعته و تفقده مع الوقت حساسيته (لا أهميته) و انا هنا أعني - الشرعية الدستورية. تلك الشرعية التي ستغطي أي رئيس قادم لمصر و ستسمح له ان يتولى سفينة القيادة من بعد سيادتكم - أمد الله في عمركم.

فأما أمر الدستور فما انا بمن يعطي لنفسه الحق في الحديث عن هذا الموضوع في وجود الكثيرين ممن هم أقدر مني على الحديث فيه غير انني هنا أسعى للمبدأ الذي أراه (كمواطن مصري) حلاً لمشكلة ستمر بها مصر إن أجلاً أو عاجلاً.

سيادة الرئيس:
إن أذنت و سمحت لي فإنني أقترح على سيادتكم الأتي حسماً لما أعلم تماماً انك لا تريده و لا تتمناه لمصرنا الغالية:

1- أن تبادر سيادتكم بتغيير المادة الـ 77 من الدستور الخاصة بالسماح للسيد رئيس الجمهورية بالترشح لفترات غير محددة العدد بأن يتم النص فيها صراحة على ان يكون للرئيس حق الترشح لفترتين إثنتين فقط أياً كانت الظروف إلا إذا كانت مصر في حال حرب - لا سمح الله - فيجوز للرئيس وقتها ان يستمر في منصبه حتى تضع الحرب أوزارها (و تخرج منها مصر منتصرة) إن شاء الله على ان تحصن دستورياً بضمان عدم اللعب بها أو بمعناها وإن تطلب ذلك ان ينص على عدم تغييرها صراحة.

2- أن تبادر سيادتكم بتعيين نائب أو عدة نواب (بالكيفية التي تترائى لسيادتكم) و ان يتولى/ يتولوا فيها عدة ملفات هامة تكون سيادتكم فيها لهم القائد و المُعين و صاحب الكلمة الفصل لما لكم من فضل و خبرة (هي في الأصل ملك لمصر) بحيث يكون أو يكونون وقتها في خدمة قرارات سيادتكم.
وإن جاز لي أن أسترسل في مقترحي هذا - الخاص بالنقطة الثانية - و مع الأخذ في الإعتبار ان لسيادتكم مطلق الحرية في إختيار نائبكم/ نوابكم - إلا أنني ارى - بعد إذنكم - أن يكون/ يكونوا من المدنيين المشهود لهم بطهارة اليد و حسن السمعة و السيرة معاً.

نعم نعلم أن الخبرة العسكرية مطلوبة في منطقة كمنطقتنا التي نحن بها و للظروف التي نعلمها و ندرك أبعادها لكنني أرى أن إنتقال الحكم لمدني فيه تمام الدستورية الشرعية التي هي الشرعية الأساس لأي حكم ما كان و في النهاية فإن كلاً من المدني و العسكري هما مصري في المقام الأول و الأخير و سيسعيان لصالح مصر إن شاء الله.

سيدي سيادة الرئيس:

أكرر أنني ما أقدمت على مخاطبة مقام الرئاسة العالي إلا رغبة في ان اشارك كمصري في صياغة رؤية لمستقبل بلادي بعد ان لاحت لي على البعد أسماء لا نثق بها و ليس لها من النزاهة نصيب - و لا تتمتع بحب الشارع و لا تعرف كيف تتحس نبض الجماهير- أسماء تتربص لفرصة تنقض فيها على مصر و مراكز القرار بها تريد ان تصيب لنفسها مصالح خاصة على حساب وطن نعلم تماماً انك تحبه و تخشى عليه وانك وضعت دوماً حياتك فداءاً له.

أتمنى من الله العلي القدير ان أكون قد وفقت في إختيار كلماتي و حديثي إليكم و أن تغفر لي تجرأي على مقامكم الرفيع و أن تتقبل مني كمواطن مصري التحية و التقدير و الدعاء إلى الله لكم بتمني تمام الصحة و العافية
عبدالحليم عبد الحليم

الاثنين، 31 أغسطس 2009

روبرت فيسك فهم "الفولة"!

عقيد شرطة السابق د. محمد الغنام، ربما لا يعرفه كثير من المصريين إلا بعض الصحفيين القلائل وعدد من الحزبيين والسياسيين المهتمين بالشأن العام.
الغنام كان ـ يوم أمس الأول 30 أغسطس الماضي ـ موضوعا للصحافة الأجنبية والمصرية، على السواء، بعدما كتب في " الاندبندنت" الصحافي البريطاني "روبرت فيسك" عن قصة اضطهاده في مصر وخروجه منها لاجئا سياسيا إلى سويسرا ثم اكتشاف اعتقاله في الأخيرة وإيداعه سجن "ذا تشامب دلون" على يد دائرة الاتهام فى "كانتون جنيف" فى 12 مارس 2007، حيث لا يزال محتجزا هناك حتى الآن دون توجيه أية تهمة.
من الواضح أن ثمة علاقة صداقة ربطت بين فيسك والغنام، على خلفية تغطية الأول لأنشطة الثاني باعتباره "مناضلا سياسيا" من أجل "حقوق الإنسان"، إذ لم تنقطع الاتصالات بينهما منذ لقائهما الأول عام 2001.
الغنام حاصل على الدكتوراه في القانون عام 1991، وشغل مناصب قيادية بوزارة الداخلية منها مدير صندوق تأمين ضباط الشرطة، ورئيس الشؤون القانونية بوزارة الداخلية.
ويبدو لي أن فيسك غير مطلع جيدا على المحنة التي تعرض لها الغنام وأحالته من ضابط شرطة إلى معارض سياسي شرس لنظام حكم الرئيس مبارك.. ولعل ظروف عملي صحفيا في جريدة "الشعب" جعلتني على معرفة جيدة بظروف الغنام والتي رواها لي بنفسه في مقر الجريدة أثناء حملتها على وزير الداخلية الأسبق اللواء حسن الألفي وانتهت بإقالته بعد أحداث الأقصر الدامية عام 1997.
الغنام انقلب على الوزارة بعد وفاة والده ـ رحمه الله ـ في واقعة إهمال طبي بمستشفى الشرطة بالعجوزة كما قال لي.. ولجأ ـ آنذاك ـ إلى صحيفة "الشعب" لمعاقبة الوزير حيث كانت حملتها عليه من الشراسة والقوة ما شجع الضابط السابق على أن يثق في قدرتها على "الانتقام" لوالده الذي راح ضحية عدم وجود "حقنة" لعلاجه، فيما أنفقت الوزارة الملايين على تجميل واجهة مستوصفها المطل على النيل.
فُصل بعدها الغنام من الخدمة وخرج على رتبة "عقيد" وتحول إلى معارض" عنيف" بلا أسقف أو حدود فيما لم ينك يهدد النظام بما لديه من مستندات قال إنها تدينه في قضايا تعذيب وجرائم ضد الإنسانية، وبعد خروجه من مصر، حرك دعاوى قضائية لـ"محاكمة" مسئولين مصريين قال إن لديه "الوثائق" على إدانتهم في ارتكاب أعمال عنف وتعذيب ضد مواطنين مصريين.
اليوم الغنام، معتقل أو "مختطف" من قبل الشرطة السرية السويسرية، على خلفية "مقال" وصف بأنه "مؤيد" لتنظيم القاعدة وحمل رسالة تهديد مباشرة لسويسرا، بوصفها "البلد الأحقر" بين أعداء الإسلام، نشر في مواقع جهادية.. ومن غير المتوقع أن تتحرك القاهرة للكشف عن مكان اعتقاله وحمايته من التعسف وتقديمه لمحاكمة عادلة، وذلك لخصومته السياسية "الخشنة" مع السلطة، ولعل ذلك ما جعل فيسك يتاجر بـ"الملف القبطي" لعلمه بحساسية هذا الملف عند الغرب، ولاطلاعه على تجربة المرتزقة من دكاكين حقوق الإنسان في مصر.. إذ ركز "فيسك" في مقاله على أن "الغنام" كان مدافعا كبيرا عن "حقوق الأقباط" ! وصدق المثل " من عاشر القوم صار منهم"

السبت، 29 أغسطس 2009

مشروع التوريث المصري ومستوى النجاح والفشل في مواجهته

كشفت زيارة الرئيس حسني مبارك لواشنطن بعدا هاما في نمط تعامله مع المصريين، حين سئل عن التوريث ودور ابنه الأصغر في الحياة السياسية المصرية، وفي ردوده استخف مبارك الأب كثيرا بعقول مواطنيه، باللعب على وتر الملل الذي تسرب إلى النفوس بضغط مشروع التوريث، والرهان على المراوغة التي أجادها خلال سنوات حكمه المزمن، واعتماد لغة مائعة في ما يتعلق بقضية مستقبل الحكم. وعلينا أن نعترف أن الميزان مال لصالح مشروع التوريث.
وتؤكد أوساط عليمة أن المشروع هو مشروع الأب، تولى هندسته وصناعته وتنفيذه. فالإبن لا ترشحه ملكاته ولا قدراته أو ثقافته ليكون ناشطا عاديا في اتحاد طلابي، فما بالنا بطموح حكم دولة بحجم مصر! وادعى الأب للصحافة الأمريكية بأن ابنه ظل رافضا الانضمام للحزب الحاكم مدة طويلة. وكان عمله في الأساس قد بدأ في المصارف المصرية والأمريكية. ونضيف من عندنا أنه مارس أعمال السمسرة والمضاربة المصرفية وتعلم عقد الصفقات حينما أوكلت إليه عملية بيع ديون مصر، وكان وقتها في العشرينات من العمر أثناء فترة عمله بالمصرف الأمريكي (بنك أوف أميركا) بلندن. وعلى أساس هذه الخبرة يحكم مصر ويدير شؤونها بعد أن وجد من 'يقنعه' بالانضمام للحزب الحاكم الذي يرأسه والده. ومشروع التوريث مشروع عائلي مئة في المئة، ومن أجله صدرت قرارات رئاسية واتخذت إجراءات إدارية وضعت جمال مبارك في المناصب التنفيذية التي بدأها مستشارا اقتصاديا يتبع رئاسة الجمهورية، إلى أن أوكلت إليه مهام مالية وشبابية وحزبية جعلت منه صاحب النفوذ الأقوى في مصر، وما كان له أن يمارس دوره الحالي كحاكم فعلي للبلاد دون رغبة الأب وبغير القرارات التي صدرت ولا الإجراءات التي اتخذت. بعدها اكتفى الأب بأن يكون الواجهة الخارجية لحكم ابنه، بجانب قيامه بمهمة رجل الإطفاء حين تكون هناك حاجة إلى محاصرة الحرائق التي يشعلها الإبن وفريقه.
ونعلم أن وجهة نظر حسني مبارك في المصريين تقوم على الاحتقار الشديد. ووجهة نظره السلبية فيهم شكلت قناعاته بأن جعلت حكم مصر شأنا شخصيا لا يقبل شراكة من أحد، وردد كثيرا عدم عثوره على مصري واحد 'يكون قلبه على مصر' - حسب تعبيره - ليسند إليه منصب نائب الرئيس. وادعى أن السادات كان محظوظا حين اختاره وأسند إليه المنصب. وتحول الشأن الشخصي بالنسبة للحكم إلى شأن عائلي. المهم أنه حول مصر من دولة لها حاكم إلى مزرعة يملكها سيد، على الرغم من وجهة النظر التي تقول بأن حسني مبارك توحد مع الحكم وتوحد الحكم فيه وتستبعد تخليه عنه تحت أي ظرف، إعمالا لرحلة الحاكم العربي، التي تبدأ بالقصر وصولا إلى القبر، دون حاجة إلى محطة في الوسط يستريح فيها من عناء الاستبداد وقهر الرعية. وانتقال الحكم من الشأن الشخصي إلى الشأن العائلي يجعل حسني مبارك ضليعا في مشروع التوريث مهما كان رأيه. وحين يراجع الإنسان نفسه يجد ما ذكره وأكده آخرون عن أهمية اتمام هذا المشروع في حياة الأب. لأن الابن يستمد قوته ووجوده بنفوذ الأب وسلطانه وصلاحياته، ولولاه لبقي جمال مبارك شخصا أقل من العادي، بسبب محدودية قدراته وتدني مهاراته وضعف مستوى ذكائه الاجتماعي. فالأب هو الذي تنازل طواعية عن سلطاته وصلاحياته له، وهو ما لم يحدث مع أقرب المقربين.
لذا فإن استخدام سلاح الملل والمراوغة والميوعة لتمرير المشروع يتم عن عمد. ويستثمره الأب في توفير كل سبل التمكين لابنه، وتسليمه مفاتيح القوة والسلطة بعد تمكينه من الثروة والمال والنفوذ. ولم يتبق إلا مؤسسات القوة، خاصة القوات المسلحة، التي إذا استعصت فمن المرجح أن تواجه بـ'انقلاب بوليسي' تقوم به الشرطة وقوة مباحث أمن الدولة الاخطبوطية. وثمن ذلك يمكن دفعه بتعيين قادة الانقلاب في مناصب عليا في الحكم تدر عليهم مبالغ طائلة. وقد سجل حسني مبارك عدة أهداف في ملعب مناهضي التوريث، لا يجب التقليل منها، وفي وقت بدا فيه الحراك الرافض للتوريث في حالة تراجع.. تعتريه رتابة، ويشكو من انطفاء الوهج الذي أضاء سماوات عامي 2004 و2005 وألقى بضيائه على مستوى من الجسارة في مواجهة أكبر عملية تزييف للانتخابات التشريعية والرئاسية وللتشريعات والقوانين التي مهدت لها ولحقتها بعدما كشف الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات إمكانية انهيار الحكم وسقوط مشروع التوريث. هذا الوهج خبا وعاد النفق الذي دخلته مصر أشد إظلاما مما كان عليه قبل هذا التاريخ، وقل التفاؤل بإمكانية هزيمة مشروع التوريث.
نجح سلاح الملل والمراوغة والميوعة في حصر الخيارات في خيارين. إما القبول بحكم الإبن وريثا لأبيه، أو مواجهة تشدد الحكم الإسلامي. والقوى السياسية الإسلامية هي الأكثر حضورا على المستويين التنظيمي والجماهيري، مقارنة بغيرها. وإن جاءت القوى القومية العربية في الترتيب التالي، إلا أنها تتميز بحضور فكري وثقافي وأكاديمي ومهني بارز، وهذا أتى خصما من رصيد الحضور التنظيمي والجماهيري ومع ذلك لها تأثيرها الملحوظ في توجيه الرأي العام. وتعتبر في طليعة حركة الرفض الشعبية لحكم مبارك ومشروعه، ولا تستطيع القوى القومية إجهاض ذلك المشروع وحدها. وهي مستمرة في نشر وتعبئة الرأي العام عبر خطاب وطني جامع يقدر على إلحاق الهزيمة به. ولا نستغرب إذا ما استقر في وعي كثير من المصريين أن جمال مبارك هو الوريث الذي يمارس الحكم من مدة قبل اختفاء والده أو اعتزاله، وهذا على الرغم من الاحتجاجات المستمرة والمظاهرات المتكررة.
ومع الكثرة العددية لطبقات وفئات العمال والفلاحين وصغار ومتوسطي موظفي الدولة وصغار الكسبة، وهي كثرة تمنح العمل الوطني عمقه الحقيقي، ما زال جهد هذه الكثرة أقل من القدرة على فرض مطالب عامة وجامعة.. لأنها اكتفت بمطالب جزئية وفئوية وهذا أتاح لحسني مبارك فرض ما يريد بعد أن خبر عجز عمال القطاع العام وموظفيه على مدى سنوات عمره عن الحفاظ على مصانعه ومؤسساته وشركاته، وانتصر عليهم وهم يدفعون الآن ثمن ذلك تشريدا وبطالة وفقرا وجهلا وهروبا، وهذا زاد ثقته في كفاءة منظومة الفساد وقدرتها على إدارة الحكم ورعاية النهج البوليسي وتمكنها من تصفية ومصادرة أدوات العمل السياسي والأهلي والنقابي، وبذلك اقتصرت مقاومة التوريث على أفراد وجماعات صغيرة ومتوسطة، ما زالت جديدة، وفي حاجة إلى الوقت والرعاية حتى تنضج ويكتمل نموها.
وضعف هذه الأدوات وقلة إمكانياتها بما لا يقارن بالإمكانيات المتوفرة لمشروع التوريث.. من مال ودعاية ومغريات أدتا إلى ميل ميزان القوى لصالح التوريث، ومع ذلك لم تتوقف مقاومته لحظة. وتنشيط المقاومة وزيادة فعاليتها يقتضي تأسيس حركة سياسية عريضة وعامة، تتسع للقوى الوطنية الرافضة للتوريث، تصيغ لنفسها برنامجا سياسيا وجدولا زمنيا تلتزم به. وهذا الميل زين لصاحب المشروع قدرته على تمريره، استغلالا لظروف الفراغ، الذي يتصوره مخففا لأزمات الحكم واحتقاناته، ومانحا الفرصة للحزب الحاكم أن يكون الحزب الوحيد الذي لا ينافس ولا ينازع، معتمدا على شعارات طفولية مثيرة للسخرية، ينشرها ويروجها باسم الفكر الجديد، بعد أن طلق ذلك الحزب السياسة طلاقا بائنا، بعد أن تحول إلى شركة آلت ملكيتها إلى الساعد الأيمن لجمال مبارك، صاحب أكبر احتكار للحديد وأمين التنظيم وعضو لجنة السياسات.
وميل الميزان لصالح مشروع التوريث جاء نتيجة ما لأنصاره من وجود وتأثير في مجالات المال والاقتصاد والسياسة والإعلام، ومن علاقات وجسور ممتدة مع القوى الانعزالية في الداخل ومع المشروع الصهيوني في المحيط الإقليمي (اتفاقيات الكويز والغاز)، وفي المحيط الدولي ينعمون بدعم ومساندة المنظومة الغربية بكل نفوذها وقوتها وعنصريتها. لذا فإن معركة التوريث ليست سهلة. والتجربة الإنسانية على مر التاريخ تؤكد أن هذا النوع من الانتصار لا يدوم، لما فيه من نقاط ضعف وأمراض تنخر في عظامه. وأهمها أن صاحب المشروع لا يضع الشعب في حسابه ولا يعبأ بمصالحه ولا يراهن عليه، ومن يعتمد عليهم يفتقدون العمق ودون جذور، يسهل اقتلاعهم مع أول ريح للتغيير تهب عليهم. وهم لا يستريحون إلا في أحضان القوى الأجنبية وتحت الحماية الخارجية. لذا اعتبرت زيارة مبارك الأب لواشنطن واستقبال أوباما له فتحا عظيما أتاح له فرصة تقديم أوراق اعتماد جديدة لدى البيت الأبيض، وسوف تكون مصر الرسمية رأس الحربة في المشروع الأمريكي الذي يتسع ويتمدد في ربوع الوطن العربي والعالم الإسلامي.

دراما رمضان.. ' هبلة ومسكوها طبلة'!

لك أن تتصور الحال لو ان 'هبلة'، ورثت ' الهبل' كابرا عن كابر، أعطوها 'طبلة'، وقالوا لها: على راحتك!
لست بحاجة للتأكيد على انها ستخلق حالة من الإزعاج عصية على المقاومة، وستكون سببا في إصابة من حولها بالتوتر العام، وربما تكون سببا في انتقال عقولهم من أماكنها، وربما تسقط في أحذيتهم، ومن المؤكد ان كثيرين من كتاب الدراما الرمضانية هذا العام هم من الذين سقطت عقولهم على هذا النحو!
وقد صرنا في 'مولد وصاحبه غائب'، فالذين يقومون على الفضائيات، هم في حكم 'الهبلة التي مسكوها طبلة'، فكانوا سببا في إصابة المشاهد بحالة من الارتباك لا يقدر على مقاومتها إلا أولي العزم من البشر. لقد تنافس الكتاب ولم تعد تعنيهم الجودة، فالمهم أن تصل عدد الحلقات الى ثلاثين حلقة، لأن الحساب يجري بالشبر، أو بالمتر، وفي أحيان كثيرة يكون بالكيلومتر. كما يتنافس المنتجون على الإنتاج أفرادا وشركات، من اجل ان يجدوا لهم مكانا على الخريطة في هذا الشهر، ثم تتنافس الفضائيات على عرض اكبر عدد من الأعمال الجديدة، والكل يمارس النصب على المشاهد باستخدام الكلمة سيئة السمعة: 'حصريا'!
القائمون على أمر تلفزيون الريادة الإعلامية اعتبروا مواعيد العرض من الأسرار العسكرية، ولهذا فقد تأخروا في إعلانها حتى تعلن عموم الفضائيات الاخرى مواعيدها، وقد كان إعلان مواعيد العرض بعد صيام اليوم الأول، لينافسوا بالمواعيد، وكأنه لا يوجد على الخريطة سوى تلفزيونهم وتلفزيون الشقيقة الكبرى السودان!
يحتاج المشاهد الى خارطة طريق للوقوف على عدد المسلسلات، وعلى مواعيد عرضها بالفضائيات المختلفة، وعلى أهم هذه المسلسلات حتى لا يبدد وقته فيما لا يفيد!
وعلى الرغم من أنني 'خالي شغل'، في العهد الذي لم يقصف قلما، وأقضي يومي مرابطا امام التلفزيون، إلا أنني فشلت حتى الآن في تحديد موقفي، فانتقل من قناة الى قناة، ومن مسلسل الى مسلسل، لعلي اجد على النار هدى، ولكن بدون جدوى، فالمسلسلات تتشابه علينا، حتى في الاسم: فهناك عمل يحمل اسم ' الأدهم'، وآخر يحمل اسم 'ادهم الشرقاوي'، وهناك بعض الممثلين يشاركون في أكثر من عمل في نفس الوقت، فعلى سبيل المثال فان ماجدة زكي تقوم بالبطولة في عملين: 'كريمة كريمة' و'حقي برقبتي'، والمسلسلان ينتميان الى فصيلة الأعمال الكوميدية!
كثيرة هي الأعمال الكوميدية هذا الموسم، الكتابة الساخرة أصبحت ظاهرة، ولدينا طائفة من الكتبة ظهرت في الصحف، قررت ان تتمدد في الفراغ الذي تركه الكتاب الساخرون الحقيقيون.. وقد نصب كل واحد منهم لنفسه 'زفة بلدي' واعلن انه كاتب ساخر، وأحدهم وصف نفسه بأنه 'زعيم الكتاب الساخرين'، وتقرأ لهم فتظن انك امام واحدة من علامات يوم القيامة، ومن اماراتها ان تلد الآمة ربتها، وان ترى الرعاة الحفاة رعاة الشاة يتسابقون في البنيان. حتى خالد الذكر 'ممتاز القط'، صاحب الفتوحات الكبرى، وكاتب مقال 'طشة الملوخية' الشهير، صار كاتبا ساخرا، وقرر ان يكتب تعليقات على الرسومات، مقلدا بذلك الكاتب المخضرم احمد رجب عندما كان يكتب التعليقات لرسومات مصطفى حسين. لكن لا بأس فنحن في زمن العنب.. العنب.. وبحبك يا حمار!
للذكرى التي تنفع المؤمنين، فان 'القط' سالف الذكر سبق له ان كتب مقالا عدد فيه حجم التضحيات الجسام التي يقدمها الرئيس حسني مبارك في سبيل حكم مصر، فقال انه محروم من الذهاب للسينما.. ومن المشي في الشارع.. ومن 'طشة الملوخية' .. وهي تضحيات كبرى كما ترون!.
ماجدة زكي ظهرت عليها علامات الكوميديا متأخرة بعض الشيء، وقد تمنيت لو ان هناك من استثمر هذا الجانب فيها، بعد ان خذلتنا عبلة كامل، ولم أكن اعلم ان الاستثمار سيتم في عملين مرة واحدة.. الحانوتي عندما يسعد يستقبل ميتين في يوم واحد.
في السياق العام فان العملين لا بأس بهما، فالهدف منهما هو التسلية، ويضاف إليهما الجزء السادس من 'رجل وست ستات'، و'عبودة ماركة مسجلة'، قلت من قبل انني معجب بأداء سامح حسين. ثم يأتي ' ابن الارندلي' في جانب منه، حسنا ان خرج يحيى الفخراني من الدور الذي حشر نفسه فيه في السنتين الماضيتين، وهو دور الرجل الصالح الذي سرعان ما يفسد، لان جينات الفساد موجودة بالفطرة داخل الجنس البشري، وبالتالي علينا ان نتقبل الواقع بصدر رحب، فالبديل فاسد وان ادعى الصلاح!
نضج كُتاب 'رجل وست ستات'، بعد ان كادوا أن يشهروا إفلاسهم بعد الجزء الثالث، وهو العمل الذي كان كاشفا لموهبة سامح حسين و'انتصار'، تماما كما كشف فيلم 'ايس كريم في جليم' ان هناك ممثلا سيكون له شأن هو عادل عبد الباقي، وان كان قد قلل من قدره انه أصبح موجودا طوال الوقت على الفضائيات، لدرجة ان المرء يخشى إذا ما فتح صنبور المياه، وجده وقد خرج منه!
حتى كتابة هذه السطور، فانه من الظلم ان نحكم على الأعمال التي تقدم في شهر رمضان هذا العام، فالرؤية لم تتضح بعد، ولم نتمكن من التمييز بين الخبيث والطيب، ونحدد على اثر هذه الأعمال التي سنشاهدها، فكلها أعمال باهتة، والمنافسة بين 'الباهت والأبهت'.
الحكم الآن ظالم، والمشكلة في ' المط'، وما تم عرضه وشاهدته، يمكن ان يتم اختزاله في حلقة واحدة، ليتم بعد ذلك الدخول في الموضوع، ان كان هناك ثمة موضوع، فعملية 'المط' هذه تهدف الى ان تبلغ عدد الحلقات ثلاثين حلقة، وبعض الأعمال تزيد على ذلك، لان تقييم العمل الفني ماديا، يتم كماً وبعدد الحلقات بغض النظر عن الجودة.
وحتى الأعمال السورية، لم تنج من هذا العيب.. عين وأصابت الدراما السـورية هذا العام.
لقد أربكتنا دراما رمضان، وأشعرتنا أننا نواجه ' هبلة' تم منحها 'طبلة' لتسري عن نفسها، فإذا بها تزعج كل من حولها.. خذوا الطبلة من يد هذه الهبلة أثابكم الله!.

الإساءة على قناة 'العالم'

أثيرت منذ فترة قضية الضيوف المصريين على الفضائيات، لاسيما على فضائية 'الجزيرة'، ولاسيما في برنامج 'الاتجاه المعاكس'، هناك من قالوا ان مقدم البرنامج يتعمد استضافة ضيوف مصريين على درجة كبيرة من الهبل او العمالة، ليقول للعالم أن هذه هي النخبة المصرية. كان الهدف هو فرض الوصاية على فيصل القاسم بالابتزاز، والذي قرر منذ البداية ان يختار ضيوفه بنفسه والوسطاء يمتنعون، والبعض تستهويهم أعمال السمسرة ولو في الرؤوس البشرية!.
الذين سعوا وبإلحاح لفرض الوصاية كان لهم منطقهم، الذي لا يخلو من وجاهة، على تهافته. وعلى الرغم من ان ما قالوه لم يرق لي، فمصر ليست قبيلة في قلب الصحراء يمكن ان يسيء إليها فرد او أكثر، وان تقرر استضافتهم في عموم الفضائيات، ومع ذلك فقد ضبطت نفسي متلبسا باعمال هذا المنطق، عندما فوجئت بشخص غير معروف على فضائية 'العالم' يدافع عن وجهة النظر الرسمية في قضية ' خلية حزب الله'، فقال كلاما مضحكا الى درجة الاشمئزاز، قلت في نفسي: هل يهدفون الى إضحاك الناس على المصريين؟، وفوجئت بزميل يشاهد معي البرنامج يجهر بما رددته سرا!
القضية فيها كلام يقال، فيما يختص بالسيادة، والتي تأذت كثيرا بخلية الحزب المذكور، ولم يخدش حياءها ان يطلق الإسرائيليون النار على جندي مصري يرابط على الأراضي المصرية، تماما كما لم يجرح كبرياءها ان يصل القصف الإسرائيلي لغزة الى البيوت المصرية في رفح.
لكن الغريب هو ما قاله الرجل الذي علمت بعد ذلك انه ينتمي الى الحزب الحاكم.. أنعم وأكرم.. فهذه الخلية تستهدف زعزعة الاستقرار في مصر، وأنها لم تكن تبغي مساعدة الفلسطينيين، فحركة حماس لا تحتاج للسلاح، ومصر تساعد هذه الحركة وتمدها بما تحتاج إليه. ونفى بشكل مضحك ان يكون معبر رفح مغلقا من قبل الجانب المصري.. فهو مفتوح على البحري، لكن ما لا يعلمه احد، وعلمه عند القيادي بالحزب الحاكم، باعتباره عليما ببواطن الأمور، ان هذا المعبر له ' فتحتان'، واحدة في مصر مفتوحة، وأخرى تسيطر عليها حماس مغلقة.. مفترية حماس هذه لانها تغلق 'الفتحة' رافضة المساعدات.
منه لله الحزب الحاكم في مصر، فقد جعلني أتصبب عرقا من الخجل وانا أشاهد هذا القيادي بالحزب.. يقولون ان هناك أزمة كوميديا في عالمنا العربي!

أرض جو

ـ 'الجريئة' هو اسم برنامج تلفزيوني، على قناة ' القاهرة والناس'، و'الجريئة' صفة أطلقتها مقدمة البرنامج إيناس الدغيدي على نفسها، كلقب نجمة الجماهير الذي تطلقه نادية الجندي على نفسها أيضا. أتحداك لو استطعت ان تشاهد الدغيدي خمس دقائق على بعضها، فهي طاردة للمشاهد شكلا وموضوعا.
ـ كرر جمال سليمان نفسه هذا العام من خلال دور الصعيدي، بعد نجاحه في هذا الدور من قبل. ليس في كل مرة تسلم الجرة.
ـ عاد رجل الأعمال نجيب ساويرس يجرب حظه من جديد في ان يعمل مذيعا.. يا عمنا خليك في البيزنس أحسن.. يبدو انه لم يفهم التلميح، فبالتصريح الفصيح أنت لا تصلح للعمل كمذيع، ام انه حب 'التكويش' والسلام.!
ـ سألت لميس الحديدي رجل الأعمال المصري المقيم في لندن اشرف السعد: ألم توحشك مصر؟.. فرد: وحشتني مصر ودبان ( ذباب) مصر فتدخلت الرقابة في التلفزيون المصري وحذفت كلمة ( دبان)، فوجود (دبان) في مصر يمثل إساءة لها.. لقد بدأنا نقترب من اكتشاف سر الريادة الإعلامية.
صحافي من مصر

الامن يستولي على اللحوم والفراخ لمنع الاخوان من اقامة مأدبة.. معركة حول محاولة رجال اعمال النظام الاستيلاء على موقع الضبعة


كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن استقبال الرئيس مبارك وزير خارجية اريتريا بحضور الوزير المصري وتعاقد هيئة السلع التموينية مع شركات أمريكية وروسية على استيراد القمح وقرار وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي تعيين سبعة عشر عمدة جديدا، وتوزيع مليون شنطة رمضان في محافظة حلوان على المحتاجين وتحديد وزارة الاوقاف المساجد المسموح بالاعتكاف فيها في العشر الاواخر من رمضان وموافقة وزارة الخارجية البريطانية على منح تأشيرة دخول للشيخ محمد السلاموني الذي فقد بصره نتيجة اعتداء متعصب بريطاني ضده. واستمرار المخاوف من تفشي انفلونزا الخنازير عند افتتاح المدارس ومجيء فصل الشتاء. وواصلت الصحف تركيزها على المسلسلات التليفزيونية وبرامج القنوات الفضائية. كما استمرت معدلات الجريمة كما هي بسبب المشاجرات وضبط تجار مخدرات واغذية فاسدة. والى معظم ما لدينا في نهاية الأسبوع:

رمضانيات: حكايات عن افطار الوزراء

ونبدأ بالرمضانيات حيث ذكرنا الشاعر المهندس خفيف الظل ياسر قطامش يوم الخميس في صفحة ـ ايام وليالي رمضان بـ'الاخبار' والتي يشرف عليها زميلنا محمود حبيب ببعض ما كان عام 1924 وهو: 'في عهد وزارة زيور باشا سنة 1924 أفطر بعض الوزراء بحجة ظروفهم الصحية وكانوا يتظاهرون بالصيام أمام الصحافيين وطلاب المقابلات ولكن أشد ما كان يضايقهم هو اضطرارهم لعدم شرب القهوة كما تعودوا في اجتماعات مجلس الوزراء الى ان اهتدوا لطريقة تخلصهم من هذه المضايقة وهي ان يطلب كل منهم قهوته باسم زميله وزير المواصلات نخلة المطيعي بك ـ باشا فيما بعد ـ فهو مفطر بطبيعة الحال لأنه مسيحي وتصادف ان طلب خمسة منهم القهوة مرة واحدة فما كان من الساعي النبيه وكان يعمل قهوجيا فيما مضى الا ان جاء (يكحلها فأعماها) ونادى بأعلى صوته وعندك خمسة قهوة مضبوط لنخلة بيه.. وكانت فضيحة ويحكى ان محمد بك البابلي وكان من ظرفاء عصره ومن أنصار واتباع حزب سعد باشا زغلول كان مفطرا يوما في رمضان فرآه أحد اصحابه وعاتبه قائلا: مش عيب تبقى من حزب سعد باشا وتفطر؟ فقال ضاحكا: انا مش من حزب سعد باشا انا من حزب (فاطر) السموات والارض ومن نكت زمان ان غني حرب كان بيقزقز لب فقالوا له: إخس عليك يا فاطر.. فقال: انا مش فاطر انا بحب أسلي صيامي'.
وبمناسبة مجلس الوزراء والمفطرات فقد كان كاريكاتير زميلنا عمرو عكاشة في 'الدستور' أمس عن أحد المرضى والطبيب ممسك بصورة رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف ويقول له: ـ الصورة دي بالذات أوعى تبص لها في نهار رمضان أحسن تفطر.

'الوفد': ماذا قال رئيس الوزراء للطلاب!

والى حكومة ما اشبه ورئيسها الذي تسبب في اصابة زميلنا بـ 'الوفد' طلعت المغاوري في حالة عصبية منه بسبب تصريحاته فقال عنه أمس: 'في أحد تجليات الدكتور أحمد نظيف قال لا فض فوه في معسكر الشباب بأبو قير: 'لا تنتظروا شيئا من الحكومة واحنا معندناش حاجة نقدمها للشباب'.. صراحة يحسد عليها الدكتور نظيف فدائما ما تزعم الحكومة انها تقدم كل شيء للمواطنين وانها بتقيد صوابعها شمع من أجل راحة المواطنين ويبدو ان رئيس الوزراء قد شرب كأس الشجاعة والصراحة، لذلك رأى ان يقول الحقيقة ورزقه على الله. لأنه يعلم ان رمضان كان على الأبواب والكدب حرام. ونحن بدورنا نقول للدكتور نظيف رئيس الحكومة الألكترونية الذكية. قاعدين ليه. ما تقوموا تروحوا.. تصريحات غريبة ومستفزة أطلقها رئيس الوزراء في وجه الشباب. المستقبل والأمل. تدعو الى اليأس والإحباط. فإذا كانت الحكومة لا تملك شيئا تقدمه للشباب والمواطنين فلماذا كابسة على نفوسنا بعد هذا الاعتراف المرير. لا وظائف ولا مساكن ولا خدمات ولا رعاية صحية ورغم ذلك تزعم انها قدمت ستين إنجازا خلال فترة خمس سنوات وهي على قلبنا.
وقد اتضح في نفس اليوم ان زميلنا طلعت ظلم حكومة الشؤم والنحس وأغفل الكثير من انجازاتها في مجال حماية البيئة وهي التي أوضحها وزيرها ماجد جورج. ومنها: 'تم وضع خطة للتفتيش على المنشآت الصناعية التي تقوم بالصرف على نهر النيل والمجاري المائية وإلزامها بتوفيق أوضاعها البيئية ومساعدتها في توفير التمويل اللازم لتنفيذ مشروعات معالجة الصرف الصناعي أو تعديل تكنولوجيا التصنيع الخاصة بالمصنع او بإعادة استخدام مياه الصرف بتدويرها في دوائر مغلقة وإعادة تأهيل محطات المعالجة الخاصة بالمصانع في حالة وجودها. وذلك من خلال جداول زمنية محددة وتم إيقاف الصرف نهائيا لعدد اثنين وسبعين منشأة صناعية على نهر النيل والمجاري المائية سواء عن طريق إغلاق مخارج الصرف وتدوير المياة في دوائر مغلقة لإعادة استخدامها بعد معالجتها او توصيل الصرف الصناعي المعالج على شبكات الصرف الصحي وتحويل عدد من المنشآت المخالفة الى النيابة العامة للتحقيق ومنها شركة بالقاهرة وثلاث شركات بالجيزة وشركتان بالغربية وشركتان بجنوب الصعيد وذلك لاتخاذ الاجراءات القانونية ضد المسؤولين بها'.

سيطرة الوزراء على اعلانات الفضائيات

والى المعارك والردود ونبدأها من 'أخبار' أمس مع زميلنا خالد جبر الذي ساورته الشكوك في ما يحدث في التليفزيون والقنوات الفضائية من منح الوزارات كمية هائلة من الاعلانات. قال عنها: 'من المؤكد أنك مثلي أيضا تتساءل (ايه الفلوس دي كلها) من أين كل تلك الميزانيات التي انتجت ما يقرب من مائة مسلسل وبرنامج خاص.. أو مولت تلك الحملات الاعلانية التي تتحدث عن الترشيد. القطاع الخاص حر في فلوسه.. ينفقها كما يشاء طالما أنه يرى أنه يحقق ربحا.. ولكن هل من حق وزارات الدولة ان تنفق كل هذه المبالغ على حملات إعلانية بدلا من ان تنفقها على تحسين الخدمة نفسها.. وهل من حق تلك الوزارات ان تمنح تلك الملايين لوكالات إعلانية خاصة استطاع صاحب واحدة منها ان يفتح قناة خاصة خلال رمضان فقط لأن لديه من المساحات الإعلانية ما يزيد عن المساحات التي خصصها له التليفزيون ثم هل هناك اتفاقات سرية ـ كما تنشر ـ بين التليفزيون الحكومي وأصحاب تلك الوكالات. أسأل تلك الأسئلة لنفسي لأنني أعرف ان أحدا لن يجيبني.. لأنه من العادة الا يرد جهاز رسمي على أحد عملا بالحكمة الأزلية الأبدية دع الأقلام تكتب والقافلة تسير'.
وهو يقصد طارق نور.. والى جبر آخر وهو زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة 'روزاليوسف' كرم جبر. وهجومه الشديد ضد الصيادين المصريين الذين يصطادون في المياه الاقليمية للدول الاخرى ويتسببون في مشاكل للدولة وآخر حوادثهم كانت في تونس. فقال عنهم: 'بعد الصومال جاءت تونس التي قبضت على صيادين دخلوا مياهها الاقليمية وبعدها بدأت نفس الاسطوانة المشروخة عن عجز الدولة عن حماية الصيادين وعدم التدخل لإنقاذهم؟
لماذا هم يذهبون للمياه الاقليمية للدول الاخرى رغم ان مصر تربطها معاهدات واتفاقيات مع دول كثيرة مجاورة تبيح الصيد في مياهها الإقليمية.. لماذا يختارون المشاكل؟
لماذا الصيادون المصريون وحدهم دون غيرهم من الدول الاخرى هم الذين يقتحمون المياه الإقليمية للدول المجاورة.. وهل ننتظر عملا بطوليا اخر لتحريرهم في تونس'.
كما تعرض الصيادون الذين عادوا من الصومال الى هجوم في نفس اليوم الجمعة في إحدى فقرات باب مختصر ومفيد لزميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير 'الجمهورية' وهي: 'الصيادون المصريون كانوا يدا واحدة وهم مختطفون في الصومال عندما فك أسرهم إنهالوا تجريحا ولوما على صاحب المركبين الشيخ حسن خليل الذي كان بطلا في نظرهم قبل أسبوع. بالمناسبة الطمع هو الذي أوقع الصيادين في ايدي القراصنة وهو ايضا السبب وراء انقسامهم'.

اتهام النظام بمحاباة الاخوان
لرفضه قيام حزب وسط

والى معارك اخرى بالاخوان المسلمين وقيام زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير مجلة 'المصور' حلمي النمنم بمهاجمة النظام يوم الخميس في 'المصري اليوم' واتهامه بالعمل لحساب الاخوان لرفضه قيام حزب الوسط بقوله: 'الدولة تساند الجماعة وتزيح من أمامهم أي منافس محتمل، وتأمل تعنت لجنة الأحزاب مع مشروع حزب الوسط، فلا معنى لرفض التصريح له، سوى أن تبقى الجماعة بلا منافس، خاصة إذا كان ذلك المنافس يمكن أن يهز صورتها ومصداقيتها ويكشف تناقضاتها أمام جماهيرها، فضلاً عن أنه يمكن أن يسحب منها بعض المتعاطفين في دوائر النخبة، وهو كذلك رسالة إلى من يفكر في الانشقاق عن الجماعة أو التمرد عليها، بأنه لا مستقبل له في العمل السياسي ولن ينال الاعتراف من الدولة، وسوف يبقى هكذا، والمعنى أن من يتمرد على الجماعة إما أن يكون 'عميلاً للمباحث'، وهم اتهموا معظم الخارجين عليهم بتلك التهمة، أو أن يبقى هائماً شريداً مثل أبوالعلا ماضي.
الدولة تساند الجماعة حين تشن عليها بعض الحملات الأمنية، فهي تظهر الجماعة أمام الرأي العام في مصر وفي خارجها باعتبارها ضحية القمع واللاديمقراطية.
وحين يخرج علينا د. حمدي زقزوق، وزير الأوقاف، بأن إلغاء الموالد الآن بسبب انفلونزا الخنازير هو خطوة أولى نحو إلغاء الموالد نهائياً إلى الأبد، فهو يعني سياسياً تقديم مزيد من المدد والأعضاء الجدد لجماعة الإخوان، فبعض من جماهير الموالد لن يكون أمامهم سوى تلك الجماعة التي أطلق عليها مؤسسها حسن البنا، من بين ما أطلق، أنها جماعة صوفية'.

'الدستور': اشهد يا زمان
الحكومة سرقت اللحمة من الاخوان

طبعا. طبعا. والدليل على ان الدولة تساعد الاخوان بإزاحة أي منافس من أمامها كما فعلت باعتراضها على حزب الوسط، انها سمحت لهم في المنصورة بمحافظة الدقهلية بإقامة حفل الافطار السنوي في مقر نقابتي الأطباء والصيادلة وان حاولت افساده واثبت الطرفان الأمن والاخوان توافر قدر كبير من الطرافة وخفة الظل في المعركة التي دارت بينهما وقد نقل زميلنا في 'الدستور' صالح رمضان بعض ما دار بين الطرفين بقوله: 'نجحت جماعة الاخوان المسلمين بالدقهلية مساء أمس الاول في اقامة حفل إفطارها السنوي وسط العديد من المضايقات الأمنية لمنع اقامته حيث قامت قوة من مديرية التموين ومديرية الصحة قبل الإفطار بساعات بشن حملة على نقابة الاطباء المقام بها الافطار ونقابة الصيادلة المجاورة لها وحجزت جميع اللحوم الحمراء والبيضاء الموجودة بهما وبلغت ثلاثمائة وستين كيلوجراما في محاولة لإفشال الافطار دون تدخل أمني لكن الاخوان قاموا بشراء لحوم بديلة وقامت قوات الأمن بمحاصرة نقابة الاطباء فظن الاخوان انها ستدخل لمنع ضيوف الافطار من دخول نقابة الاطباء ولكن هذا لم يحدث وتم الافطار وردد الحضور (أشهد يا زمان أشهد يا زمان سرقوا اللحمة من الاخوان) وقامت جماعة الاخوان بإعداد مسرح ضخم لعرض السيرة الذاتية لمعتقلي الاخوان والمحبوسين عسكريا وكتبوا عليها لماذا تحارب الافكار بالسجن؟!
وتم كتابتها باللغتين العربية والانكليزية وكرموا خلال الحفل أسر المعتقلين من أبناء محافظة الدقهلية وعلى رأسهم أسرة المهندس خيرت الشاطر والدكتور ضياء فرحات والدكتور صلاح الدسوقي'.

قوات الامن تداهم نقابتي الصيادلة والاطباء

أيضا قدمت 'المصري اليوم' عرضا لهذا الموقف الطريف في تحقيق زميلتنا غادة عبد الحافظ قالت فيه:'أوضح الدكتور مصطفى جمجوم أمين عام نقابة الصيادلة ان قوات الامن داهمت نقابتي الصيادلة والاطباء في وقت واحد وصادرت نحو ستين فخدة لحمة وثلاثمائة فرخة من نقابة الاطباء كانت معقدة للافطار السنوي للاخوان كما صادرت ستين كيلو لحمة وثلاثين فرخة واربعة عشر كيلو كبدة وكيلو لحمة مفرومة من نقابة الصيادلة كانت معدة لإقامة عقيقة. وقال ان الأمن كان يخشى استخدامها في الافطار السنوي بحجة عدم صلاحية كل هذه الكميات. وأكد طارق قطب نائب مجلس الشعب ان الامن لجأ الى تلك الحركات الخايبة ومع ذلك لم يفلح وتبرع عدد كبير من الاخوان بايجاد بدائل سريعة لاقامة الافطار بالشكل اللائق كالعادة ولم يشعر احد من الحضور بما حدث وتم الافطار رغم محاولات الامن افساده.'
وهكذا شهدنا فصلا اخر من الصراع الطريف بدلا من الاعتقالات والمحاكمات يذكرنا بالصراع بين توم وجيري ونتمنى ان تكون العلاقة بين الامن والاخوان من هذا النوع المسلي والمفيد لجميع الاطراف. فالأمن حصل على اللحوم والدواجن. والمدعوون أكلوا وشربوا ايضا في مكانين. نقابة الاطباء ونقابة الصيادلة وان كانت هناك مشكلة اثارها في نفس اليوم ـ الجمعة ـ زميلنا الرسام مصطفى الشيخ في كاريكاتير له بـ'الوفد' عن اثنين يقول احدهما للآخر: ـ بيقولوا ان قانون العمل بيمنع الموظف من الجمع بين مائدتي رحمن.

معركة الضبعة تتسع وانتقادات لصمت النظام

والى واحدة من المعارك التي تكشف الى اي مدى وصلنا بأن يسعى رجال اعمال النظام والحزب الحاكم. لا الى إجهاض حلم مصر في انشاء أول محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية وانما تحدي الرئيس مبارك نفسه لأنه الذي يتبنى الدعوة ويعملون علنا دون ان يقيموا وزنا لنظام الدولة للاستيلاء على الموقع الذي تم تحديده والصرف عليه وتجهيزه لاقامة مشاريع سياحية مملوكة لهم. وقد ازدادت هذه المعركة عنفا هذه الايام وقال عنها يوم الاربعاء في 'الاهرام' زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين مكرم محمد أحمد: 'لا أعرف إن كان ضروريا أن أذكر البعض بأنه قبل أكثر من عامين، كان لي شرف أن أكون أول من ينبه إلى الأطماع المتزايدة من بعض رجال الأعمال المصريين في الاستيلاء على موقع الضبعة، تمكنت هذه الجماعة من رجال الأعمال أصحاب النفوذ من اختلاق قضية وهمية حول الجدوى الاقتصادية لاستخدام المكان لإنشاء عدد من الفنادق والقرى السياحية مقارنة بالجدوى الاقتصادية لاختياره موقعا لإنشاء أول محطة نووية مصرية، وكأن الأمر مجرد مقاصة مالية بين مشروعين تجاريين، استثمار الجهل بحقائق العلم لكي يروجوا لخطر وجود محطات نووية في منطقة الضبعة لأسباب حافزها الوحيد المصلحة الشخصية!، برغم أن مصر تكاد تكون أحوج الجميع لبناء هذه المحطات في ظل مخزونها جد المحدود من البترول وأسعاره المتزايدة التي تفوق قدرة مصر المالية!'.

اصابع الاتهام تتجه لجمال وعمه

وما قاله مكرم حقيقي بل تم تسريب معلومات له نشرها في 'الاهرام' عن وجود مشروعين على مكتب الرئيس، أحدهما من وزارة الكهرباء وهيئة الطاقة النووية عن اقامة المشروع في المكان المخصص له في الضبعة. ومشروع اخر قدمته جهة مجهولة لم يشر اليها مكرم، يقدم ابعاد المشروع عن الضبعة ولا اعرف لماذا لم يحدد مكرم أسماء مجموعة رجال الاعمال هؤلاء ومناصبهم العليا داخل الحزب الحاكم وهو ما تكفلت به في نفس اليوم ـ الاربعاء ـ زميلتنا في 'الدستور' نادية الدكروري بقولها: 'وبالنظر الى ابرز مستثمري الساحل الشمالي والمنتظرين لقرار رفع الضبعة من الخدمة النووية نجد محمود الجمال صهر جمال مبارك الذي ينتمي الى أسرة الجمال الدمياطية ويملك شركة (جلاله) للتنمية السياحية ومتخصص في انشاء القرى السياحية، حيث شيد قرية (هاسييندا) وتعني بالاسبانية العزبة على الساحل الشمالي بعد مارينا بـ40 كيلومترا وبها مطعم (أندريا) أحد المطاعم المفضلة لدى ابناء الرئيس جمال وعلاء مبارك وهو ما جعل الكثيرين يؤكدون ممارسة الجمال ضغوطا للحصول على ارض الضبعة وعدم اقامة المحطات النووية بها وهو ما اتضح عندما طلب (الجمال) خلال اجتماع اللواء محمد عبد السلام المحجوب ـ وزير التنمية المحلية ـ في 25 يونيو الماضي بمجلس أمناء الاستثمار الذي وافق خلاله على تخصيص ارض (الأمان النووي) لمحطة الضبعة النووية من الشرق والغرب لإقامة مشروعات سياحية لصالح كل من ابراهيم كامل ـ صاحب قرية (عزالة) ورئيس مجموعة (كاتو) ـ التي تتولى انشاء مطار العلمين ـ ومنصور عامر صاحب منتجع (بورتو مارينا) ووعد الوزير رجال الاعمال بالحصول على موافقات جميع الجهات العليا بنزع اراضي الامان النووي، وهو ما يمهد لاستبعاد الضبعة من اقامة مشروع المفاعل النووي المصري'.

تنمر مجموعة من رجال الاعمال على الدولة

ونظل مع موقع الضبعة بعد ان ننتقل الى 'المسائية' التي قال فيها يوم الاربعاء ايضا اشرف حمودة: 'وكأن هؤلاء لم يشبع منهم ما جنوه من ارباح المنتجعات والاستيلاء على اراض ومناطق استراتيجية بشكل دائم وتمثل بعدا تاريخيا أو قوميا لمصر.
وفي اطار ما يحدث من استغلال نفوذ من قبل بعض رجال الاعمال تحت مقولة ايه يعني شوية كهرباء وبدورنا بنقول لهم بناقص شوية فلوس ولكن لا فالضبعة هي أمل قومي دعمه قرار السيد رئيس الجمهورية دعما للتنمية الشاملة واحتياجات شعب مصر ولن نسمح بان تصبح بورتو الضبعة'.
وشارك في المعركة صديقنا وعضو مجلس الشورى ورئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي بقوله في جريدة الحزب 'الجيل' التي يرأس مجلس ادارتها وتصدر كل اربعاء: 'خطورة الموقف ليست في التردد الحكومي ولكن في حالة التنمر من قبل مجموعة من رجال الاعمال تسعى بمساعدة بعض الوزراء داخل الحكومة الى تخصيص ارض المحطة النووية الى مشروع سياحي تشارك فيه استثمارات خارجية.
يبدو واضحا للجميع ان هناك مصالح تدار في الخفاء وتسعى الى تهميش وتعطيل المشروع النووي المصري ولا اعتقد ان القرار المصري سوف يقف لينتظر تقرير الاستشاري الاسترالي الى ضغوط من اي نوع ليعلن عدم صلاحية موقع الضبعة لاقامة المحطة النووي، خصوصا وان هذا الاستشاري هو شركة خاصة تعمل في مجال الاستشارات الفنية فيما يتعلق بالمجال النووي، لكن المخيف فعلا هو ان يمتلك تيار رجال الاعمال القوة والقدرة على الشد والجذب في مشروع يتعلق بمصالح الدولة ومستقبلها.
واذا كانت حكومة رجال الاعمال في مصر وقفت مشتتة بين مصالح الدولة والشعب والامن القومي من جهة اخرى، فنحن ننتظر من الرئيس مبارك ان يتدخل بقرار رجل دولة لفض هذا النزاع المستفز بين حكومة عاجزة وفئة مستبدة لاهثة لجمع المال على حساب اي شيء'.

خلافات بين العلمانيين الاقباط والبابا

والى معارك اشقائنا الاقباط والهجوم الذي شنه الاربعاء في 'الاخبار' رجل الاعمال وعضو مجلس الشورى المعين عن الحزب الوطني الحاكم واستاذ القانون الجنائي ولواء الشرطة السابق الدكتور نبيل لوقا بباوي ضد العلمانيين الاقباط بقوله عنهم: 'جماعة العلمانيين الأقباط وعددهم لا يتجاوز أصابع اليد وهم المعارضون لسياسة قداسة البابا شنودة وهذه الجماعة لا تعبر الا عن نفسها وهذه القلة من المعارضة لا تعبر عن اقباط مصر سوف يعقدون مؤتمرا في أكتوبر القادم وأصدروا بيانا بأنهم سوف يعيدون مشروعا متكاملا لإدارة أموال الكنيسة رغبة منهم في المشاركة في ادارة أموال الكنيسة ولذلك أقول للعلمانيين الأقباط المعارضين لسياسة الكنيسة عيب فالحوار مع الاباء البطاركة له اصول والحوار مع رجال الدين له اصول من الاحترام وله قدسية والوقار فهل يقبل أحد من الاخوة العلمانيين ان يتعامل مع والده بهذا الاسلوب والجري خلف وكالات الانباء والفضائيات ثم اي مشروع هذا الذي تعدونه لإدارة أموال الكنيسة. ان أموال الكنيسة تدار بأحدث أساليب علم المحاسبات لإدارة ايرادات ومصروفات الكاتدرائية بالقسم المالي للشؤون المالية به جميع الدفاتر المحاسبية يشرف عليه رئيس الديوان البابوي الاستاذ ممدوح عبده بحيث لا تصرف اي شيك الا بتوقيعين التوقيع الاول من رئيس الديوان البابوي والتوقيع الثاني عضو من المجلس الملي ويشرف على الحسابات لجنة من المجلس الملي ويوجد حساب مفتوح باسم الكاتدرائية في احد البنوك المصري والقسم المالي يقدم تقريرا شهريا للمجلس الملي بالحسابات ويقوم محاسب معتمد من نقابة المحامين بمراجعة كل ايرادات ومصروفات الكاتدرائية خلال العام يقدم ميزانية قانونية للمجلس الملي الدكتور ثروت باسيلي وجميع اعضاء المجلس الملي ذمتهم المالية فوق مستوى الشبهات لذلك كان أموال الكنيسة في أمان ولا تحتاج تدخل العلمانيين وكذلك من مطالبة بعض العلمانيين من خضوع أموال الكنيسة للجهاز المركزي للمحاسبات فإن ذلك لا يجوز قانونا لأن الجهاز المركزي للمحاسبات يراقب الاموال العامة الخارجة من ميزانية الدولة اما اموال الكنيسة فهي ليست أموالا عامة'.

مماحكة ثقافية بين يوسف زيدان والانبا بيشوي

ونغادر 'الاخبار' لنلحق بـ'المصري اليوم' في نفس يوم ـ الاربعاء ـ حيث يواصل الدكتور يوسف زيدان معركته ضد الانبا بيشوي في معركة رواية عزازيل ورد بيشوي عليه. فقال يوسف: 'يقع نيافة المطران في خلل منهجي جديد، فادح، حين يتهمني صراحة بأنني أُمجِّد هيباتيا، العالمة الرياضية الشهيرة التي قتلها المسيحيون بالإسكندرية سنة 415 ميلادية، ثم أظلم العالم كله من بعدها، لقرابة خمسة قرون. والغريب أن الأمبا المطران، بحسب ما ذكره على ظهر غلاف كتابه، هو (خريج كلية الهندسة، جامعة الإسكندرية عام 1963) فكيف يمكن لخريج كلية الهندسة، أن يجحد فضل العالمة الرياضية الفيثاغورية الشهيرة، هيباتيا ابنة ثيون الرياضي السكندري العظيم.. وكيف طاوعك لسانك وقلمك يا نيافة المطران، وأنت خريج كلية الهندسة، إلى اتهام هيباتيا بممارسة السحر.. السحر.. كيف؟ هل عرفت يا نيافة المطران، أو عرف غيرك، أن هناك شخصاً واحداً في التاريخ الإنساني، كان رياضياً وفي الوقت ذاته ساحراً! إن الاشتغال بالرياضيات يا نيافة المطران، أو بالفلك، يضاد الاشتغال بالسحر والخرافات. بل إن الاشتغال بالرياضيات، هو مقدمة لأي تفكير إنساني قويم. ولذلك كتب أفلاطون على باب مدرسته (الأكاديمية) عبارة: لا يدخل علينا إلا من درس الهندسة.
فما الذي تحاوله يا نيافة المطران.. أتريد تشويه صورة هيباتيا؟ لن تستطيع تشويه رمز باهر من رموز الإنسانية. ولن يجديك نفعاً، أن تستعير حجة ضعيفة كتبها رجال دين قدماء من أمثال: سوزومين وسقراط المسيحي (بزعم أنهما مؤرِّخان!) ضد شهيدة العلم وربة الرقة وأستاذة الزمان: هيباتيا، وقد كتب هؤلاء تبريراتهم البائسة، غير المقنعة بعد مقتلها بسنوات، لأنها على زعمهم كانت تشتغل بالسحر!
فيا نيافة المطران، دعنا من الجدال وتعال إلى كلمة سواء: لقد كان مقتل هيباتيا على هذا النحو الفاجع، كارثةً إنسانية، ينبغي علينا أن نتذكرها بأسى ونعتذر عنها، ونطلب لمن اقترفوها وتجرأوا عليها، الغفران والصفح، فلعل الله يستجيب. ولعله تعالى يرحمنا جميعاً، فلا نشهد ثانيةً مثل هذه الفعلة الشنعاء، التي مهما حاول مقترفوها والمعجبون بهم تبريرها، فسوف تظل سُبَّة في جبين الإنسانية، ولحظة عار في تاريخ الإسكندرية.. مدينتي.. ومدينتك.. ومدينة الله العظمى (في الزمن القديم)'.

'الوفد': هل من صفات
رجال الاعمال تعدد الجنسيات؟

والى جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم وامين امانة السياسات الذي نشرت 'الوفد' يوم الخميس عنه تحقيقا اعده زميلنا عاطف خليل قال في مقدمته: 'والمؤكد أن هناك سمات مشتركة تجمع أعضاء أمانة السياسات أهمها أن يكونوا رجال أعمال متعددي الجنسيات وقليلي الخبرات السياسية، وعلى صلة قوية بالغرب .
انهم مجموعة من المنتفعين الذين لا خبرة لهم، يريدون أن يحكموا بلداً كبيراً كمصر لمجرد أنهم قريبون من جمال مبارك، الأمين العام المساعد للحزب الوطني وأمين السياسات . ورغم الدور الخطير الذي تلعبه هذه الأمانة والمهام الأخطر التي تقوم بها، إلا أنك ستجد نفسك أمام كيان وهمي غير مسؤول عما يرتكب من أفعال، لأنها تمارس أفعالها بعيداً عن 'الدستور' : لقد عمدت أمانة السياسات منذ نشأتها على تقديم جميع المؤسسات والسلطات في مصر، ودائماً ما تجد مندوباً من أمانة السياسات يسعى بشتى الطرق لإفساد ما تقوم به المؤسسات، حيث تم تقليص السلطة التشريعية وبالأحرى اغتيالها، حتى أصبحت البرلمانات في مصر بلا ملامح ولا دور فاعل بعد بزوغ نجم أمانة السياسات الذي يتلاعب أحمد عز وهو أحد أعضائها ببرلمان مصر، وبلا شك فإن عز استمد قوته لقربه من جمال وكونه عضواً بارزاً في أمانة السياسات، ويكفي القول إن عز بإشارة من إصبعه ينفذ بها ما يشاء ويسن القوانين رغماً عن المعارضين والمستقلين، السلطة التنفيذية أصبحت تابعة لا تملك اتخاذ القرار، وقد اتضح ذلك بجلاء خلال الحكومتين الأخيرتين اللتين شهدتا تدخلاً واضحاً من أمانة السياسات عند تشكيلهما، وكان للأمانة دور واضح في اختيار أعضاء لجنة ضمن التشكيل الوزاري والمحافظين، ويكفي القول إنه عندما نشاهد جمال مبارك أمين السياسات في زيارة لأي محافظة، فإنك تجد الموجودين من الوزراء والمحافظين يسيرون خلف ' جمال ' انتظاراً للأوامر والتوجيهات'؟ !

'المصري اليوم': شبح التوريث يقترب

وانتقل الهجوم في نفس اليوم الخميس من الوفد الى المصري اليوم وزميلنا بالاهرام الدكتور عمرو الشوبكي الذي قال:
' لم يبدُ شبح التوريث قريباً من الحقيقة أكثر من اليوم، ولم يعد هناك أي حواجز تُذكر أمام تحول هذا 'الشبح' إلى واقع مثلما هو الحال الآن، ولم يهيأ المسرح السياسي وغير السياسي لتقبل هذا 'المولود' الجديد مثلما يجري الآن، فأصبح كل شيء معداً 'الممثلون' و'الكومبارس' والمصفقون وربما حتى المنافسون والخصوم.
بعد أن دعمتها نظريات جديدة فى 'علم السياسة' تقول 'إن جمال مبارك جرب السلطة والمال وبالتالى فهو شبعان' و'أن من نعرفه أفضل ممن لا نعرفه' وهى كلها نظريات من المهم ترجمتها حتى تصبح 'إسهاما' مصريا عالميا!!
لقد كان من الطبيعى أن تنتشر مثل هذه 'النظريات'، بعد أن استبعد بقسوة كل من حاول فقط أن يكون محترما معتزا بنفسه مخلصا فى عمله وأيضا للنظام القائم، بدءا من كمال الجنزورى إلى المشير أبوغزالة وغيرهم من الوزراء وكبار المسؤولين، حتى اختفت هذه النوعية من الساحة السياسية والمهنية، لم يعد من الممكن مقاومة التوريث من القوى السياسية، وباتت هناك إمكانية أن ترفضه بعض المؤسسات السيادية داخل الدولة بشرط ألا تحمل أى صفات انقلابية، فنحن بحاجة إلى 'فيتو سياسى' على وضع يرتدى زى قانونى (ترشيح جمال مبارك فى انتخابات رئاسية صورية) وهو فى الحقيقة إنهاء للنظام الجمهورى، ووراثة بلد تدهورت كل مؤسساته وفقد الشعب رغبته فى العمل والإنتاج لأنه يعيش فى ظل حكم نقل مشروعه القومى من السد العالى إلى توريث السلطة.'
و الى جمال مبارك نفسه الذي حضر مؤتمرا في قرية النجاح بمحافظة البحيرة ومعه وزراء الاسكان والتضامن الاجتماعي والري والزراعة والتنمية المحلية والمحافظ وقيادات الحزب الوطني وقال جمال نقلا عن زميلتنا بالاخبار فايزة الجنبيهي :
'نفى جمال ان يكون الاهتمام بتنفيذ مشروع الالف قرية الاكثر احتياجا على حساب باقي قرى مصر، وان الموازنـــة العامة للدولة تتضمن ميزانيات لكافة القرى التي لا يتوقف بها الجهد الحكومي وان الاستثمارات متاحة وان الموازنة الموجهة للقرى الاكثر احتياجا متوافرة وان الحزب الوطني وحكومته يبذلان جهدا متواصلا لتحقيق التنمية المطلوبة في هذه القرى ونحن في العام الأول في تنفيذ المشروع الذي يستغرق تنفيذه ثلاث سنوات وهناك اهتمام كبير لتوفير الخدمات التي تحتاجها الاسرة بشكل مباشر في هذه القرى ومن اهم الادوات لتحقيق ذلك معاش الضمان الاجتماعي وتم التوسع في البطاقات التموينية لما لها من تأثير كبير على تأمين الاسرة المصرية في الحصول على السلع الاساسية'.
لكن 'المصري اليوم' نشرت في صفحتها الاولى تحقيقا من البحيرة ارسله زميلنا ياسر شميس وحمدي قاسم جاء فيه :
' فشل اهالي قرية النجاح في رؤية جمال مبارك امين الـــسياسات بالحزب الوطني اثناء زيارته القرية وشهدت تواجــــدا امنيا مكثفا . اعتقد الاهالي ان جمال مبارك سيعقد لقاء شعبيا معهم لكنهم فوجئوا بأن حضور اللقاء مقصور على قيادات المحافظة واعضاء مجلس الشعب والمجالس المحلية وأمناء الوحدات الحزبية وهو ما دفعهم للتساؤل: اذا كانوا مش عاوزين يشوفوا اهل البلد جايين عندنا يعملوا ايه. كانوا قعدوا في فندق احسن. واحمد نعامه عضو مجلس الشعب السابق عن مركز الدلنجات تم منعه ايضا من مقابلة جمال مبارك وحضر نعامه ومعه مجموعة من الشباب يرتدون فانلات مرسوما عليها صورة الرئيس مبارك وهو يحتضن حفيده محمد علاء ومكتوب على الفانلات من الخلف 'طلائع جمال مبارك'.

نقل مقابر القاهرة "سبوبة" رجال الأعمال "الجديدة"!! لكن المهم هاينقلوا "الأموات" طيب هايعملوا إيه في "الأحياء" ساكني هذه المقابر.. تعاقدات جديدة لهيئة

-
نفتتح جولتنا اليوم في صحافة القاهرة الصادرة أمس (الجمعة) من صحيفة الكرامة ، ومع تحقيق جمال أبوعليو بالصحيفة حول ما يتردد بقوة عن نقل حديقة الحيوان بالجيزة التي تمثل رئة ومتنفساً ونزهة للفقراء ، وتجدد الحديث عن نقل مقابر القاهرة أمواتها وأحياءها وتحويلها إلي حدائق ومتنزهات، علي أن تنقل المقابر إلي محطة 6 أكتوبر طريق الواحات، ومحافظة حلوان طريق القطامية - السويس. يقول بخيت السيد مصطفي أحد سكان المقابر : إننا نسكن هنا منذ 50 عاماً وأولادنا ولدوا وتربوا وتعلموا هنا، وقد جئنا إلي الحوش بعدما ضاق علينا بيت العيلة بشارع القدرية بالخليفة فجئنا إلي هنا لنبدأ حياة جديدة ونكون أسراً، وهذه الأحواش ملك لنا أباً عن جد، ونطالب الرئيس مبارك بالتدخل. أما الحاج «الصاوي» تربي بالمنطقة قال: «محدش هيقدر ينقل حاجة لأن دي منطقة آثار عمرها أكثر من 400 سنة ومدفون فيها كمان كبارات البلد، قبل كده سنة 1956 وسعت الحكومة شارع صلاح سالم من السيدة عائشة إلي عين الصيرة، وأعطت للناس وقتها تعويضات بمنطقة البساتين، كمان إذا تم نقل الترب زي ما بيقولوا هنعتزل المهنة لأن ساعتها التكلفة هتكون كبيرة وبدل ما أكسب 10 جنيهات لأولدي هصرف 50 جنيهاً، فأنا ممكن أتصور أن الحكومة تبني ترب وجبانات جديدة علشان زيادة الناس إنما نقل الترب بالكامل ده شيء صعب جداً.

عيالي اتربوا هنا
الحاجة «عزيزة سالم علي» 63 سنة قالت: أنا اتولت هنا وعيالي كمان اتربوا هنا، وبعدين اتجوزوا وسكنوا بره، ودلوقتي عايشة مع أخويا، وياريت نخرج من هنا علشان نشوف الدنيا بدل ما إحنا عايشين في الآخرة قبل الاخرة، بس الحكومة تدينا شقة وإحنا نمشي، أنا مقدمة علي شقة من «4» سنوات ومحدش سأل فينا أنا أو غيري، وإحنا عايشين في قبر بجد يعني لو النور قطع تحس إنك في الآخرة، ناس كتير جاءوا من المحافظة وعملوا بحثاً علشان يعطونا شقة، وما بنشوفش حاجة. «سيد محمد» 45 سنة عنده 5 أولاد ساكن في تربة عبارة عن غرفة، جيت من بني سويف علي قرايبي بعد زواجي وخلفت عيالي كلهم هنا وعندي ابني حاصل علي بكالوريوس تجارة السنة دي والحمد لله، إحنا كل مشكلتنا السكن وياريت الحكومة تعطينا شقة ونمشي إنما لو مفيش شقة نروح فين أنا والعيال، وكلام إزالة المقابرة ده سامعه من زمان كل فترة يقولوه.
أما ابنه «محمد» فقال: طول عمري أحلم أطلع من الترب ونسكن في شقة كويسة بس الظروف صعبة، والحمد لله علي كل حال زمايلي في الجامعة يعرفوني ويعرفون ظروفي وبييجوا عندي هنا نقعد قدام التربة علي حصيرة يعني «أنا لا أكذب ولا أتجمل» قدمنا علي شقة من سنة 2002 ولم تأت بعد، أنا في الإجازة باشتغل في الرخام وبعدما أخلص ورق التجنيد هدور علي شغل، المجتمع في المقابر زي أي مجتمع فيه الكويس والسيئ.

الجميع أبرياء
محمد مصطفى شردي في صحيفة الوفد أكد أنه من الطبيعي أن تواجه أي دولة في العالم أزمات ومشاكل،‮ ‬ومن الطبيعي أيضاً‮ ‬أن‮ ‬يتم حل المشكلة وعقاب المسئول عنها والحذر من تكرارها‮. ‬ودول العالم المتحضرة تتعلم من أي خطأ وتطور في الإدارة ومواجهة الأزمات،‮ ‬ولا تسمع عندهم ما تسمعه وتراه هنا في أي أزمة أو كارثة‮. ‬في بلدنا عندما تقع المشكلة‮ ‬يكون الهم الأول لكل مسئول أن‮ ‬يتنصل من المسئولية عنها‮. ‬كل واحد خايف علي الكرسي ويتحول اهتمامه الي اثبات أنه ووزارته وإدارته أو مؤسسته تقوم بعملها علي أفضل وجه وأن التقصير الذي أدي إلي المشكلة ليس بسببه‮.. ‬باختصار شديد الكل‮ »‬بيخلع‮« ‬مع أول إشارة‮.‬ معظم الكوارث والمشاكل الكبري التي واجهت مصر مؤخراً‮ ‬بل ومنذ سنوات لم‮ ‬يتم فيها عقاب أي شخص‮. ‬وعامت المسئولية بين الوزارة والهيئات والتصريحات والتأكيدات ..

حكومة ماشية ببركة دعاء الوالدين
ويضيف شردي : وحتي لا‮ ‬يقول عنا المسئولون ان الحديث مطلق بلا إثبات دعونا نقدم لهم بعض الأمثلة من الحياة التي نعيشها‮..‬ أراضي الدولة التي ضاعت أو تم توزيعها أو السماح بالاستيلاء‮ ‬عليها‮... ‬ضاعت المسئولية فيها بين الإسكان والزراعة والبيئة والسياحة طبعاً‮ ‬القمح الفاسد لم نعرف من الذي سمح به أو كيف سمح به وضاعت المسئولية بين الزراعة التي تراقب مع الصحة ووزارة التجارة التي تستورد وتضع المعايير‮. ‬أزمة الدويقة وقعت ومات أهلها وعشنا أياماً‮ ‬سوداً‮ ‬لم نر سوي صور السادة المسئولين‮... ‬وبعدها لم نسمع عن عقاب مسئول أو وزير أو‮ ‬غفير‮.. ‬ وعدم إمكانية تحديد المسئولية معناه أن هناك شيئاً‮ ‬خطأ في المنظومة الإدارية‮. ‬الحكومة ماشية ببركة دعاء الوالدين وعندما تتحدث مع أي شخص‮ ‬يقول أنا وارث تركة صعبة‮!! ‬كلهم ورثوا تركة صعبة وقرروا ان‮ ‬يتركوها لمن‮ ‬يأتي بعدهم،‮ ‬ونحن كشعب لا نعرف من الذي أخطأ ومن الذي عمل بإخلاص‮. ‬لا‮ ‬يمكن أبداً‮ ‬أن‮ ‬يكون الجميع أبرياء‮.. ‬من الذي ارتكب الأخطاء؟ هل هو الشعب؟ سؤال اليوم فزورة صعبة شوية أين تقع المسئولية في مصر؟ وما هي المنظومة الإدارية التي نستطيع معها تحديد المسئوليات لنعاقب من‮ ‬يخطئ ونكافئ من‮ ‬يعمل؟ حادي بادي .

صفقات جديدة !!
إلى صحيفة المساء ، حيث كشف محمد فوده عن تعاقدات جديدة لهيئة السلع التموينية علي استيراد 60 ألف طن قمح من أمريكا ومثلها من روسيا.. يلاحظ في الصفقة أن القمح الروسي أغلي سعرا من القمح الأمريكي.. فبينما يبلغ سعر طن القمح الأمريكي 161 دولاراً يبلغ سعر طن القمح الروسي 169.5 دولار لصفقة منه و172 دولارا لصفقة أخري. نائب رئيس الهيئة نعماني نصر قال إنه تم اختيار القمح الأمريكي والقمح الروسي من بين 12 عرضا لتوافر المواصفات الفنية للجودة فيهما بما يتفق مع المواصفات القياسية المصرية.

هل القمح الروسي أجود من الأمريكي؟!
ويتساءل فودة : هل القمح الروسي أجود من الأمريكي؟! وإذا كان الأمر كذلك فماذا عن الصفقات السابقة الفاسدة التي لا تصلح للإستخدام الآدمي؟! وكيف جرؤ بعض المسئولين وتصدوا للدفاع عنها حتي جاء قرار السيد المستشار الموقر عبدالمجيد محمود ليكون لطمة للأصوات المدافعة عن الصفقة حيث أمر باعادتها إلي روسيا والقبض علي صاحب الشركة التي استوردتها. كل ما نرجوه من العاملين بهيئة السلع التموينية. وهيئة الرقابة علي الصادرات والواردات التي أصبحت تحت رئاسة جديدة والحجر الزراعي أن يراعوا ضمائرهم في فحص هذه الصفقات عند وصولها إلي مصر. وعليهم أن يعوا جيدا أن في مصر نائبا عاما لا يتهاون في مصلحة الشعب وهو يقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بهذه المصلحة.

اتحاد ونظام وعمل
من صحيفة الشروق نقرأ عن عسكرة الحياة السياسية في مصر لمصطفى كامل السيد ، يقول : شرح أسباب عسكرة الحياة السياسية فى مصر يطول، ولكنه يرتبط جزئيا بصعود العسكريين إلى مسرح السياسة فى مصر مع ثورة 23 يوليو 1952، ولعلنا نذكر شرح الرئيس جمال عبدالناصر فى فلسفة الثورة ما توقعه من رد فعل الجماهير والقيادات الحزبية. هو توقع أن تأتى الجماهير وراء الجيش صفوفا متراصة مستعدة للسير وراءه، كما لو كانت تشكل هى أيضا جيشا ثانيا يمضى مع الجيش الأول وقادته من الضباط الأحرار نحو المستقبل الزاهر للوطن، فى «اتحاد ونظام وعمل». وهذا لم يحدث .. ولكن كل رؤساء مصر ذوى الخلفية العسكرية لم يدركوا أن الحياة السياسية تختلف عما خبروه فى معسكرات الجيش. السياسة هى الاختلاف، وتصارع الأفكار والآراء وبدائل السياسات سلميا، والوصول إلى الاتفاق السياسى هو من خلال الحوار والالتقاء عند الحل الوسط من خلال إقناع الأطراف الأخرى بوجاهة بعض مطالب كل طرف. والاختلاف مشروع لأنه تعبير عن مصالح أو توجهات متباينة، وليس هناك مصلحة جزئية تسمو على مصالح كل الأطراف الأخرى، ولا يملك أى طرف احتكار الحقيقة، فلكل طرف حقائقه، أو تفسيره المشروع للحقائق العامة.

الحلول الوسط
ويؤكد السيد أنه عندما يجرى إغفال هذه الملاحظة البسيطة يكون الثمن باهظا. تفتقد سياسات الدولة تأييد المواطنين، وتقل مشاركتهم فى مؤسساتها، ولا يميل المواطنون إلى الدفاع عن سياساتها، وفى غياب هذه المشاركة تفقد سياسات الدولة وسيلة تصحيح أخطائها، وتستمر فى اتباع سياسات غير واقعية، وعندما تفشل هذه السياسات، وهو أمر جد محتمل فى هذه الظروف تنمو مقاومة المواطنين لها، فلا تجد الدولة من وسيلة لدفعهم لتنفيذ سياساتها سوى المزيد من استخدام قدرتها على القهر حتى تفقد الدولة شرعيتها تماما، ويصبح انهيار نظام الحكم فيها مسألة وقت. وهذا الوقت يمكن أن يطول طالما ينصرف المواطنون عن نظام الحكم، لا يعيرونه كبير اهتمام، كما هو حادث فى مصر الآن، فقد أصبح الشأن العام مثار اهتمام قلة محدودة من دعاة الحزب الوطنى وقيادات الأحزاب وبعض الحركات الاحتجاجية فى مجتمع مدنى ناشئ. ولذلك لن تحل السياسة بأساليبها المعهودة من الحوار ومحاولة الوصول إلى الحلول الوسط والاحتكام إلى المواطنين فى انتخابات حرة نزيهة إلا عندما يثبت المواطنون من خلال تجمعاتهم ومنظماتهم وأحزابهم أنهم يملكون قوة تردع الحكام، وتضع حدودا لما يمكن أن يقوموا به دون التشاور مع المواطنين مباشرة أو من خلال ممثليهم. فمتى يحدث ذلك فى مصر، وتحل السياسة محل العسكرة؟ هذا يتوقف على إرادة وفعل المواطنين وقياداتهم.

لوم الشعب لتقاعسه عن القيام بمسئوليات الحكومة!
تصلح هذه الواقعة كمدخل للإشارة إلي أهمية المجتمع المدني المغدور في بلادنا، مع سبق الإصرار والترصد، وإلي حدود دوره وشروط ممارسته لنشاطه، خاصة مع اتساع ظاهرة إلقاء اللوم علي المواطنين بسبب سلبيتهم، وقد يصل الأمر ببعض المسئولين إلي تعنيف الجماهير وتحميلها مسئوليات هي في الأصل، بحكم القانون، علي كاهل آخرين!
هذا ما أكده أحمد عبد التواب في صحيفة الدستور "اليومية" ، مضيفا : وأحياناً يظهر نفس المنطق في عبارات مهذبة وفي سياق يتسم ببعض الإنصاف، كما جاء في اعتراف الدكتور نصر الدين علام وزير الري بأن الحكومة مُقَصّرة في دورها الرقابي وأنه يجب تفعيل هذا الدور، وإقراره بغياب رقابة الهيئة العامة للتعمير مما أدي إلي جريمة استخدام بعض المزارعين لمياه الصرف الصحي في ري زراعات الخضر والفاكهة بما نتج عنه من تسمم مصر كلها، طبقاً لقوله، وتمني الوزير أن يكون الدور الرقابي والدور الأمني أقوي من ذلك لأن هذين الدورين «ضعاف عندنا» ! وقد جاءت هذه التصريحات في حديث صحفي قبل أيام! وهذه شجاعة أدبية من الوزير يجب تسجيلها، وإنْ كان يقلل من استحسانها تناقضه في الاستخلاص مع مقدماته، عندما قال إن المواطن لا يعرف أن سبب «بلوته» مواطن «زَيّه» وليست الحكومة، وبني علي ذلك مناشدته للمصريين أن يقتدوا بأمريكا حيث تنقلب الدنيا هناك ضد صاحب مصنع يقوم بتلويث المياه، وليس ضد الحكومة!! هذا المعني الأخير خطير! لأنه يقتسم المسئولية بين المجرم والضحية، الأول لفعلته والثاني لسلبيته، مما يعفي الحكومة، أو يُهوّن، من مسئوليتها المتمثلة في عجزها عن درء الجريمة وأسبابها قبل اقترافها، ثم التباطؤ في علاجها بعد وقوعها، ثم التلكؤ في إعمال القانون ضد المجرمين بعد تفاقمها!

انتقادات صريحة
ويضيف عبد التواب : وفي أحيان أخري، وفي مواقع أخري، وعندما يكون المواطنون أيضاً ضحايا مقهورين غير متكاسلين، يحظي بعض المجرمين بمساعدات من مسئولين رسميين في الإفلات بالجريمة وثمارها في الداخل أو في الخارج! ويُوجَّه اللوم الشديد إلي المواطنين ضحايا الهارب بأنهم جشعون وأنهم لم يحتاطوا كما ينبغي! ولم تعد جماعة الحكم تكترث لانتقادات صريحة بأن بعض من ينتهكون القانون علناً يحظون برعاية خاصة من بعض المسئولين الكبار! ولا يري الناس مؤشرات جادة تنبئ عن أن هناك آلية واضحة فاعلة لمحاسبة، أو إبعاد، أصحاب النفوذ الرسمي المساندين للمجرمين في هروبهم من العقاب! ولا يمكن، بأي حال، إنكار أهمية رفع مستوي وعي المواطنين في مصر بالسلوك المنحرف ضد القانون، ولا التقليل من تأثير إدانتهم للانحراف والمنحرفين، ولا بخس قيمة دورهم الإيجابي في المطالبة بإجراءات حاسمة وفي مؤازرة الإجراءات الرادعة، ولكن كيف يمكن لأي من هذا أن يتحقق في ظل نظام حكم تحققت أهم نجاحاته في إرهاب المواطنين، أفراداً وجماعات، ومنعهم من مجرد التفكير في المشاركة بدور ما في العمل العام من خلال قنوات المجتمع المدني!

خوفا من المنافسة الحقيقية
انظر وتأمل في بعض الأحداث التي وقعت في الأيام القليلة الماضية، لتعرف موقف آل الحكم وجماعته من المجتمع المدني، وتذكر أن هذا حدث بالتوازي مع زيارة الرئيس مبارك إلي واشنطن، والتي تحَدّث فيها عن التزامه بالإصلاح السياسي! فقد تمسكت لجنة شئون الأحزاب، التي يرأسها السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب الحاكم، بموقفها المبدئي المناوئ للسماح بتأسيس أحزاب يُحتمل أن تكون جادة، ورفضت للمرة الرابعة إشهار حزب الوسط الجديد، وهو موقف لم تحد عنه اللجنة مع هذا الحزب منذ نحو 13 عاماً، وكان القرار صادماً لكثيرين انتظروا شيئاً ما مختلفاً يتسق مع تصريحات الرئيس مبارك، قبل وأثناء رحلة واشنطن، وتصوروا أن صمود مؤسسي الحزب طوال هذا الزمن، والمرونة التي مارسوها إزاء قرارات الرفض الثلاثة السابقة والأخذ بملاحظاتها، إضافة إلي تقرير هيئة المفوضين بمجلس الدولة الذي جاء في صالحهم، يمكن أن يكون أساساً كافياً لأن ينال الحزب الرضا السامي وتعلن اللجنة موافقتها! وكانت أغرب حيثيات أسباب الرفض الأخير أن أسماء المؤسسين التي من المفروض، طبقاً للقانون، أن تُنشر في عدد من الصحف واسعة الانتشار، جاء نشرها ببنط صغير يصعب قراءته! وأن برنامج الحزب يكرر كلاماً منصوصاً عليه في الدستور! فماذا لو أنه كان معارضاً للدستور؟! ويدخل في باب العلم العام أن هذه اللجنة ترفض تأسيس، أو الترحيب إذا كان موجوداً، بأي حزب يسعي بجدية للانخراط في العمل السياسي، وذلك خوفاً من المنافسة الحقيقية التي تشكل خطراً علي الحزب الحاكم، يتساوي في ذلك حزب الوسط الجديد، الذي ينتمي عدد كبير من مؤسسيه إلي الفكر السياسي الإسلامي، مع حزب الكرامة الناصري، وقد جري منع الحزبين من المنبع، إضافة إلي حزب العمل الاشتراكي الذي شهد رعاية غريبة للمنشقين في صفوفه، ثم انشطاره، ثم تجميده، ولم يُعتد بأحكام القضاء في صالحه وصالح جريدته التي وصلت إلي حوالي 15 حُكماً قضائياً! يُضاف إلي كل هذا حالات أخري شكلت خبرتها الحياة الحزبية في السنوات القليلة الماضية